نعم كبرت الكويت وشاخت وأصبحت هرمة... حين تنظر الى الوطن من خلال أناسه وحديثهم.. وصحافته ومنتدياته وما يدور في مجلسه وحكومته وأحزابه... ترى الكويت وكأنها أمرأة عجوز شمطاء... على وجهها آثار الزمن تجاعيد.. وترى في تعرجات جلد يدها ما يغنيك عن معرفة ما فعلت بها الايام.. عجوزنا مقعدة لا تتحرك.. تعاني ضغطا في الدم وسكراً.. وخشونة في العظام ومشاكل في القلب والكلى وما تبقى لها من أعضاء جسدها!!.. تجلس على أريكتها كما تجلس الجمادات وبجوارها كمٌ من علب الدواء التي لا تغني عن المرض شيئا سوى ما يدخله هذا الدواء من وهمٍ في نفس «العجوز».
«عجوزنا» لها أولاد وأحفاد.. أكثرهم براً بها من يقضي معها بضع ساعات.. لا ليقوم بواجبها.. بل ليتسلى هو حين لا يجد من يسليه من اصدقائه!! يجتمع عندها هؤلاء ليضيعوا ما بقي من وقتهم!! وتبقى هي تتجرع مرارة الوحدة والنكران حتى وهم بين يديها جالسون!! يحبونها بالعاطفة.. لكن حبهم لا يتعدى عادات تقبيل رأسها ويديها.. واذا ما قاموا بواجبها قاموا مكرهين وكأنهم يحملون الجبال.
الكويت اليوم أنهكها الفساد... فساد الادارة وفساد المعارضة ومدع الاصلاح.. أعملت فيها سنون «الحرام» ما يفعله الزمن في وجهة العجوز.. شلّ حركة أعضاء جسمها بما يمارسه «مراهقو المعارضة» من حماقات وأكاذيب.. وكما تغذى أولاد وأحفاد العجوز على صحتها وعافيتها.. تغذى كثير من دكاكين الاعلام على صحة وعافية الوطن.. حين يتنكر الاولاد للأم.. تنكر كثير من أولاد الوطن له... أصبح بالنسبة لهم مكاناً لإضاعة ماتبقى من وقتٍ وجهد.
حين ترى وطنك في صورة عجوز هرمة وانت تعلم أن الوطن ما زال في سن الشباب بثرواته وما يملك من ابداعات رجاله ونسائه وشبابه.. تعلم يقينا انه لا يستأهل هذه التجاعيد التي على وجهه ويديه... وأن امراضه لم تكن لتصيبه لولا «فيروسات» خبيثة اقتحمت عليه «صحته» حين لم يحمه ابناؤه!!
ليس هذا هو الوطن الذي نعرفه ورضعنا حب ترابه!! تغيرت الملامح.. والوجوه.. والخطابات.. والسلوكيات والعلاقات.. كلها تغيرت وكأن الوطن لم يعد ذاك الوطن.
كم هو مؤلم ان ترى وطنك «يشيخ « وهو في عز شبابه وانت تُصلب على جدار الصمت لا تملك من الحول والقوة إلا مداد القلم.. صعبٌ على الأبرار منظر وطنهم وهو يُغتال بيد ابنائه ويدهم مغلولة عن الذود والكف عنه.
شاخت الكويت... كلمه نقولها بغصة ونكتبها بدموع عيوننا....
محمد صالح السبتي
@lawyermodalsbti