محمد العوضي / خواطر قلم / وأنا منهم... يا وزير الداخلية!

تصغير
تكبير

شكرنا في مقال سابق وزير الداخلية ورجال الأمن على الموقف الحازم والجاد من ظاهرة بيع الأصوات (الرشوة) التي ازدهرت في أجواء الصراع الانتخابي المحموم.

ونكرر الشكر مؤكدين على عدة محاور منها أن من ثبت عليه التلبس بالجرم يجب ان ينال العقوبة بحكم قضائي بعد ان يحول للنيابة، أي أن الاكتفاء بالغرامة المالية واخلاء السبيل ما هو الا تشجيع غير مقصود للاستمرار في الجريمة، فإن من يدفع مئات الآلاف للناخبين لا يعجز ان يدفع ألفاً او ألفين قيمة الغرامة المالية، كما أننا نطالب - وهو مطلب جماهيري - أن تمنع هذه الآفات البشرية من حق الانتخاب لأنه خان ضميره ووطنه ودينه وهو لمن يدفع وأحد عبيد الدينار او الدولار!

أما إن كان الراشي وهو الأهم قد ثبت في حقه حكم ادانة فإنه من العدل والوفاء للوطن ان يصدر فيه قرار بمنعه من الترشح ثانية وان صدر ضده حكم بعد نجاحه في البرلمان تلغى عضويته من المجلس ويحرم لعدة دورات من الانتخابات وليس من الترشيح لأنه أحد اسس الخراب العام.

وأطرح سؤالاً للتأمل ماذا يعني ان بعض من عرف عنهم الافلاس بدأوا يضخون أموالاً ويدفعون بالهبل، فمن أين حصل المفلسون على الملايين فجأة؟! ومن يدفع لهم وما هي مصادر التمويل والسخاء منقطع النظير؟!

هناك كلام - ولتكن اشاعة قوية - ان بعض الأقطاب المتنفذين يديرون معاركهم ويصفون حساباتهم مع خصومهم من خلال وكلائهم بالباطن (المرشح الفداوي) الجميع يقول حملة وزارة الداخلية مشكورة، بيد أن البعض يهمس أحياناً - حرصاً على البلاد والمبادئ - مطالباً ان تكون عمليات الداخلية في محاربة الفساد المالي الانتخابي مجردة عن كل صراع بين جبهات متنافسة متخاصمة، من ذوات الوزن الثقيل في البلد (المعنى واضح)، لأن توظيف أجهزة الدولة بهذه الطريقة نتائجها المستقبلية أسوأ من الآفة التي يحاربها الجهاز الحكومي.

وأخيراً كما ان وزير الداخلية خطا خطوة جبارة في محاربة الرشاوى الانتخابية، فإن أسهمه واسمه وتاريخه سيكون خالداً في سجل الوطن وذاكرة المواطنين، أتدرون متى؟ إذا تمكن من القبض على المرشحين المعروفين بالدفع وايقاع العقوبة المستحقة لهم من دون الالتفات لأي صراخ من هنا أو هناك ليكون الدرس الأقوى لمعنى حب الوطن ولمفهوم المواطنة الحقة عندها سيصفق لك الجميع أيها الوزير وأنا بالطبع منهم أو أولهم.


محمد العوضي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي