محمد صالح السبتي / واضح / كلما كثرت أشياؤنا قلت سعادتنا !

تصغير
تكبير
| محمد صالح السبتي |

هذه المعادلة أصبحت في حكم الحقيقة التي لا تقبل النقاش والجدل!! هناك علاقة عكسية بين الكثرة التي نملكها من كل متع الحياة وبين الاحساس بالسعادة!! العلة ليست في الاشياء طبعا ولا في كثرتها كما يبدو... انما العلة في احاسيسنا ومشاعرنا التي بدت تخطئ طريق السعادة ولا تعرف دروبه!!

بين يدينا اليوم اجهزة للتواصل مع الناس في قمة تطورها وتنوعها... لكننا في الاغلب بدأنا نفقد الاحساس الجميل في هذا التواصل!! حتى غدا مــــعظم تــــواصلنا قياما بالواجب ليس الا وخوفا من اللوم والعتب الاجتماعي!!

اليوم نحن نملك من متع الحياة وكمالياتها اشياء كثيرة.. في بيوتنا وسياراتنا وفي كل مكان... لكن شعور معظمنا بالسعادة بدأ يتلاشى شيئا فشيئا كلما اشترينا شيئا جديدا!! ملابسنا، عطورنا، اجهزتنا، اثاث بيتنا، كل شيء في حياتنا، لا معنى له لوحده!! ان لم نملك شعورنا بالسعادة والذي ينبع من داخلنا فإن كل هذه الاشياء لا معنى لها!! هي تعني الكثير لو تحقق هذا الشعور بداخلنا!! ولعل بعضها او شيئا بسيطا منها يحقق لنا كل السعادة متى اقترن بشيء من ذاك الشعور!!

التواصل مع الناس له معنى جميل في النفس واثر ايضا، لكنه اليوم اصبح جامدا ميت الاحساس!! الملابس والكماليات كم تدخل على النفس السرور... لكنها ليست أي نفس!! النفوس المريضة لا يسعدها شيء!!

المتعلمون كثر، وحملة الشهادات العليا كثيرون، لكن أين العلم والعلماء والمثقفون؟! انهم قلة!! شعراؤنا وادباؤنا يملؤون الفضاء قصائد ونصوصاً!! لكن اين الشعر والادب؟ لا تكاد تسمع نصا يشبع ذائقتك مع كثرة الانتاج!!

على المستوى السياسي، قوانيننا كثيرة، خبراؤنا الدستوريون، منظرونا، سياسيونا، اقتصاديونا، المتكلمون، كلهم كثر، لكن اين القانون من كل هذا؟! اين احساسنا بالسعادة والاطمئنان والمعرفة مع وجود كل هؤلاء؟! الجواب ان لم يكن : العدم... فهو بلا شك: قليل... نحن نسعى بكل جهدنا للحصول على كل جديد ونهمل انفسنا وارواحنا من أي تجديد!! نترك منجم السعادة مهملاً ونبحث عنها في القفار!! باختصار... كلما كثرت اشياؤنا قلت سعادتنا!!

 

lwyermodalsbti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي