خالد عيد العنزي / الملاس الانتخابي / نظريات وزير الداخلية ... من إحياء «تأبين مغنية» إلى أحداث الصباحية!

تصغير
تكبير

إن افتخر الأبطال يوماً بسيفهم  ......  وعدوه ممّا يكسب المجد والكرم

كفى قلم الكتاب فخراً ورفعةً   .......  مدى الدّهر أن الله أقسم بالقلم

شاعر عربي

( 1 )  في الثلاثين من مارس قال سمو رئيس الوزراء بصريح العبارة في مقابلة على الصفحة الأولى من «الراي» إن الحكومة: «لا تملك دليلا حسيا ضد مغنية تقدمه إلى المحكمة والقضاء»، مضيفاً أن: «موضوع المحاكم والقضاء والأدلة الحسية القاطعة شيء، والمشاعر والعاطفة شيء آخر»، وموضحاً ما جرى بأن: «الدولة أعلنت ونحن أعلنا، أننا سوف ننظر فقط إلى التأبين وليأخذ القضاء مجراه، وليس عندنا شيء آخر غير التأبين».

وجاء كلام سمو رئيس الوزراء بعد أن تم وبتوجيهات عليا إغلاق هذا الباب الذي جلب على البلاد والعباد ريحاً كثيرة، درءاً للفتنة وانهاء للجدل البيزنطي الذي لا طائل منه.

وفي الثاني عشر من ابريل أعاد وزير الداخلية بحديثه لجريدة «عكاظ» السعودية فتح باب الجدل حول موضوع «تأبين مغنية» من جديد، ليجيب سائله: «عندما تسألني عن تورط مغنية فأنت تسأل شخصا له تجربة عميقة معه، فقد كان أحد أشقائي على متن الطائرة المختطفة علماً بأن جميع الركاب بمثابة اخواني حتى اولئك الذين قتلوا...عندما اختطفت الجابرية مدة سبعة عشر يوماً سافرت للجزائر وعايشت تلك الأزمة وكان اسمه في تلك الفترة (البطل الدائر)، وهناك شهود على ذلك وكنت وقتذاك أتولى قيادة الاستخبارات العسكرية في الثمانينات.. وأؤكد أن الاثباتات والأدلة ضده دامغة وكان قد اختطف «الجابرية» بهدف الضغط لإطلاق المعتقلين المتورطين في محاولة تفجير موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وتفجير المقاهي والسفارات والذي كان يقود تلك العمليات صهر مغنية، وهناك اعترافات كاملة، وقد حكم على ما مجموعه سبعة عشر معتقلاً بالسجن المؤبد لكنهم هربوا أثناء احتلال صدام حسين للكويت حيث اطلق سراحهم من قبل العراقيين وظل مغنية مطلوباً للعدالة الكويتية منذ ذلك الوقت».

هذا ما قاله الوزير حرفياً، والغريب أن وكالة الانباء الكويتية (كونا) وهي الوكالة الرسمية نشرت المقابلة بعد حذف ما جاء على لسان الوزير حول موضوع مغنية وهو «الزبدة» بالمعنى الصحافي، فما الذي يجري يا حكومة؟

( 2 )  نعتقد أن الفرق بين سمو رئيس الحكومة وبين وزير الداخلية هو أن سمو الرئيس يتكلم بشكل قانوني محدد قائلاً ما معناه اننا لا نملك دليلاً حسياً أو مادياً على تورط مغنية، وبالتالي فإنه مشتبه به وليس متهما وهو كلام مسؤول يعي معناه ودلالاته رجال القانون والعاملون به، أما وزير الداخلية فيطلق اتهامات بالمطلق وليس لها مفاعيل قانونية من الناحية التقنية.

فالوزير يصرح أكثر من الناطق الرسمي باسم الحكومة وأكثر من إدارة العلاقات العامة في وزارته أو مستشاره الإعلامي، ولم يعد أحد يعرف من هو المخول بالكلام في هذا الموضوع وغيره، بمنتهى الصراحة لم نعد نعرف من نصدق بعد «الخلطبيطة» التي وضعنا بها وزير الداخلية والحكومة!

والمشكلة أن التصريح على الفاضي وعلى المليان يولد المشاكل ولا يحلها، ويفاقم الأمور أكثر فصوموا عن التصريحات يرحمنا ويرحمكم الله كي لا يذكر وزير ما بأنه أكثر الوزراء تصريحا،ً وهو لن يدخل «موسوعة غينيس» بتصريحاته التي قد تدخلنا قائمة الدول المضطربة لا سمح الله!

