علي محمد الفيروز / إطلالة / أزمة إسقاط القروض

تصغير
تكبير
كلما عقد النواب العزم على فتح ملف فوائد القروض واجتهدت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة على اقرار قانون اسقاط الفوائد ومنح ألف دينار لغير المقترضين، جاءت الحكومة لتغلق الباب من جديد من دون طرح اسباب مقنعة، فالحكومة ممثلة بوزير المالية مصطفى الشمالي موقفها غير واضح من قضية القروض ولا تريد حلها بشكل يرضي آلاف المتضررين من الدين المرتفع والمتراكم بالرغم من انها السبب في خلق هذه الازمة الراهنة، ولعل كلنا يعلم تماما كيف تركت الحكومة «الحبل على الغارب» للبنوك وهي تتلاعب في مسألة الفوائد المتراكمة دون تدخّل مباشر من البنك المركزي ما ادى بالتالي إلى اضعاف كاهل المواطن وتفاقم المشاكل المادية والاجتماعية وارهاقه ماديا ونفسيا ومعنويا من خلال الاستحواذ على راتبه بالكامل دون ادنى شفقة أو عطف، وها هي اليوم تتبرأ من قضية فوائد القروض وكأنها بريئة مما فعلته سابقا وغير مسؤولة عن تداعيات اهمالها في معالجة هذه القضية منذ اشتعالها.

وبعد فوات الاوان ونشوب الفأس بالرأس جاءت الحكومة لتفرض قيودا صارمة على البنوك المحلية في قضية القروض للمواطنين وكأنها بريئة، ولكن هذا لا يفيد الآن لاننا نحن الآن امام مشكلة كبيرة اصبحت القضية الاولى لدى الشارع الكويتي بل اصبحت من اولويات المجلس الحالي رغم أن الحكومة لا تعتبر قضية اسقاط القروض أو الفوائد من ضمن الاولويات بكل اسف، فالسلطتان اتفقتا على 18 أولوية ليس من بينها شيء يسمى قضية اسقاط فوائد القروض!! والآن بعد ضغوط نيابية متفاوته تبحث الحكومة عن مخارج اخرى من خلال توسعة صندوق المعسرين السابق كبديل عن اسقاط فوائد القروض رغم فشله الكبير في معالجة القضية جذريا لانه يحمل شروطا تعجيزية لا تمكن المواطن الاستفادة منه ولو بنسبة ضئيلة، وبالتالي ان كانت الحكومة تسعى إلى أن تكون جميع مشكلات القروض عن طريق هذا الصندوق الفاشل شعبيا فهذا مشروع حكومي محكوم عليه بالاعدام!! لان ابتعاد الحكومة عن فكرة الاسقاط الكلي للفوائد خطة غير ناجحة فعليا، والحل نراه موجودا في اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس من خلال اقتراحات برلمانية عدة مقدمة من غالبية الاعضاء الحاليين والسابقين، ولعل اخرها انجاز المجلس الحالي قانونا جديدا لمعالجة فوائد القروض جذريا، وهذا ان كان لدى الحكومة جدية في معالجة القضية.

يتحدث بعض النواب عن امكانية زيادة علاوة الاولاد على أنه يحل القضية حلا جزئيا، ولكن من وجهة نظري لا حل الا باسقاط القروض أو فوائدها على اقل تقدير، وعندما نتحدث عن مبدأ العدالة للجميع علينا أن نتذكر ما حدث للاخوة المدينين «المقترضين» عندما تحررت الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم عام 1991 وكيف بادرت الحكومة باسقاط جميع الديون المتراكمة على جميع المواطنين آنذاك، فهل حينها تحدثنا عن الانصاف ومبدأ العدالة والمساواة للذين لم يحالفهم الحظ باسقاط القروض أو الدين؟! نعم نجد أن لكل قضية حلا ولكل ازمة انفراجا ولكل خلل اصلاحا ولكل خطأ تصحيح مسار ولا ضير بذلك... ولنحتكم إلى الواقع الاليم الذي يعيشه المواطن المدين «المديون» للبنوك المحلية والخارجية، وكيف اصبح يعاني من صعوبات الحياة اليومية وغلاء المعيشة رغم وجود معاشه الشهري، ولكنه كما جاء إلى حسابه يذهب إلى جيب البنوك، ثم ما المشكلة مع الحكومة إن كانت تملك الحلول السريعة وبيدها القرار الاخير للقضية، وبالتالي على السلطتين أن تدرسا قضية اسقاط فوائد قروض المواطنين من كل الجوانب في اسرع وقت ممكن وكفاية اللعب بعواطف المواطنين المتضررين من ازمة القروض... فلن يغلق ملف القروض كليا من خلال حلول سطحية والبحث عن خطة لتوسعة قاعدة صندوق المعسرين وزيادة رأسماله لانه يحمل في طياته شروطا تعجيزية سابقة.

هذا وقد تعجبت من موقف الحكومة تجاه قضية القروض حينما تحدثت عن الهدر في المال العام والآثار المترتبة عليه وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بينما لم تتحدث مطلقا في مسألة الهدر في الانفاق في قضايا كثيرة كانت الكويت سبّاقة في اعطاء المنح والمساعدات الخارجية للدول المتضررة ماليا واقتصاديا وإلخ... ونحن لسنا ضد هذا التوجه الانساني لدولة الكويت، ولكن نرى أن الاقربين أولى بالمعروف، وعلى الحكومة الرشيدة ألا تبخل في مساعدة مواطنيها في حل قضية انسانية مثل القروض وتراكماتها مع موجة الغلاء الفاحش التي تغزو الاسواق وغيرها.

في جلسة مجلس الامة المقبلة ستقدم مجموعة من النواب بطلب استعجال مناقشة قانون معالجة فوائد القروض الذي انتهت اليه اللجنة المالية والاقتصادية، وبهذه الخطوة نتمنى من الحكومة الرشيدة أن تتعاون مع المجلس في انجاز هذا القانون الانساني، فهل يتحقق هذا الامل؟!!

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،،



علي محمد الفيروز

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي