| محمد صالح السبتي | منذ ما يزيد عن 50 سنة ونحن نعيش في حلقة مفرغة، ندور كما يدور الثور على الساقية، لدينا نظام ديموقراطي نحن غير مؤمنين به ولا نقبل تطبيقه، انه مجرد كتاب نتفاخر به في المناسبات. منذ هذا التاريخ والبلاد من أزمة الى أخرى، أساس الازمات لا تخرج عن مسألتين، الأولى : نقاش على فهم بعض مواد الدستور، وثانيها : الرغبة في محاربة الفساد ورفض الحكومة لذلك، لا تخرج أزماتنا الديموقراطية عن هاتين الحالتين.
ومنذ هذا التاريخ أيضاً قامت الحكومات المتعاقبة وسواء كانت حكومات الظل أو العلن بتجربة كل شيء، كل شيء من أجل أن تحافظ على سيطرتها على مقدرات البلاد دون أن يكون عليها رقيب، ثم تزوير الانتخابات، تعطيل للحياة البرلمانية، حل مجلس الأمة، دعم لمرشحين موالين، شراء ذمم، رشاوى، آلات اعلامية تطحن الليل والنهار من أجل الدفاع عن وجهة نظر الحكومة، ثم كان ماذا؟ ماذا جنت هذه الحكومات وبعد تجربة كل هذه الوسائل وطوال هذه المده؟... لا شيء. لم تجن الحكومات المتعاقبة إلا الازمات، وقطعاً أنها جنت أجواء ممتازة للفساد والسرقات.
على الحكومة - أي حكومة - أن تجرب طريقة جديدة لتخرج من هذه الأزمات المستمرة... عليها أن تجرب «النظافة»، أن تكون الحكومة هي من يطبق القانون، هي من تفتح ملفات الفساد، هي من تعاقب المفسد، هي من تأخذ بزمام أمور الصلاح في البلاد، ألا تكون هي من يطلب منها ذلك، هذه الطريقه جديدة على الحكومات، ولم تجربها ولا مرة واحدة، نحن نراهن أنها لو جربت هذه الطريقة فانها ستجني استقراراً لم تحلم به.
تخيل لو أن الحكومة بجيشها الجرار من الاجهزة التابعة لها قامت بحملة ضد الفساد وقامت بتطبيق القانون!! ماذا سيحدث؟ سيكون لها زمام القيادة، القياده في كل شيء، لعل الحكومة عندما تتخذ هذا القرار اليوم تتخذه مختارة بملء ارادتها... الا تخشى هذه الحكومات أن تتخذ مثل هذه الخطوات مجبرة بارادة غيرها؟؟
سيدتي الحكومة، هذه الطريقة تستأهل التجربة، فبعد سنوات عجاف من التجارب المضنية، لا بد من تجربة شيء جديد لعل الخلاص فيه.
«خارج النص» ونحن نهمس في أذن الحكومة خروجاً عن النص ولأننا لا ندعي المثالية، فإن تجربة النطافة وتطبيق القانون لا تعني بالضرورة قطع الامدادات عن المتنفذين!! لا بل تعني ترشيد هذه «الامدادات» وجعلها في حكم المعقول والمنطقي والمتقبل!!
@ LawyerModalsbti