الشاب اللطيف، يذهب الى الصالون يجلس اربع ساعات، تحت يد «طوني» ينظفه، ويغسله، ويضبط شعره، وينعم بشرته، يمارس على وجهه كل صنوف دجل التجميل، ويضفي على قصة شعره حالة متوحشة، توحي بتمرده على الواقع.
يذهب الى افضل مصور ويأخذ بعض الاوضاع، نظرة غاضبة من خلف النظارة تعبر عن غضبه على الوضع السياسي والاقتصادي في بورندي، نظرة حالمة الى المستقبل والى مجد قادم، ابتسامة موناليزية رقيقة تعبر عن تفاؤله بالحياة، نظرة رزينة للكاميرا تعبر عن جديته... ثم قليلا من «الفوتوشوب» لازالة بقية الحبوب على وجهه، واعطائه هالة نورانية... ليشبه القديسين!
ينشئ حسابا في «الانستغرام» ثم يضع بعضاً من صوره القاتلة، مع تعليقات رقيقة مثل «قلب يتسع للجمال» و«تحت جناح حريتي اخفي العشق» و«استمتع بالليل فهو يعطيني الشعور بالامان»... ثم يجلس ليتابع اسم كل من وضعت «لايك» على صورته، تصله بعض الردود تنفرج اساريره، يزداد عدد المتابعات، فتتسع ابتسامته، وفجأة (موسيقى تصويرية تعبر عن المفاجأة) تعليق غريب وسط التعليقات «سَلم قلبي، ولدي الحلو» هنا يا سادتي تنهار مملكته، ويضيع مستقبله، وتتبخر مشاريعه العاطفية، وتموت وتذبل كل احلامه، بسبب تدخل سيدة التراجيديا «امه»، لانها لم تتحمل المتابعة والتجسس دون تعليق!
وبما ان الفضائح مثل الزلزال توابعها، ولاستغراب جميع المتابعات من هذا التعليق غير الطبيعي، يتجهن للكشف عن حساب الام، وينتهي بهن الطريق الى باب فضائح الولد «صورته وهو من غير هدوم، صورته وسعابيله الى قدميه، صورته وهو مبلل ويبكي...» والامهات - ولا اعرف لماذا - يستمتعن بنشر الصور الفضائحية لابنائهن، اكثر من الصور الطبيعية... المهم، في المرحلة الثانية تنهار اسطورته العاشقة في الانستغرام، ويتبعها انهيار اسطورته في التويتر بسبب تعليقات الام وتدخلها في الدفاع عن ولدها!
اما كيف يمكن ان يتعامل الشباب، مع هذا الوضع الكارثي، خاصة ان حالة الفضول النسائية مترسخة في اعماق الامهات...؟ انتم امام حلين او «تعطونها بلوك» او «تعطونها بلوك»...!
اما متابعة الامهات لبناتهن فهذه قصة لن يفهمها الا الامهات، لدرجة ان الامهات يتفوقن فيها، على جهاز مخابرات «السي آي ايه» و«الكي جي بي»... ولهذا اقترح تعيين الامهات في جهاز متابعة الجرائم الالكترونية، صدقوني انهن لن تكشفن الجرائم بالكويت فقط، بل قد تكشفن جميع العمليات الارهابية في العالم... جربوهن اربع سنوات!
جعفر رجب
[email protected]