| علي سويدان |
بلا شك أن قوم نوح المذكورةُ قصتُهم في الكتب المقدسة انحرفوا بعيداً عن التوحيد وعبدوا تماثيل جعلوها آلهة تخليداً لمن رحل من الصالحين في مجتمعهم آنذاك وهم: وَدّ وسُواع ويَغوث ويَعوق ونَسر، فكانت دعوة نوح لإنقاذ من لديه الاستعداد للتغيير، وقد ورد في الأثر أن اللهَ تعالى يُقدِّرُ للأمة على رأس كل مئة عام مَنْ يجدد لها دينها، غير أننا ابتعدنا في هذا القرن من الزمان كثيراً عن الفهم الفطري للدين، ولم يكن بُعدنا عن الدين هذه المرة على وتيرة الانحراف الظاهر في السلوك؛ فَلَم نعبدْ غير الله، وَلَمْ نتَّجهْ لغير الكعبة المشرفة بل سجدنا لله تعالى وجعلنا الكعبةَ بأعيننا ورعيْناها بأَكُفِّنا، وبنيْنا المساجدَ وزيَّناها بل تسابقنا في خدمة الدين بكامل مظاهره وشكليّاته وهيْئاته، وللأسف كان البُعد عن الدين مُبطَّناً في أفكارنا وفي قلوبنا وفي فلسفة التفكير عندنا وفي طريقة استنتاج علمائنا لآرائهم في الدين وفي فتاواهم اليومية، كلنا يعرفُ الحديث الذي يقول: (لئن تُنْقَضَ الكعبةُ حجراً حجراً أهونُ عند الله من قَتْلِ امرئٍ مسلم) فماذا جنينا من الدين حين نسجدُ تجاه الكعبةِ بِجِباهنا ثم نقتلُ الناسَ بأيْدينا؟!
بل كان الانحراف عن الطريق القويم هذه المرة بمحاولة تشويه معالم هذا الدين، إننا نحن المسلمين اليوم انحرفنا باسم الدين وما زلنا نحاول المساس بمعالمه، بالأمس جنَّدْنا الشباب وأرسلناهم إلى كابول للجهاد ضد السوفيات! وحين عادوا إلينا ضِقنا بهم ذرعاً! وبالأمس القريب فتحنا باب الجهاد في سورية تحت غطاء الثورة، وحين وقع المقاتلون بأيدي الدولة في سورية، أعلنا باسم الدين بأن القتال في سورية ليس جهاداً! يعني قلوبُنا دَقَّتْ لأفغانسان وللجهاد في جبال تورا بورا، وعُروقُنا نَبَضَتْ للقتال في ليبيا، وأجسامنا انتفضتْ للاستشهاد في سورية، أما القدس: فعيوننا إليكِ ترحلُ كُلَّ يوم!! يا سلام على الإفتاء ويا عيني على الفكر النيِّر وبُعد النظر! بصراحة لازم ندخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية في مرونة الفتوى! يا سبحان الخالق!
[email protected]