استجوابات... تصريحات نارية... انتقادات... ابراز مستندات... البعض ينتقد الحكومة... آخرون يوجهون اسهم اللوم لبعض الشيوخ... وفئة ثالثة تعتقد ان الفساد في المؤسسة التشريعية... وكلام كثير واطروحات اكثر... والنتيجة؟..لا شيء. ليس هناك طرح معارض عقلاني، ولا يوجد برنامج معارض يلامس قلب المواطن العاقل، أقول المواطن واعني ما لهذه الكلمة من معنى، فلا اقصد بالمواطن من يحمل الجنسية الكويتية بالمقارنة مع من لا يحملها، انما اعني بالمواطن ذاك الانسان الذي يعيش المواطنة الحقة، يرى مصلحة وطنه فوق كل مصلحة، يقدم مصلحة الوطن على مصالحه الشخصية، وذكرت العاقل حتى اخرج اولئك النفر الذين غاب وعيهم وهم يتحدثون عن مشاكل وطموح الوطن.
الشعب لا يراهن على صلاح وانجاز الحكومة لأنه يعلم بفسادها بل وكثير من المواطنين اصابتهم حالة يأس من صلاح الحكومة او على الاقل قدرة افرادها على الانجاز، لكنه يراهن على قدرة اعضاء البرلمان على مواجهة هذا الفساد. اما اليوم فبصدق اهتزت ثقة المواطنين لا بحسن اداء النواب فقط واتخاذهم الطريق الصحيح للاصلاح بل حتى بنواياهم وقدرتهم اصلا على الاصلاح، وذلك لان التجارب اثبتت ان كل ما يدور ويدار ليس الا «صقع فناجيل بليّا قهاوي» زحمة كلام دون انتاج... بل ان كثيرا مما يطرح لا يقصد به الاصلاح بقدر ما يقصد به تحقيق مكاسب شخصية في اقل حالاتها مكاسب نفسية او انتخابية واعلامية وبالطبع لا دخل لها ابدا بالانجازات الفعلية التي تهم الوطن والمواطن.
ان الاهم من رؤى الاصلاح والتطوير، هو ايجاد السبيل للعمل الجماعي المشترك داخل مجلس الامة، وهو ما لا نفقهه ولا نجيده في كل حياتنا، ولو فرضنا جدلا ان خمسين نائبا صالحا مصلحا تم انتخابهم فهذا لا يعني ابدا حسن الاداء، لأن ثقافة العمل الجماعي هو ما نفتقده في المجتمع عموما وفي العمل السياسي خصوصا، ولذا حتى الحركات والتجمعات تتنافر في ما بينها، وكثيرا ما يستشري العداء لا لعدم الصلاح بل لعدم وجود وعي في طريقة العمل السياسي الجماعي لدى عموم سياسيينا.
قبل فتره اطلعت على محاضر المجلس التأسيسي ومحاضر لجنة الدستور فوجدت فيها العجب، رأيت فكرا سياسيا وقانونيا يفوق بكثير وكثير جدا فكر سياسيي هذه الايام، علما بان كثيرا من اعضاء المجلس التأسيسي كانوا من غير المتعلمين بل ان بعضهم الى الأمية اقرب، لكنهم كانوا على مستوى عال جدا من الثقافة والمسؤولية وعلى دراية بطريقة العمل الجماعي.
لقد تم انجاز الدستور في فترة قياسية وكانت مناقشاتهم واقرارهم لمواد الدستور تتم من دون سابق تجربة، ولم يكن أمامهم مثالا حيا لما يتناقشون فيه. بل كان محض خيال لما سوف تكون عليه اوضاع الدولة ومع هذا فقد انجزوا دستورا هو محل فخر للكويتيين جميعا.
تتحسر على اوضاعنا السياسية حين تطالع محاضر اجتماعات المجلس التأسيسي، وترى كيف كان العمل والانجاز يوم كنا نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وكيف غدونا يوم اصبح التناحر وكثرة الكلام وارتفاع الصوت هو معيار الأداء وبوابة النجاح!! لقد استمرأ بعض النواب بل اكثرهم اتخاذ اسلوب الـ «الشو» الاعلامي بديلا عن طريق الانجاز واصبح هذا الاسلوب هو الرائج واصبحت هذه الاسطوانات المشروخة التي تعتمد بالكلية على كم هائل من المبالغات والاخذ بالشبهة هي سمة العمل السياسي.
نسمع قرقعة ولا نرى طحينا... وبالعامي... صقع فناجيل بليّا قهاوي... هذا ابلغ وصف لحال العمل السياسي والبرلماني بالكويت... يعرف هذه الحقيقة كل عاقل متجرد من هواه، ومع مرارة هذه الحقيقه الا انها تبقى هي «الحقيقة».
محمد صالح السبتي
lawyermodalsbti@