| محمد جوهر حيات |
من دون مقدمات صحافية وترتيبات لغوية وبلاغية سنتجه مباشرةً لصلب الموضوع، أصبح من الواضح أن كلمة (الدستور) هي أكثر كلمة متداولة في سوق عكاظ السياسي الكويتي من قِبل بائعي ومشتري القيم الدستورية!! فالكل أصبح ناطقاً ومبشراً ومستنيراً بوحي الدستور وقيمه من عدالة ومساواة وحرية ودولة مؤسساتية وممارسة ديموقراطية وسُلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية منفصلة عن بعضها البعض ومتعاونة في ما
بينها وفق عملها!! فالكل أصبح مدافعاً شرساً عن هذا الدستور ويتغنى به عبر اتخاذ مواقفه وتشكيل رأيه!! وبفضل الله وبوعي (المتاجرين) بالدستور أصدقوا بوعودهم كنواب للأمة وكوزراء في الحكومة ولم يقتلُ القتيل ويسيروا بجنازته! والأدلة كثر :
عاش الدستور.. وشرعوا قانون شراء المديونيات الذي يهتك قيمة المساواة والعدالة!!
عاش الدستور.. وبحثوا تشريع قانون (الحشمة) الذي لم يحشم قيمة الحرية!!
عاش الدستور.. ووأدوا (حقهم كممثلين عن الشعب) في الرقابة وذلك بتأجيل الاستجوابات أشهراً عدة حتى السنة!!
عاش الدستور.. وسفهوا الممارسة البرلمانية فأيدوا الاستجوابات وعارضوها قبل تقديمها وممارستها من قبل المستجوِب والمستجوَب!!
عاش الدستور.. وتوسطوا لأقاربهم وناخبيهم من أجل ترقيتهم وتنصيبهم بالمناصب القيادية على حساب الكفاءات الوطنية!!
عاش الدستور.. ويستجيب الوزراء لتعليمات وأوامر حتى وإن كانت مخالفة للقانون والتشريعات وكأنهم موظفون وليسوا شركاء بالقرار والمسؤولية في السلطة التنفيذية!!
عاش الدستور.. وتجرح السلطة التنفيذية الحريات وتكمم أفواه المواطنين من قبيل إلغاء الملتقيات الثقافية وضرب العزل (البدون) المتظاهرين في تيماء والسلطة التشريعية (تتفرج) كون الموضوع لا يدخل في ميزان التكسب والربح الانتخابي لدى نواب الزمن الأخير!!
عاش الدستور.. ومعظم نواب الأمة لا يفقهُ الفرق بين مهامه ودوره كممثل ومشرع ومراقب عن الأمة عبر السلطة التشريعية وبين دوره كمرشح لانتخابات مجلس الأمة!! فمعظم النواب مازال مرشحا ومستمرا بكسب الأصوات وعواطف الشارع حتى وإن كان هذا التكسب على حساب التناحر الطائفي والعنصري والعرقي بين أبناء الوطن الواحد!!
عاش الدستور.. والشعب ما زال مستمتعا بمشاهد مسرحية (يقولون ما لا يفعلون!) من قبل (ممثليه) وأعضاء حكومته على حساب وحدته ووطنه وبلاده وثرواته ودستوره وقيمه الرائعة وما زال الشعب يشكو وهو الطبيب وبيده المصير!! وسنستمر (نشكو والسبب نحنُ) حتى (يموت الحلم والأمل) ويرحل هذا الوطن بسبب تخاذلنا وتقاعسنا وتجاهلنا!! تجاه ما يفعلهُ قتلة (دستورنا) الشهيد الحي الشاهد على قتل نفسهِ يومياً من قبل هؤلاء (القتلة)!!
[email protected]Twitter : m_joharhayat