«وقولوا للناس حسنا»... هذه آية قرآنية تحضنا على ان نمارس القول الحسن ليس لبني قومنا أو أهلنا أو من هم على ملتنا، وإنما تأمرنا بأن نخاطب النوع الإنساني - على اختلاف انتماءاته الدينية - بالقول الحسن، ويا لها من قيمة نحتاجها في أيامنا هذه التي يبخل فيها الناس بالقول الحسن لمن هو من وطنه ودينه وربما من ذوي رحمه لمجرد الاختلاف في وجهات النظر أو بسبب التعصب لمرشح ضد آخر منافس! عندما نشرت مقالي قبل السابق «مسيحي مصري... أشرف من مرشح كويتي» تباينت ردود الافعال، وكان كلامي ينصب على الجانب العملي والسلوكي وليس العقائدي، ولم يكن الحديث يتطرق إلى مقارنات الأديان، وإنما عن انصاف المخالفين... واليوم في ظل ازدياد معدلات التعصب العرقي وبروزه حتى في المجتمعات الأوروبية العلمانية كما نلاحظ من تصاعد نجم اليمين المتطرف في أوروبا وانصار المسيحية الصهيونية في أميركا، وانتعاش الذبح على الهوية في منطقتنا العربية والاقصاء بعد تحريك المستعمر للركود الطائفي واحيائه من جديد... نحتاج إلى التأكيد على قيم العدالة والحق، وتتميما لقصة «المسيحي المصري» أنقل حدثين آخرين أحدهما من مصر والآخر من فلسطين يصبان في صالح القيمة التي احاول تعزيزها... نشر موقع (إخوان أون لاين) في مطلع هذا الشهر خبراً يعكس مدى التلاحم بين ابناء الشعب المصري حيث قام قبطيان وعائلتاهما بزيارة أبوالحسن أحمد مرسي «موجه التربية والتعليم» والمعتقل على خلفية موضوع المحليات.
قال الاخوان القبطيان وليد ووائل عادل مريد «في الزاوية الحمراء بشمال القاهرة» ان ابوالحسن رجل بمعنى الكلمة... ويكفي هذه التزكية والثقة وأشار إلى انه كان يقدم لهما يد العون دون ان يطلبا، فهو بحق نعم الجار. بل يشاركهما في الافراح والاحزان... واضاف الاخوان وليد ووائل انهما تعرضا للنقد والتحذير من بعض الاقباط في المنطقة من تبعات تلك الزيارة، ولكنهما اصرا على الزيارة، حاملين معهما الهدايا للحاج ابوالحسن كرد بسيط لأفضاله.
والمتابع السياسي لا يستطيع ان يغفل دور المفكر الدكتور المصري المسيحي رفيق حبيب والكاتب المعروف في دفاعه عن اخوان مصر وبرنامجهم السياسي دفاعا يكاد يفوق دفاع الإخوان عن انفسهم.
الحدث الثاني من فلسطين فكلنا يعرف مدينة بيت لحم في الضفة الغربية حيث هي معقل النصارى وكانت المفاجأة ان الانتخابات الاخيرة حاز النائبان من كتلة حماس في بيت لحم أحمد زيون وخالد طافش على ثقة المسيحيين فنجحا في الانتخابات بأصوات أهل الكتاب!
الخبران فيهما من الدلالة الظاهرة ما يغني عن التعليق، انها الثقة المتبادلة النابعة من التلاحم الاجتماعي الذي يقوم على حسن المعاملة في القول والعمل والمساندة والتعايش، فكل له انتماؤه ويتحمل مسؤوليته عن اختياره ويبقى العدل والانصاف واحترام إنسانية الإنسان التي قال الله تعالى عنها «ولقد كرمنا بني آدم» هي أسس التعامل بين بني البشر وإن اختلفوا في العرق والدين والانتماء.
محمد العوضي