تحت رعاية الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين اقيم الحفل السنوي لجائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي وذلك يوم الجمعة 28 مارس الماضي 2008، وقد حازها خمسة شخصيات من تخصصات منوعة ومن جنسيات عدة، واللافت ان هذا العام أضيفت جائزة جديدة تحت عنوان جائزة استاذ الجيل. وقد اختارت اللجنة المفكر العربي ذا الابعاد الثقافية المتعددة والمعروفة بموسوعته الشهيرة «الموسوعة الصهيونية» الدكتور عبدالوهاب المسيري... ولقد تفضلت عليّ اللجنة بأن اختارتني لإلقاء محاضرة عامة في البحرين قبل تسليم الجائزة بساعتين كان عنوانها «جولة في فكر الدكتور المسيري». ورغم كثرة استدلالاتي بكتب المسيري وتحليلاته، إلا انني للمرة الأولى ألتقي به، وكان لقاء من نوع جديد ازددت للرجل حباً وقارنت بين ما يكتب وما ينطق من خلال سيل من الاسئلة المتنوعة حول موضوعاته... قلت سابقاً إن المسيري رغم تخصصه العميق والنخبوي إلا انه استطاع ان يتجاوز جيله من الطبقة الأولى من المثقفين من حيث الاهتمام بالثقافة الشعبية التي تشكل وعي الناس، وكذا بالنزول للشارع في خضم الصراع السياسي السلمي... ومن الاحداث الطريفة ذات البساطة في الشكل والدلالات العميقة، ذلك الإعلان الذي نشر في بلده القاهرة، بأنه سوف يحلل النكتة السياسية ويقف عند مضامينها الكاملة، ولكن السلطات ألغت المحاضرة، فخشي المسيري ان يظن الناس بأنه تخلف عن المحاضرة بسبب مرضه (سرطان في النخاع)، ولهذا أصر على إلقاء المحاضرة، فوقف على الرصيف بين الناس وقال من عنده نكتة يقولها لكي أحللها، وأخبرني المسيري بعدة نكات قالها أحدهم، إحداها تقول: قامت القيامة فاتجه أحد الحكام العرب بكل ثقة إلى بوابة الجنة فقالوا له أخطأت الطريق، أنت من أهل جهنم وخذ رقمك بوابة (26)، فلما ذهب وقف أمام بوابة رقم واحد واذا بها قوم يجلدون بالسياط وبمقامع من حديد، فتح البوابة الثانية وإذا بقوم ينامون على الجمر، أما البوابة الثالثة فالعذاب بالماء المغلي والرابعة بالزيت المغلي والخامسة بالأسياخ... وهكذا وقبل ان يصل إلى بوابته (26) وجد رجلاً كث اللحية قبيح المنظر ينزف قيحاً وصديداً يقف أمام بوابة العذاب رقم (21) فلما مر به الحاكم العربي ناداه الرجل القبيح إلى أين قال الحاكم إلى بوابة (26) فقال الرجل المرعب له: «يخرب بيتك أنت عامل إيه أنا أبو لهب وبوابتي واحد وعشرين، وأنت (26) يا فاجر»!
ورغم أنني أتحفظ على ما يقوله العوام من نكات تستلهم مسائل العقيدة لتوصيل أفكارهم، إلا انني أقول: ان الشعوب المنكوبة المذلولة المسلوبة الإرادة، إذا غلت من الداخل فإنها تبحث عما ينفس عما في جوفها، فلم يجد البعض إلا هذا التصوير رغم رفضه عند الشرعيين، هل كان مؤلف النكتة يقصد حاكماً بعينه ولماذا رقم (26)، أم أنه يقصد من الحاكم رمزاً على نموذج معين أو حالة قائمة... أنت أيها القارئ ماذا تقول؟!
محمد العوضي