محمد صالح السبتي / واضح / الحقيقة بنت الحوار

تصغير
تكبير
| محمد صالح السبتي |

لا يمكن للحقيقة ان تتجلى في ذهن أحد أو فكره دون حوار، والحوار هو فن الاستماع الى الغير، والاستماع غير السماع. في أمتنا معضلة منذ دهور، قليل من يملك فن الاستماع ولذا نحن نفقد الحوار في ما بيننا، نسمع لبعض لكنا لا نستمع، ولذا تجد خلافاتنا كمن يمشي مع خصمه على خط مستقيم لا يمكن للخطين ان يتلاقيا مهما طالا وطالت بهما مدة النقاش.

اليوم في الكويت نقاشات كثيرة، وكثيرة جدا، هل تأتي هذه النقاشات بجدوى؟ لا طبعا لا تأتي بأي جدوى!! والسبب؟؟ لاننا لا نتحاور بل يحاول كل منا فرض رأيه على الآخر مع التقليل من رأيه والاستهزاء به وتخوينه واتهامه بعدم الفهم!!

الحوار ان تطرح رأيك بحجة وتأدب. هما شرطان للحوار، وان غاب احدهما لم يكن حوارا، ان ذكرت حجتك بصلافة او تأدبت في الكلام دون حجة فان هذا الى العبث أقرب، المشكلة لا تكمن في عوام الناس، ولو كان ذاك لكانت المشكلة أهون، المشكلة تكمن في من يدعي الثقافة او قيادة العمل السياسي او المجتمعي.. هؤلاء المفروض فيهم لا ممارسة الحوار فقط بل المفروض فيهم اجادته وجعله اسلوب حياتهم حتى تتولد الحقائق من الحوارات ونتوصل الى نتائج، ولما كانت هذه الفئات هي المسؤولة عن المجتمع وهي التي توجهه وكانت فاقدة لفن الحوار لذا توقف حال مجتمعاتنا وتراجعت لان الحقائق لم تتولد بعد!!

اليوم عقول أغلبنا مثل الهواتف النقالة حين ينتهي رصيدها (تستقبل ولا تُرسل )، الكل يتكلم لكن لا أحد يستمع، ولذا وان طال الزمان بنا فلن نصل الى حل، بل بالعكس مضي الزمان يبعدنا عن الهدف اكثر لأننا نسير في الطريق الخطأ للهدف، ومن يسير في الطريق الخطأ كلما بذل جهدا اكبر وأسرع الخطى واستغرق وقتا أطول كلما بعد عن الهدف أكثر.

في الحقيقة ان مثقفي الامة اليوم يعيشون أزمة حقيقية لاقتناعهم بهذه المفاهيم وقلة من يناصرهم عليها او يفهمهم بعد أن سيطر الفكر الغوغائي على مقدرات العقول. ولذا فهم يحتاجون للجهاد من أجل نصرة الحق الحواري وغلبته، حتى نسلك الطريق الصحيح لرقي أي أمة او مجتمع، ولأن الجهاد لا يقواه كثيرون فقد ترك هؤلاء المثقفون سبيله الا القليل منهم.. لكن الحقيقة التي هي بنت الحوار اننا ما لم نسلك طريق الحوار والاستماع واحترام المخالف فلن نجني الا الدمار.

 

@lawyermodalsbti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي