علي سويدان / حتى نلتقي / طبعاً... أكيد يجوز

تصغير
تكبير
| علي سويدان |

المأزق الفكري الذي نعيش تفاصيلَه اليوم بعموم أمتنا العربية والإسلامية مأزقٌ تتشعب حالاته ولكنها في معظم الأحوال تتلخص بسطحية الفهم من جانب وبضياع الكثيرين بين أبواب التعصب وإباحة الوسيلة للوصول إلى الهدف من جانب آخر؛ فمنا من أجاز لنفسه ولمن معه مثلاً أن يهدر الدماء لتبرير الوصول إلى هدفٍ عظيم وهو إقامة شرع الله في الأرض، نحن لا ننكر بل نؤكد أهمية وضرورة إقامة شرع الله تعالى في أرضه، ولكن إقامة الشرع الإلهي في الأرض هل يُبيح لنا استخدام وسيلة محرَّمة؟! كيف يمكننا أن نُوَفِّق بين وصية النبي الكريم ووصية الخلفاء من بعده حين كانوا يوصون الجند في جيوشهم بألا (يتعرضوا للنساء والأطفال ولا يقطعوا شجرة!) كيف نُوفِّق بين هذا الأصل الواضح في ديننا والمستند إلى حفظ النفس وهي من الضرورات الخمس التي جاء الإسلام بالحفاظ عليها وبين ما يمارسه بعضنا في سبيل الوصول إلى هدفه؟! ربما يقول قائل: هذا الكلام ينطبق على الأنظمة الدموية ومنها النظام السوري، ونحن نقول: لنتحدَّث عن أنفسنا أولاً لأن النظام السوري اعتبرناه فاسقاً وربما أخرجناه من الملة!

إذا كان هذا النظام الديكتاتوري ومن في حُكمه يبرر لنفسه القتل والتشريد للناس فهو لم يفعل ذلك باسم الدين بل لو صدق اتهامنا له فقد فعل ذلك بتبريرات أُخرى ليس من بينها ذريعة الدين، أما نحن سبحان الله ألبسنا كل أعمالنا ثوب الدين وأصدرنا من أجل ذلك فتاوى تحمي أفعالنا من تأنيب الضمير وتضمن سكوت الناس! فقد أجزنا لأنفسنا أن نفعل ما نريد ولكن بغطاء ديني مُحكمٍ: نحن آمنّا أن القتل مثلاً حرام واعتبرنا سفك الدماء في تجاربنا السابقة إجراماً وبربريةً تاريخية! ولكن فعلناه نحن العرب باسم الجهاد في سبيل الله داخل سورية! نحن سلَّمنا أن الزنا حرام ولكن فتحنا له ابوابا اخرى على مصراعيها واستسهلنا الطلاق كبيع وشراء السلع من غير وعي لنركض وراء ذُكورتِنا وتجاهلنا مسؤوليات الزواج! وكل ذلك بمسميات شرعية أخذناها لنضعها في غير محلها؛ فمِنْ مُطالبٍ بالجواري في تونس إلى داعٍ للزواج من المهجَّرات السوريات على الحدود التركية والحدود الأردنية مع سورية! بذريعة الستر على أخواتنا المسلمات وطبعاً يجوز ذلك يا أخي بارك الله في ذريتك، يعني الجهاد في سورية هو قتال في أجواء جميلة وطبيعة خلابة ومقابلة وجوه حلوة، وهو فوز بأحد أمرين: إما الشهادة في سبيل الله ويعني ذلك الفوز بالحور العين، أو النصر على النظام السوري والفوز بالزواج من السوريات!

والمشكلة أننا حتى الآن لم نحظَ بأي شيء لا نحن ربحنا الجنة والحور العين، ولا سقط النظام فتزوجنا السوريات!! ألا نلاحظ أننا نحصرُ تفكيرنا حتى عند القتال بالشهوة الجنسية؟! ولِمَ لا فالعرب طوال عمرهم أشاوس ورجال وأصحاب غيرة!! وعلى سيرة يجوز ولا يجوز: هل يجوز أن نقيم مهرجانا غنائيا؟

لا... لا يجوز.

هل يجوز أن نحضر حفلة لنانسي عجرم؟

لا يا عمي، لا يجوز!!

طيِّب هيفاء وهبة هل يجوز حضور حفلتها؟

يا حبيبي قلنا نانسي... حرام، معقول تكون هيفا... حلال؟!!

طيب هل يجوز أن نقيم مهرجانا غنائيا تحضره نانسي وهيفا وقيمة التذاكر وأرباح المهرجان ندعم فيها الجهاد في سورية. هل يجوز؟

طبعاً... أكيد يجوز!!



[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي