علي الفيروز / إطلالة / تداعيات مرسوم الضرورة

تصغير
تكبير
| علي الفيروز |

لم يلق المرسوم الحكومي الأخير المتعلق بتعديل النظام الانتخابي ترحيبا وقبولا كبيرا لدى أوساط سياسية وشعبية في البلاد، حيث قاطعته معظم القوى السياسية عن طريق عدم خوضها الانتخابات المقبلة ترشيحا وانتخابا، وهي بالتأكيد رسالة احتجاجية ضد تعديل قانون الانتخاب، فموقف غالبية القوى السياسية والحراك الشبابي كان واضحا منذ البداية عندما اعلنت مقاطعتها انتصارا للمبادئ الدستورية الثابتة وتقديرا للرغبة الشعبية، كما كان لهذه القوى السياسية رأي موحد في تطبيق الاجراءات المنصوص عليها في اللوائح التنظيمية على كل من يتقدم من الاعضاء للترشح للانتخابات الحالية، وهذا يعني ان القرار المتخذ للجميع لا يمكن التراجع عنه، في حين هناك اربع سوابق دستورية تبرر قبول الطعن بعدم دستورية مرسوم تقليص الاصوات، وبالتالي أصبح قانون الانتخاب الحالي معرضا للطعن لأنه يحمل عدة اسباب جوهرية وهذا ما أكده بعض الخبراء الدستوريين، فالبعض يتحدث عن امكانية بطلان المرسوم عن طريق المحكمة الدستورية فقط دون حاجة للمحكمة الادارية او رده من خلال المجلس المقبل، ولكن السؤال هنا: كيف ستتصرف الحكومة تجاه هذا المرسوم اذا قضت المحكمة الدستورية ببطلانه، ترى هل سيتكرر السيناريو السابق ونعيش في دوامة الحل الآخر للمجلس المقبل وتكرار فصل جديد للمشاركة في انتخابات جديدة والعودة الى صناديق الاقتراع مرة اخرى؟!

ان ردة الفعل تجاه قرار تعديل الاصوات أمر طبيعي ولها ما يبررها كون نظام الانتخاب السابق أتى بإرادة شعبية، ففي حال اي تعديل لقانون الانتخاب يجب ان يكون تحت مظلة السلطة التشريعية، لذا شاهدنا ان ردود الافعال الشعبية قد جاءت بصورة عفوية وسلمية منذ البداية ولكنها بكل أسف انقلبت الى تصادمات وفوضى وشغب بسبب تجاهل حقوق المعارضين من الشعب، ولا يجوز استخدام رجال الأمن والقوات الخاصة القوة والعنف معهم وتطبيق أمر الاعتقال والحجز وكأن القضية أمنية بحتة، وبالتالي من حق الشعب المعارض التعبير عن موقفه بصورة سلمية، فالكويت تمر بأصعب مرحلة في تاريخها المعاصر قد تدخلنا في نفق مظلم، ولم يعد خافيا على أحد ان الكويت تعاني منذ 12 عاما من أزمات سياسية متلاحقة، لذا فإن الاستمرار بمقاطعة الانتخابات المقبلة أمر طبيعي، ومن الممكن ان نرى اختلافا في وجهات النظر كونه يصب في المصلحة العامة وفي مصلحة الكويت.

لقد لاحظنا تراجعا في الاقبال على الترشح لانتخابات مجلس أمة 2012 المقرر اجراؤها في الاول من ديسمبر المقبل وسط غياب العنصر النسائي اذ لم تترشح سوى القليل منهن، وهذا يجعلنا نتساءل عن نوعية المجلس التشريعي المقبل الذي ربما يسيطر عليه نواب مقربون الى الحكومة أو كما يقال «بصّامة»، وبالتالي لا نريد من الانتخابات الحالية ان تفرز لنا مجلسا صديقا للحكومة مثلما يسمى بالمجلس الوطني عام 1990 أو كمجلس 2009 وغيره من المجالس التشريعية السابقة التي هيمن عليها طابع «الشكلية» وليس له دور تشريعي يطمح له الناخب.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي