محمد صالح السبتي / واضح / أسئلة رمضان ... دليل على سطحية تفكيرنا

تصغير
تكبير
| محمد صالح السبتي |

منذ عشرات السنين وقد تكون مئات السنين يسأل المسلمون الأسئلة ذاتها ويجيب علماء الدين الأجوبة نفسها في رمضان... وينشغل ذوو «البشوت الزري» بأسئلة وأجوبة لا تتعدى الطهارة والحيض وبعض مسائل الصيام... تمر على الأمة أزمات ومحن تكاد تعصف بهويتها كاملة ونحن ما زلنا نقف عند ألف باء مسائل الدين الصغيرة.

لا عيب أن يتعلم الشخص أمور دينه، العيب ألا يتطور هذا التعليم... العيب أن ينشغل من كان المفروض أن يكون موجهاً للأمة في الإجابة عن أسئلة يجيد إجابتها طالب العلم الصغير.

هذه النوعية من الأسئلة والتي تتكرر على مر الزمان وانشغال العلماء بالإجابة عنها دليل على سطحية تفكيرنا، وأننا ما زلنا نقبع في قمقم لن نخرج منه ما لم نغير طريقة تفكيرنا هذه... نحن لا نفقه من الدين وأحكامه ومن رمضان وبقية شعائر الدين سوى شكلياته ولا نهتم إلا بها وننسى أو نتناسى أصوله وأهدافه ومسائله الكبرى... وما تناسينا هذا إلا لأننا لا نملك مقومات التطور الفكري ولذا نستعيض عنها بالتمسك بالصغائر.

مشكلة المسلمين هذه مشكلة تجديد في الفكر، والتجديد في الفكر يعني الخروج عن المألوف، والخروج عن المألوف يحتاج إلى مجاهدين فكرياً يكونون على استعداد لخوض المعارك الفكرية ضد قوى التخلف والجهل والتمسك بالماضي، وما لا شك فيه ان النصر سيكون حليف هؤلاء المجددين في النهاية، وما آل إليه فكر المسلمين اليوم في كثير من المسائل سواء الخاصة بالمرأة أو العمل أو سبيل الحياة إلا نتيجة حرب وجهاد فكري، ما رسمه أناس رحلوا كانوا في فترة من الزمن ذوي آراء شاذة إلا أنهم صبروا على فكرهم وجاهدوا دونه ثم دانت الأمة كل الأمة بآرائهم، ولو ظللنا متمسكين بآراء علماء ذاك الزمن لكنا اليوم نعيش عصور الظلام.

اليوم أصبح التجديد في الفكر أمرا أشد ضرورة منه عما كان في السابق، ففي ظل تطور الفكر العالمي بصوره غير مسبوقة وفي ظل عجزنا حتى عن السماح لفكرنا بالتطور أصبح من التجديد وبروز مجددين في الفكر أمرا في غاية الضرورة حتى على الأقل نبدأ طريق التطور بدلاً من عجزنا وانتظارنا المعجزات.

 

@lawyermodalsabti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي