علي محمد الفيروز / إطلالة / قراءة في تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

تصغير
تكبير
| علي محمد الفيروز |

التقرير الدوري الذي أعده المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ونحن على أعتاب نهاية العام الحالي 2012 يوضح لنا جلياً أن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تتوقف بتاتاً وسط اقتراف المزيد من جرائم الحرب الإسرائيلية، فالقوات الإسرائيلية ماضية بالقتل الجماعي من المدنيين ولم تتغير، بدليل أنها لم ترحم أفراد المقاومة المصابين أثناء العدوان الأخير وعلى امتداد الشريط الحدودي الفاصل، وتستمر باستخدام القوة المفرطة ضد مسيرات الاحتجاج السلمية في الضفة الغربية والقطاع، وتعتقل المزيد من المواطنين الفلسطينيين من أطفال ونساء ورجال وشيوخ من دون رحمة، كما اعتادت على إطلاق النار تجاه قوارب الصيادين الفلسطينيين لاستهدافهم في بحر غزة، وتواصل حصارها الجائر على قطاع غزة وتشدد منه في الضفة الغربية من جميع النواحي، وتقيم عشرات الحواجز الطيارة في الضفة وتتعمد إعاقة حركة مرور المواطنين كنوع آخر من أنواع جرائم التنكيل واحتجاز المقيمين في القطاع على الحواجز العسكرية، ويتم تشجيع المستوطنين في الاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، فضلاً عن إجراءات تهويد مستمرة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وطرح حكومة الاحتلال مشاريع استيطانية متعددة واسعة النطاق بالتعاون مع بلدية الاحتلال التي تجرف مباني تجارية وعمارات وبيوتا سكنية دون موافقة أي جهة!

كل هذه الانتهاكات الصهيونية تحدث والعالم يتفرج ولا يحرك ساكناً، والآن ست سنوات مضت وقوات الاحتلال مستمرة على فرض حصارها الجائر على قطاع غزة وتسعى نحو فرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين في إطار سياسة العقاب الجماعي المخالفة لجميع القوانين الدولية والإنسانية ومثله في الضفة الغربية أيضاً.

لقد خرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عامل التهدئة التي توصلت إليها دولة الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية في الاسبوع الماضي والتي كانت تحت رعاية مصرية ودولية ودخلت حيز التنفيذ، إلا أن هذا الاختراق والنكران يعني الرجوع الى نقطة البداية، سواء على صعيد إطلاق النار تجاه المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل أو على صعيد اعتداءات قوات البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين الفلسطينيين المدنيين، إذاً أين ذهبت تفاهمات التهدئة التي تقضي بالسماح لصيادي القطاع بالصيد ضمن مسافة ستة أميال بحرية؟! وأين تفاهمات التهدئة ضمن الحزام الأمني الذي فرضته قوات الاحتلال على امتداد الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل وبعمق 300 متر؟!

إن سياسة حكومة الاحتلال الفوضوية والمنهجية قد ظهرت عند استخدامها القوة المفرطة ضد المسيرات الاحتجاجية السلمية التي أقرتها قوانين العالم كلها وذلك لتفريق المشاركين في الضفة الغربية ضد الأعمال الاستيطانية وبناء جدار الضم الفاصل بطريقة غير مشروعية دولياً رغم أن مناطق الضفة المصنفة في منطقة (C) لا تزال وفق اتفاق أوسلو الموقع بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وتشهد حملات إسرائيلية محمومة بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين لتكون لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني المريب، وفي مقدمة تلك المناطق مدينة القدس الشرقية المحتلة وضواحيها، ويبقى السؤال هنا: أين ذهب اتفاق أوسلو الموقع رسمياً بين الطرفين منذ عام 93 بعد مضي عشرين عاماً عليه؟ وأين ذهبت اتفاقية جنيف الرابعة وتأكيد ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية المبرمة بين الطرفين وبالأخص في ما يتعلق بالمادة الأولى من الاتفاقية؟!!

حقاً انه من العجب العجاب أن يواصل المستوطنون الإسرائيليون اقتراف المزيد من جرائمهم المنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم على أراضيهم المحتلة دون أي تدخل من حكومة الاحتلال في الضفة، في حين لم نر أي ردة فعل من المجتمع الدولي أو ما يسمى بجامعة الدول العربية أو حتى بقية منظمات حقوق الإنسان الدولية، حيث تأتي هذه الاعتداءات في ظل التحريض المباشر الذي تمارسه حكومة الاحتلال ضد السلطة!

وهو ما يشكل عاملاً مشجعاً لهؤلاء المستوطنين المتمردين لمواصلة أطماعهم واعتداءاتهم الهمجية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وعادة ما تتم تلك الجرائم على مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي توفر لهم الحماية الكافية وتتجاهل بشكل لافت التحقيق في شكاوى أهالي القطاع المدنيين ضد المعتدين من المستوطنين، ومن هنا يحق لنا القول ان الجرائم التي تقترفها دولة الاحتلال في ظل صمت دولي وعربي رسمي مطبق يشجعها بقوة على اقتراف المزيد منها، وفي الوقت نفسه يعزز من ممارساتها على أنها دولة فوق القانون وفوق أي عقاب دولي!!!

«رحم الله شهداء فلسطين

والنصر قادم بإذن الله...»



كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي