| علي محمد الفيروز |
ان السيناريو الذي عاشه مجلس 2009 في الأيام الماضية كان متوقعاً حدوثه منذ بداية رجوعه بحكم المحكمة الدستورية بحيث أثيرت تكهنات عدة حول مصيره أمام رفض الناخبين المجلس الحالي جملة وتفصيلا خصوصا بعدما أثير موضوع بقاء أسباب الحل السابق في مجلس 2009 واتهام أعضائه بتضخم حساباتهم البنكية، وهذا أدى إلى هروب عدد كبير من النواب من حضور جلسات مجلس الأمة الحالي لكي لا يقعوا في فخ السقوط شعبياً لأن تبعاته خطيرة!
ولكن أراد رئيس مجلس الأمة الحالي 2009 السيد جاسم الخرافي أن يتصرف مع المجلس وفق الأطر الدستورية خصوصا فيما يتعلق بأمر انعقاد الجلسات البرلمانية رغم عدم تقبل الشعب الكويتي قرار المحكمة الأخير الذي جاء صداه كالصاعقة!! وعدم تمكن المجلس الحالي على انعقاد جلساته بسبب فقدان النصاب المطلوب وحضور أربعة نواب فقط وظهور عزوف كامل لنواب مجلس 2009 عن الحضور مع حيرة تصرف الحكومة تجاه الموقف النيابي قد جعلت الرئيس الخرافي يتحدث مرغماً عن رفع كتاب عدم تعاون لسمو الأمير خلال اللقاء البروتوكولي وليبلغ سموه بعدم قدرة المجلس على الانعقاد وهذا بالتأكيد كان متوقعاً!! وبذلك يكون مجلس 2009 قد أدى دوره المطلوب وفق الأطر الدستورية ولكنه اكتفى بعدم استئناف أي جلسة مقبلة لاحقاً، ومن خلال هذه الجلسات الخالية نجد آن الأوان على أن تتخذ الحكومة قرارا لتحسم الأمر فيه حول موقفها الدستوري تجاه المجلس.
كما نناشد سمو الأمير - حفظه الله ورعاه - أن يتخذ بشأنه القرار المناسب حتى لا يظل المجلس الحالي قائماً بلا فائدة أي مجلس صوري بلا هدف!! بل نحن اليوم بأمس الحاجة إلى تجاوز الأزمة السياسية «الدستورية» في البلاد من خلال حل مجلس 2009 القائم وخوض انتخابات برلمانية وفق النظام القائم طبقاً للدوائر الخمس ولكن يبدو أن الحكومة تريد أن تثير أزمات جديدة لاستكمالها اجراءات الطعن في الخمس، وتتجه الأنظار اليوم إلى الخطوة الجديدة التي ستتخذها الحكومة حول إحالة قانون الدوائر الخمس إلى المحكمة الدستورية، وفي موازاة ذلك تستعد الغالبية النيابية في مجلس 2012 المبطل «لساعة الصفر» للنزول إلى الشارع وهي لحظات لم نتمن حدوثها، فإن كانت الحكومة غير مقنعة بنظام الدوائر الخمس و4 أصوات للناخب وتسعى نحو التعديل فيمكنها تقديم نظام آخر ليكون بديلا يجب أن يُقر في بداية دور الانعقاد للمجلس المقبل وفي أولى جلساته حتى لا تقع في أي مطب جديد وتكون قد استبقت أي طعن في المحكمة الدستورية، وما يبدو الآن أن الحكومة أمام اختبارات جديدة تسعى نحو اثبات قدرتها على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته...
لقد كثر الحديث عن أمور عدة من بينها مدى مشروعية تعليق مجلس 2009 وعن مدى المدة الزمنية التي ستستغرقها إحالة موضوع الدوائر إلى المحكمة الدستورية، وعن مدى ضرورة صدور مراسيم الضرورة بحل مجلس 2009، وأيضاً عن مدى المرحلة التي ستشهدها الكويت فيما يتعلق بالفراغ الدستوري؟
وهذه القضايا السياسية قد تدخل البلد في نفق مظلم نظرا لحساسيتها المفرطة، وربما تزيد من حالة التأزيم بين السلطتين في المستقبل، واقحام المحكمة الدستورية في قانون الدوائر الخمس قد تدخل السلطتين في جدل دستوري لا ينتهي ويثير مساءلة الحكومة عن دورها.
هناك ضغوط كبيرة تمارس على الحكومة ذاتها حتى لا تبادر بإنهاء الأزمة السياسية الدائرة لاسيما أن الحل كان سهلاً ومريحاً ولكن التردد في اتخاذ القرار واختيار المحكمة الدستورية لإنهاء صراع الدوائر الخمس قد جعلت الغالبية النيابية تختار ساعة الصفر للنزول إلى الشارع مع الشباب، في حين هناك رسائل عدة قد ألقت بظلالها على الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، فمن لم يحضر من أعضاء مجلس 2009 يعني رفضه القاطع على قرار المحكمة الدستورية الأخير في استمرار مجلس 2009 والأفضل حله دستورياً حتى دون اعطاء أعضاء الحكومة الفرصة لأداء القسم أو إقرار الموازنة العامة للدولة، وهناك من اتهم الحكومة على أنها حكومة غير دستورية وبالتالي كيف لها أن تودي القسم تحت ظل آراء قانونية حول مدى دستورية الحكومة الجديدة وهو ما يتطلب منها العمل الجاد لحل الأمور التي تشوبها شبهات دستورية أولاً!! ناهيك عن تقديم البعض من نواب 2009 استقالاتهم والاعتذار عن الحضور ومقاطعة الغالبية أدى إلى غموض تام في بقاء المجلس من عدمه، فكيف الحال إذاً إن طرحنا جدلا موضوع العبث في النظام الانتخابي؟!
لقد وجهت مجموعة من كتلة الغالبية في مجلس 2012 المبطل رسائل واضحة إلى الحكومة مفادها الرفض القاطع لتعديل قانون الدوائر الانتخابية ونظام التصويت، والرفض التام لموضوع إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، والإطالة من عمر المجلس الحالي وذلك للدعوة إلى انتخابات جديدة وفق النظام الحالي، وفي حال ثمة حاجة إلى تعديله فليكن ذلك من خلال المجلس المنتخب الجديد تحت قبة البرلمان، والتأكيد على عدم العبث في نظام الدوائر، وفي حال العبث في النظام الحالي فإن كتلة الغالبية والقوى المعارضة من الشباب ستقاطع مرحلة الانتخابات ترشحا وانتخابا.
لذا على الحكومة اليوم أن تدرك مدى خطورة الأوضاع السياسية في البلاد وبالأخص خطورة العبث بنظام الدوائر من دون موافقة مجلس الأمة حتى لا تقع مرة أخرى في مصيدة الطعون الدستورية، كما ان هناك رغبة شعبية جامحة نحو حل مجلس 2009 حلا دستوريا من دون أي مماطلة ورفض تام لإصدار مراسيم ضرورة أو من خلال اللجوء للمحكمة الدستورية، وهذه هي رسالة نوجهها إلى اللجنة القانونية في مجلس الوزراء حين استكمالها إجراءات إحالة قانون الدوائر الخمس إلى المحكمة الدستورية!!
رسالة إلى أعزائي القراء الكرام:
نظراً لقدوم إجازتي السنوية فإنني سأتوقف عن الكتابة موقتاً لحين عودتي سالماً إلى البلاد إن شاء الله.
تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير...
[email protected]thurs.9August2012