محمد صالح السبتي / واضح / الكويت بين عجز الحكومة وطغيان المعارضة

تصغير
تكبير
| محمد صالح السبتي |

لا نحتاج الى أي أدلة أو تبريرات لبيان أن حكوماتنا المتعاقبة عاجزة عجز الأموات عن إدارة شؤون البلاد واتخاذ نهج الاصلاح كنهج حكومي... بل أكثر من هذا فانه وللأسف أن هذه الحكومات كانت راعية للفساد وقد تكون صانعة له... لا نحتاج الى أدلة لا لأننا نوافق على هذا النهج لكن لأننا مللنا ذكره كما ملّ كل الناس من الدندنة حوله... فالأمر أصبح ممجوجا ونجد غصة في ذكره.

لكن الطين زاد بلّة لأن المعارضة أصبحت طاغية أيضاً طغيان الحكومات في الفساد... المعارضة وان كان هدفها الاصلاح الا أن نهجها لا يؤدي اليه بل يؤدي الى الكارثة الحتمية، الرغبه في الاصلاح شيء واتخاذ الطريق الصحيح شيء آخر وكلاهما لا يغني عن الثاني... فالنية الصادقة في الاصلاح لا تؤدي اليه ما لم تتخذ الطريق الصحيح... وقد يكون في بعض الطرق الهلاك حتى لو صلحت نيتك.

نحن نوجه كلامنا للمعارضة لسببين... لأننا لم نجد طريقاً لاصلاح الحكومات ولان المعارضة هي من يمثلنا المفروض.

ما يتم تداوله من اطروحات وخطابات لا يمكن أن تمت للعملية السياسية بصلة بل ولا للعقلانية أيضاً... المعارضة اليوم تنتهج نهج من يريد تنظيف غرفة في منزل لكنه يهدم هذا المنزل من أجل تنظيف هذه الغرفة!!

هدموا ويهدمون كل مؤسسات وحصون المجتمع من أجل اصلاح الفساد!! يستخدمون العبارات الثورية التي لا يعرفون أو يعرفون مدى تأثيرها على الناس سلباً بل وعلى استقرار المجتمع... النزول بمستوى النقد الى حد استخدام عبارات الشارع العامي!! ومثلها استخدام أساليب التهديد والوعيد غير المبررة ولا المقبولة... كل هذا طغيان ينتج عنه لا محالة طغيان أكبر لدى عموم الناس ثم لا يمكن السيطرة عليه حتى من أرباب المعارضة.

هذا ما نعنيه بالأسلوب اللاسياسي واللاعقلاني للمعارضة وفي الحقيقة فان هذا الأسلوب أخطر بكثير من أخطاء وفساد الحكومه على المجتمع لأنه باختصار يهدم المجتمع ويهدم حصونه كلها التي يتحصن بها أفراده.

للأسف نحن اليوم كمجتمع والبلاد أيضاً معنا بين فكي هذا العجز الحكومي عن مواجهة الأزمات والقيام بمسؤوليات الدولة وبين طغيان الخطاب والنهج للمعارضة... والأسف الأكبر أنه ليس في المجتمع من يقوم بدور «الوسط»، غاب ذاك التيار الذي يأخذ على عاتقه زمام المعارضة رغبة في اصلاح الخلل دون «طغيان»... ولذا أصبح على أفراد المجتمع أن يختاروا إما أن يكونوا في صف الحكومة أو في صف المعارضة الطاغية... وإلا فليس لهم موقع سوى الغالبية الصامتة، وهذا ما يستلزم أن تخرج هذه الغالبية عن صمتها لتكون محور التفاف للمجتمع... نحو معارضة حقّة تريد الاصلاح ولا تطغى.

 

@ LawyerModalsbti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي