منذ ان نالت دولة فلسطين موافقة الأمم المتحدة على ان تكون دولة بصفة مراقب في المنظمة الدولية واسرائيل تعيش في فشل سياسي ونكسة في جميع الانجازات، فموافقة الجمعية العامة للامم المتحدة على الطلب الفلسطيني والذي جاء بأغلبية ساحقة يعني الاعتراف الضمني بدولة فلسطين ذات سيادة وهي سابقة تاريخية لم يشهد لها مثيل بعد فشل كل الجهود الاسرائيلية والاميركية لتعديل مشروع قرار الدولة الفلسطينية المراقبة وغير كاملة العضوية في الأمم المتحدة.
وبالتالي ليس امام الفشل الاسرائيلي إلا التهديد باستخدام العقوبات ضد الفلسطينيين والعمل على بناء 3 آلاف وحدة استيطانية سكنية جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية دون تحديد المواقع، وهي جزء من مخطط كبير لبناء المزيد من المستوطنات، بيد ان اسرائيل تعيش اليوم في ازمة سياسية مع معظم بلدان العالم ولعل آخرها مع الاتحاد الاوروبي وهي الآن تحت اختبار عالمي يخيرها بين التقدم في عملية السلام واقامة الدولة الفلسطينية او التدهور نحو عزلة دولية خطيرة، فيما يسعي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى تهدئة الامور المستعصية في العلاقات الدولية عقب قراره البطولي بتوسيع البناء الاستيطاني بشكل كبير في الاونة الاخيرة إلا ان هذه التصرفات لم تحز على رضا الادارة الاميركية التي تراقب الوضع الاسرائيلي عن كثب منذ بداية نجاح الرئيس باراك اوباما والانتهاء من عملية الانتخابات الاميركية الاخيرة.
وما اثار استياء العالم تلك المخططات الاستيطانية من اعمال بناء في المنطقة «اي 1» المثيرة للجدل على الاراضي الفلسطينية، حيث «موافقة لجنة التخطيط الاسرائيلية على خطة البناء الجديدة قد اثارت انتقادات دولية واسعة تخول القيادة الفلسطينية التوجه باسم دولة فلسطين الى مجلس الأمن الدولي وذلك لايجاد مخرج للأزمة عن طريق اصدار قرار دولي ملزم لوقف انتهاكات الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية فضلا عن متابعة ومواجهة سياسة العقوبات الجماعية ضد شعبها الاعزل والاحتجاج على سياسة تجميد الاستحقاقات المالية التي تطالب بها السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة.
هذا وقد سبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان ابلغ المبعوثين الاميركيين بأن القيادة مستعدة لاستئناف المفاوضات مجددا ولكن على قاعدة وقف الاستيطان الاسرائيلي المريب في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 197، والقدس عاصمة لها إلا ان التعنت الاسرائيلي قد فاق التوقعات واستمر النهج الاسرائيلي بطريقة فوضوية حمقاء لم نجن من ورائها سوى المزيد من الاطماع والدمار والتدهور السياسي الذي سيدخل اسرائيل في نفق مظلم من العزلة الدولية الخطيرة، وبالتالي كان القرار الفلسطيني بالتوجه الى الأمم المتحدة منطقيا وعقلانيا وليس هدفه عزل اسرائيل او رفع الشرعية عنها، بل الهدف منه هو رفع الشريعة عن الاحتلال البغيض الذي يجب ان ينتهي بأي شكل من الاشكال لأن الشعب الفلسطينين هو الشعب الوحيد الذي بقي تحت الاحتلال في العالم ويحيطه الحصار من كل جانب!
ليكن قرار الامم المتحدة ان تكون فلسطين دولة بصفة مراقب في المنظمة الدولية هي خطوة انتصار للحق ومقدمة نحو انهاء الاحتلال ونيل الاستقلال وممارسة السيادة ان شاء الله، فاليوم يصعد الاحتلال الاسرائيلي ممارساته القمعية بالقدس العربية المحتلة بعد الانتصار الفلسطيني التاريخي في الامم المتحدة بشكل ممنهج ينبئ بردود فعل وطنية شعبية واسعة رافضة الاساءة والظلم والطغيان واستمرار الاحتلال البغيض.
ومن خلال سياسة الاحتلال التي تخيم عليها الانتقام والعقاب الجماعي نلاحظ ان القدس العربية المحتلة تشكل نقطة تركيز القمع الاسرائيلي في ممارساته للتطهير العرقي و«اسرلة» المدينة بأكملها طبقا لثوابت نتنياهو الفاشلة للتسوية وهي «يهودية الدولة - القدس موحدة - لا لعودة للاجئين» على الرغم من معارضة الحزب الذي تمثله السيدة تسيبي ليفنتي والتي قالت ان الخطأ التاريخي الذي ارتكبه نتنياهو يتمثل في رفضه مواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين من حيث توقفت في فترة الحكومة السابقة محذرة ما سمي بجبهة الرفض الاسرائيلية من ان سياستها ستؤدي الى زيادة عزلة اسرائيل من العالم واقترابها من حافة الهاوية.
إلا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يكابر على نفسه ومازال غير مبال، ومايؤكد ذلك تلك الرسالة الاستفزازية التي وجهها الى رئيس السلطة محمود عباس والى خالد مشعل والتي أكد فيها مرة اخرى ان القدس لليهود منذ 3000 عام وستبقى لليهود! نافيا ما قاله الرئيس محمود عباس في الامم المتحدة بأن القدس والحرم القدسي مناطق فلسطينية محتلة، وبالتالي فإن هذه العملية المنافية للحقوق والواجبات مثل الاعتداد علي المواطنين الساكنين والاعتقالات المتكررة وهدم المنازل والاعتداء على المقدسات الاسلامية وتوفير الحماية الأمنية والغطاء السياسي لمجموعات الاستيطان الاستعماري المتطرفة وفرض الضرائب والغرامات مع انعدام الخدمات في القطاعين هي جزء من الانتقام الصهيوني المبرمج على حكومة السلطة وشعبها الذي نال حقوقه المشروعة في الامم المتحدة.
ويبقى السؤال هنا الى متى تستمر سياسة التحريض التي تمارسها حكومة دولة الاحتلال برموزها الرسمية على الشعب الفلسطيني وقيادته؟ وهل عقوبة الشعب الفلسطيني اصبحت وسيلة لاكتساب الاصوات لصالح قيادات حزبية في مرحلة الانتخابات الاسرائيلية المقبلة؟!
ولكل حادث حديث...
علي محمد الفيروز
[email protected]