| محمد جوهر حيات |
تُحيي شعوب العالم يوم 2 أكتوبر بإقامة العديد من حملات وحفلات توعوية تهدف لضرورة مقاومة ومحاربة ونبذ العُنف بأشكاله كافة وأنماطه وأساليبه في الحياة اليومية، وتركز على خطورة تناول السُلطات وليس «السَلطات» للعُنف في المجتمعات مما يؤدي إلى انكسار جسور الثقة بين أضلاع الدولة ونشر ثقافة البقاء للأقوى والأبطش وانهيار مفهوم التسامح والتعاون والتراحم بين الأفراد والجماعات وهدم قيم الحريات والعدالة والمساواة وحرق مفاهيم الأمن والاستقرار والأمان ووأد عطاء وإنتاج ونهضة وتقدم ورُقي الشعوب.
لم تُقصر حكومتنا الرشيدة وأكدت على ضرورة إحياء ذكرى يوم اللاعُنف العالمي ولكن وفق طريقتها «الخاصة»، أولاً حولت مفهوم حرية التعبير وفق الأُطر السلمية من قيمة إنسانية إلى «ماركة كويتية» فقط، ووجهت رسائل بأنها تمنع أي تجمع سلمي حضاري احتجاجي لمن لا يملك الوثيقة السوداء ومميزاتها! وثانياً جهزت عتادها وآلياتها وعسكرها من فئة «المبرقعين» لكي تسير تجاه حرب تحرير أرض تيماء الكويتية المستعمرة من قبل دولة البدون! وواجهت قواتنا الباسلة «المبرقعة» سلاح الكلمة وكتائب التجمع السلمي والجيوش العُزل بالمنع والقمع والاستفزاز والاستبداد والضرب والبطش والعنف بيوم اللاعُنف العالمي، لتؤكد للعالم أجمع عبر الوسائل الإعلامية المختلفة مدى تخلفها وسطحيتها وعجزها لاستيعاب حرية الرأي والتعبير، وبات واضحاً بعد فشل الحكومات خصوصاً وزارة الداخلية بحل قضية البدون العالقة إلى يومنا هذا ومماطلتها لحلها رغم امتلاكها المعلومات الوفيرة كما تزعم؟ ها هي تفشل مرةً أخرى في هذه القضية من خلال إباحة مبدأ قمع الحريات وضرب العُزل وقتل الكلمات والآراء!
لن ننتقد الحكومة لعدم حكمتها في إدارة ملف قضية البدون، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه فهي من سيست القضية من أجل شراء الولاءات والمواقف السياسية على مر السنين، وجنست كماً من غير مستحقي الجنسية وخذلت الآلاف من المستحقين لها، وهي من عبث بملف البدون وجنست أغلب البدون بجناسي العديد من الدول المجاورة حسب الكيف والمزاج، ولم تتخذ إجراء اللازم تجاه من تملك أدلة بأنهم مواطنو دول أخرى وليسوا من فئة البدون لسبب بسيط وهو عدم مصداقية معلوماتهم العبثية! أو تعمدهم بعدم حل هذا الملف ليبقى مادة دسمة ذات ربحية مثمرة في سوق شراء المواقف السياسية! كذلك لن ننتقد أعضاء السلطة التشريعية لأنهم شركاء في ذلك، فهم من صمتوا سنوات لعبث الحكومة واستفادوا منه، وأيضاً لم يهتموا بهذه القضية كونها غير مربحة انتخابياً في ظل رؤية عضو مجلس الأمة لنفسه بأنه مرشح مدى الحياة وليس نائبا يُمثل أمة يشرع من أجلها ويراقب سلطة بالنيابة عنها وعن مصالحها المستحقة!
ولكننا ننتقد من نصّبوا أنفسهم حماةً للدستور والحريات الذين أيدنا استجوابهم لرئيس الحكومة بعد ضرب المواطنين في الصليبخات وأنتقدنا صمتهم المتكرر تجاه ما يحصل في تيماء من خلال قمع قيمة الحريات المدونة في دستور 62 التي لم تخص جنسية معينة! للأسف الحكومة تنتهك الدستور وأنتم صامتون! إما لجهلكم بالدستور وقيمه الراقية يا حماته وإما أن الدفاع عن المبدأ والحريات هذه المرة يعتبر تجارة خاسرة إنتخابياً لاربح فيها!!! يا سادة يا كرام، الحرية لا جنسية ولا مذهب وعرق لها، ومنا إلى القوى السياسية كافة أيضاً!!!
باختصار العُنف أداة العاجز، وقد يعيش المرء دهراً «بدون» جنسية وأوراق ثبوتية وحقوق مدنية وتطبيب وتعليم وتوظيف ولكن لا يعيشُ يوماً واحداً «بدون» حرية، وأيضاً بالفعل إخوتنا هم «بدون» جنسية ومميزاتها المتعددة ولكنهم ليسوا «بدون» عزة وكرامة! فالعُنف والبطش والقمع سيولدان نفسهما!
منا إلى وزير وقيادات وزارة الداخلية.
بات من الضروري على السلطتين بعد تشكيلهما أن ترسخا اهتمامهما بالتفكير العميق لحل هذه القضية الانسانية المتوقع انفجارها قريباً بسبب تخاذلهما وقصورهما كسلطتين على مر تلك السنين، ويجب أن يقيّما بصدق وبشفافية عمل اللجنة المركزية لأوضاع المقيمين بصورة غير قانونية «بدون» مجاملات وترضيات على حساب الإنسانية أولاً وسمعة الوطن ثانياً.
أمران مُران لا يقبلهما إنسان مُنصف :
• عدم دقة نقل أخبار وأحداث تيماء المؤسفة وتحميل مسؤولية ما حدث للعُزل البدون والتستر على استفزاز القوة الأمنية لهم والعنف اللامُبرر من قبل الداخلية بيوم اللاعُنف!
• بعض المرشحين يُجاملون العم صالح الفضالة وأداء جهازه من أجل حفنة أصوات.
• بالختام... سُلطــات لا تفقه معنى الإنسانية، لا يُمكن لها أن تُـنمي الإنسان وتُعمر الأوطان! ولتعلم تلك السُلطات بأن من الصعب أن يكون الإنسان «بدون» جنسية ولكن من الوقاحة أن يبقى ويفخر بأنه إنسان «بدون» إنسانية!
[email protected]
Twitter : @m_joharhayat