( 3 )  لا يقتصر التخبط على التصريحات فقط بل يمتد إلى الأوامر الصادرة للأجهزة الأمنية والتي تتسم بالتضارب وانعدام التنسيق، فمثلاً تم حصار ديوانية نائب سابق ليتصل بالوزير ويؤكد له أنها دعوة عشاء، ثم يصدر الوزير تعليماته بانسحاب القوى الأمنية، كذلك في الصباحية امرت القوات الخاصة بالتقدم ثم جاءها أمر بالانسحاب ثم الغى الأمر، وهو أمر يسبب إرباك ومشاكل للعاملين على الأرض ربما لا يشعر بها الوزير الجالس في مكتبه، ثم إن قائد القوات الخاصة نفسه تم «تله» من قميصه من قبل من أرسل ليفاوضهم، وكذلك مدير مباحث الأحمدي الذي خرج من الديوانية بعد المفاوضات ليجد من يحذفه وقواته، فهل هذا ما يقال عنه إعادة هيبة وزارة الداخلية يا وزير الداخلية؟

إننا جميعاً مع تطبيق القانون نصاً وروحاً لكن ليس بهذه الطريقة، فالنار من مستصغر الشرر، وما جرى في الصباحية أمر لا يمكن القبول به أبداً، بدءاً من استخدام القوة المفرطة، ووصولاً لوضع أبنائنا في القوات الخاصة والأجهزة الأمنية في مواجهة إخوانهم وآبائهم وأبنائهم من المواطنين، مروراً بنشر غسيلنا على الفضائيات، مع علمنا كلنا بأن هناك من المتربصين بنا من ينتظر فرصة سانحة للتشهير بنا والتهجم علينا، وهي الفرصة التي قدمها لهم وزير الداخلية على طبق من ذهب!

( 4 )  بمحض الصدفة فقد جرى ما جرى في الصباحية في اليوم نفسه الذي شهد أضخم مظاهرة شهدتها البلاد في تاريخها بعد الإعلان عن قيام الوحدة الثلاثية بين مصر وسورية والعراق عام 1963، وهو اليوم نفسه الذي شهد عام 1971 إصدار سمو الأمير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح القانون رقم 6 لسنة 1971 بتحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة الذي قسم الكويت الى 10 دوائر انتخابية (5 نواب لكل دائرة)، وهو اليوم ذاته الذي شهد تفجير مكاتب شركة التأمين الأمريكية في مدينة الكويت عام 1975، فتمعنوا يا أولى الألباب فيوم 11 أبريل يوم لن تنساه الكويت سواء أكان 11 أبريل 1963 أو 1971 أو 1975 أو 2008.

وفي مقالتنا السابقة كتبنا أن «ما هكذا تورد الإبل يا وزير الداخلية!»، واليوم نعود لنؤكد أن ورد الإبل بهذه الطريقة خطأ فادح إن لم يكن قاتلا، افضل خدمة يمكن للسيد وزير الداخلية أن يقدمها لنفسه ولوطنه أن يقدم استقالته أو على الأقل أن يضعها بتصرف رئيس الحكومة، وإن لم يكن ذلك فإنه من المستحسن أن يخفف قليلاً من تصريحاته النارية التي نخشى أن تحرق من حيث لا يدري ولا ندري، والشاعر يقول:

إحذر عدوّك مرّةً  ......    واحذر صديقك ألف مرّة

فلرُبّما انقلبَ الصّديق ....   فكان أعلم بالمضرّة

ماسيج:

-طوق النائب السابق سعدون حماد ديوانيته المخالفة بعدد كبير من السيارات، فكرة حلوة بس «شالفايدة» ؟

-اعترض مرشحو إحدى القبائل على نتائج فرعية قبيلتهم التي شهدت معجزة تمثلت باقتراع ثمانية متوفين!

- نفت عائلة أول مرشح من الأسرة الحاكمة مشاورته لهم في أمر الترشح!

- بعد خمسة أعوام من الدراسة والعمل غرق نفق الدائري الخامس في أول اختبار وبرافو لوزارة الأشغال!

-ممرضة مصرية «مسنودة» تخصصها مرافقة مرضى العلاج في الخارج، «ليش ماكو» ممرضات كويتيات؟


خالد عيد العنزي


كاتب وصحافي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي