محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / ضياع الأمة بيد الأمة

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

الاتفاق والتعاون والمساواة هي اساس بناء الامم السابقة والحالية. ولم تبنَ الاهرامات الشامخة بنفوس حاقدة متنافرة، ولم يتم تركيب برج ايفل إلا بسواعد عمالٌ أرادوا تشييد صرح عالي، من منا لا يريد الرفعة لبلده ووطنه؟ من منا لا يتحسر إذا رأى مباني جميلة أو مشاريع ضخمة في بلد ولم يرها في بلده؟

نرى الشباب يعتصر ألماً من الفوضى التي حلت بنا، وبدأ التشاؤم ونظرة الخيبة في عيونهم مما يفعله الكبار وأصبحنا في صراع دائم «يهيج البحر أحياناً وكل الوقت في جزر ونحن في هيجان دائم...». الحكومة تقول المجلس هو السبب والمجلس يقول الحكومة هي السبب، والغريب ان اهتمامنا بما يحدث في بعض الدول يفوق اهتمامنا بأنفسنا وفي بلدنا.

لم نرَ اهتماما حكوميا أو نيابيا بشبابنا الذي يحصد المراتب العليا في المسابقات العالمية علميا واجتماعيا ورياضياً وحتى فنيا، فعلمنا الخفاق عالياً ودائماً أصبحت الوانه باهتة ومنسية عالمياً، لقد كنا نعيش على أرض العدالة والمساواة، وكان خطابنا الى كل من يعيش على هذه الأرض حتى من أتى إلينا طالباً للرزق بجد وكد وكنا كأسرة واحدة ولا نقول وافدا أو أجنبيا أو «بدون» أو نحسد هذا أو نحقد على ذاك، كانوا معلمين ومهندسين وأطباء ودكاترة في الجامعة وموظفين ومدربين وعمالاً ساعدونا وبنوا معنا بلدنا وخدمونا حتى وقفنا على أرجلنا فلا ننكر هذا «ولا نريد ان نكون منكر حسنه»، أصبحت الفرقة غايتنا والاستهزاء من الآخرين سبيلنا، وكنا نتشمت من بعض الدول وأصبحنا نعاني من السلوكيات الفاسدة كانتشار الفساد والرشوة والظلم وأكل حقوق الناس والتخطي على رقاب المجتهدين بالواسطة، وأول من ضيع الأمة هم من نواب الامة باختلافهم وصراخهم وعدم احترامهم للأمة بتصرفات بعضهم الصبيانية، نقول لماذا التنمية في الدول الأجنبية الكافرة أكثر تقدماً منا؟؟ ولماذا نحن مكانك راوح؟؟ الجواب هو بالعدل. في الغرب عندهم إذا خالف الوزير أو المسؤول وحتى الرئيس يحاسب ويغرم حتى لا يتمادى وتكثر المخالفات وينهار القانون وتفلت القيم وتتحطم، فالمساواة هي الاساس، فهناك حكمة قديمة يثبت التاريخ والواقع مصداقيتها إلى حد بعيد، فإذا ساد العدل في مجتمع من المجتمعات فإن الإنسان يعيش آمناً في نفسه آمناً على أهله وماله وبالتالي يشعر بانتمائه الحقيقي للمجتمع الذي يعيش فيه وفي ظل هذا الانتماء القوي من الفرد للمجتمع والدولة تنمو الحاجة الملحة للدفاع عن كيان هذا المجتمع وهذه الدولة في كل عضو من أعضائه، ولذلك نجد هذا المجتمع متيناً متماسكاً عصياً على الأعداء لا يستطيعون النيل منه.

فمن المعلوم أنه لا يوجد المجتمع الملائكي على وجه هذه الأرض، فالبشر بطبيعتهم خطّاؤون، وحتى مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم وهو خير مجتمع عرفته الإنسانية لم يخل من قاتل أو لص أو زان أو منحرف، ولكن المجتمع بشكل عام كان مجتمعاً فاضلاً متماسكاً يقف كله في مواجهة أي انحراف أو خروج على النمط الاجتماعي. فلم تكن الحكومة وحدها هي المسؤولة عن تطبيق القانون ولكن الشعب بأكمله كان مسؤولاً عن ذلك. ولذلك كانت أي مخالفة للقانون أو خرق له تواجه أول ما تواجه من أقارب المخالف أنفسهم، لأنهم لا يريدون أن يخرج من بينهم أي شخص غير ملتزم من الممكن أن يسيء إلى سمعة العائلة، أما الآن فنتفاخر بالواسطات واغتصاب حقوق الآخرين، وأصبح فخراً بأن فلان عنده واسطة ويكبر هذا الشخص بكبر واسطته وسنده «وعلى قولة القايل عنده ظهر قوي». أصبح الضعيف يقام عليه الحد والقوي يصفق له، أين العدل؟ ومن يطبق العدل؟ ومن ينصف المظلوم الذي لا سند ولا واسطة ولا حنجرة له؟ سنين يعاني البدون من الظلم وكل سنة يجنس فنان أو مطرب، وأما الشهداء ومن بنى وجاهد وكافح منهم ومن اخواننا العرب مع الأسف ان ملفاتهم في الادراج السفلى.

فالعدل أساس الملك، وعلى المسؤول أن يعدل بينه وبين الناس أولا، فلا يعطي نفسه أو عائلته والمقربين إليه مزايا مادية أو عينية ليست من حقهم. كما أن عليه أن يعدل بين الناس فلا يميز إنساناً على آخر ولا فئة على أخرى، ولا يعمل لمصلحة فئة من المجتمع دون الأخرى، وعليه ألا يغدق المال والعقار على خاصته وأقاربه ممن سيقف معه عند الحاجة، وألا يدع البعض يتحكم في أرزاق العباد ومصالحهم وسلعهم الأساسية لتحقيق مصلحة خاصة، ولا يسمح باحتكار الخدمات والمصالح لفئة على حساب فئة اخرى، لذلك فإن السلطة غير القائمة على العدل هي بدون أساس ولا احترام ولا هيبة. السلطة غير القائمة على العدل تكون مهتزة وخائفة، ترى من يخلص النصح لها متآمراً، تخاف من انتقام الناس منها إن ذهبت عنها السلطة، لا تأمن هذه السلطة صديقا فليس لها صديق إلا صاحب مصلحة، ولا تصدق أحدا فالكذب منهجها وأسلوبها ولا يباطن صاحب هذه السلطة إلا كذاب ومنافق ولن يكونوا عونا له متى سقط عن كرسيه.

ومع الظلم تنتشر الرشوة والمحسوبية وتكثر الأحقاد بين الناس وتذهب الأمانة من المجتمع ويحكم الناس قانون الغابة، فيأكل القوي الضعيف والكبير الصغير. وهذا يؤثر على المجتمع كله وأخلاقياته ومعاملاته.

أما رسالتنا فهي الى: أصحاب العقول النيرة والاقلام المخلصة من أبناء الوطن ومن كل من يعيش على ارضها بألا يبخل في الحفاظ على مكتسبات الامة والنصح لولي الامر وان نكون البطانة الصالحة له، والسد المنيع للفوضى والاستهتار وألا تأخذنا لائمة بالذود لرفعة الكويت ورفع علمها خفاقاً بين اعلام الدول المتقدمة.



Mail [email protected]

Twitter-@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي