| علي سويدان |
ما الفرق بين الأطراف المؤثرة في عدوان إسرائيل على غزة في هذه الحرب اليوم وبين أطراف عدوانها على غزة فيما مضى؟ يقولون ان الأخطبوط له ثلاثة قلوب، لذلك هو يستطيع أن يحرك أيدي كثيرة في آن واحد، وكذلك إسرائيل تعي كدول كثيرة لعبة السياسية بعيداً عن الاندفاع وردود الأفعال؛ إنها أيْ إسرائيل لا ترمي حجراً واحداً إنْ لم تضمن أن يُوقِعَ عشرةَ عصافير، خلافاً لأداء أمتنا الرائعة!!
اغتيال القائد الفلسطيني أحمد الجعبري جاء لعدة أسباب، أول هذه الأسباب هو الانتقام منه لأنه السبب الرئيس في تدويخ إسرائيل وعملائها في غزة في مسألة الحصول على معلومات عن مكان الجندي الإسرائيلي (شاليط)، ولكن اغتيال هذا الرجل يمكن لإسرائيل تنفيذه في أي وقت، غير أن اختيار هذا الموعد كان فرصة لإبقاء مصر في حدود دورها المحدود وهو القيام بمسألة الهدنة والوساطة بين حماس وإسرائيل، ولا أدري عن أي هدنة يتحدثون! إذا كانت أصلاً الحرب مُفتعلة هل يُعقل أن تكون الهدنة حقيقية؟!
السياسة الخارجية لمصر قبل الثورة هي ذاتُها بعد الثورة والمعاهدات والاتفاقيات بينها وبين إسرائيل سارية المفعول، والغاز المصري يُغذي عُروقَ إسرائيل! ولم يتغيَّر شيء! أما الدور المصري المطلوب الآن هو استضافة حماس في القاهرة، واستضافة الائتلاف السوري الجديد جداً أيضاً في القاهرة؛ وما تستطيع تقديمه القاهرة لحماس لن يصل إلى ما قدمته سورية لحماس! فحذارِ يا مصرُ من حماس! ولكن هذا الدور المطلوب من مصر اليوم من حيث علمت مصر ذلك أو دُفعت إليه! إنها حكاية طويلة مفادها أن تبقى مصر العروبة التي كسرت أنف إسرائيل في حرب 1973م تبقى لتلعب فقط دور الوسيط لإسرائيل كلما ذبحتنا إسرائيل! وتُحافظ على معاهدة كامب ديفيد، يعني معقول مصر التي فيها أطول نهر في العالم تستورد القمح من أميركا!
وحتى نعرف الفرق بين الأطراف المؤثرة في عدوان إسرائيل على غزة في هذه الحرب اليوم وبين أطراف عدوانها على غزة فيما مضى؛ بالتأكيد لا فرق في تلك الأطراف المؤثرة؛ فإسرائيل هي إسرائيل، وإيران هي إيران، وحماس هي حماس وسورية هي سورية، كل هذه الأطراف لم تتغيَّر فيها الأنظمة ولم يدَّعِ أحد في هذه الأطراف أنه غيَّر فكره أو حتى استراتيجيته في المنطقة! أما التي تغيَّرتْ وهي أهم طرف وأقرب الأطراف جغرافياً وارتباطاً استخباراتياً بحماس وغزة هي مصر؛ هي التي قُلنا بأن النظام سقط فيها وتغيَّرت بادِّعائنا إلى الأفضل بفضل الربيع العربي! يا حبيبي، مصر حسني مبارك هي مصر اليوم، وإذا لم تصدّقوا: أخرجوا عمر سليمان من قبره، واسألوه فإن السر مات معه!
[email protected]