فتحت أبواب السماء، لطالبي الرحمة والمغفرة، فالشهر شهر رحمة، شهر غفران الذنوب، شهر الوقوف على ابواب الجنة...
ولكن هناك من في الارض، من يلبس لباس الملائكة، ويتمسح بجدار الدين، ويعلن عن اغلاق ابواب الجنة على الناس، لانه لا يحق للجميع دخولها الا باذنه، فللجنة ابواب مغلقة بألف ألف قفل، أما جهنم عنده فتتسع للجميع...! اما جنة الله فهي بالحسرة لا يدخلها الا من اذن له مولانا الشيخ، وكأنه يحمل وكالة حصرية من الله يوزعها على البشر، ولا ينقصه سوى بغلة يركبها ويبيع صكوك الغفران على من يشتريها!
كأفلام الرعب، لم ينطق لسانهم سوى بجهنم، وانواع العذاب فيها، وطرق التعذيب في القبر، وكأن النار خلقت للابرياء والفقراء المساكين الذين يجسلون تحت منبره، لا المتكرشين الذين يدفعون بعض الاتاوات له ولغيره من كسبة الدين، ليدعون لهم بالعشي والابكار، ويطلبون لهم المغفرة من النصب والاحتيال والغش الذي يمارسونه، من اجل زيادة رصيده البنكي!
هل سمعتم يوما احد «تجار الدين» يعرض او يشتم او يهدد «تجار الدنيا» ممن يسرقون الناس، او الدولة؟! لا، ولن تسمعوا، ويا لغرابة الدنيا، تاجر الدين صار فجأة من اصحاب العقارات والعمارات والشركات، وكله بفضل الدعاء والتوفيق من رب العالمين، وقد حلل له ما حرم على غيره، ويستمر كل يوم في توعد الفقراء بالنار ان تحايلوا على الدولة، ويتوعد الطفل بالنار ان كذب خوفا من العقاب، ويتوعد الاسيوي عامل النظافة بجهنم وبئس المصير ان خارت قواه صيف رمضان وهو يعمل، ولجأ الى شربة ماء!
تاجر الدين، ذنبه مغفور، وخطؤه مشكور، ان اخطأ فله أجر كل اخطائه، اما البسطاء فزلاتهم كفر، وخطؤهم نفاق، ومصيرهم جهنم وحطب...
أيها الصائم، لست مجبرا على تتبعهم، عبر القنوات، لقد قبضوا مسبقا ثمن برامجهم، طريق الرب سالك، تتجه مباشرة اليه، دون الحاجة الى وسيط، ولا «جي بي اس» تشتريه من بقاقيلهم، ولا سائق تاكسي ملتحيا يوصلك اليه، فقط سر بقلبك باتجاهه وتصل!
جعفر رجب
[email protected]