محمد صالح السبتي / واضح / الاستمتاع بالمشاكل

تصغير
تكبير
في فن التنمية البشرية هناك ما يسمى بدوائر الارتياح، ومثالها المادي مثال الشخص الذي يتعاطى المخدرات، فهو في بداية تعاطيه وبلا شك يتأذى من التعاطي وترافق هذا التعاطي آثار سلبية شديدة، لكنه مع الاستمرار يبدأ يستمتع بتعاطيه ويدمن عليه ويجد قمة لذته ونشوته بالتعاطي. لا يشك احد ان المخدرات سيئة لكن المدمن يستمتع بها!! ومثله الكسول، يجد متعة لا متناهيه في كسله، وما ان يمارس الرياضة ليوم واحد حتى يجد ألما في كل اعضاء جسمه، ثم إن هو مارس الرياضة واستمر عليها اصبح يجد المتعة فيها ولو انقطع ليوم احس بكدر. وكذا المتعاطي حين يتشافى فإنه يكره المخدرات ويحس بطعم الراحة دونها. هذه دوائر ارتياح يصنعها الانسان لنفسه ( تعاطي.. كسل ) يحس بقمة المتعة بها مع انها سيئة.

نفسيا، يصنع الانسان لنفسه دوائر ارتياح يستمتع بها حتى لو كانت سيئة. الواقع يقول ان كثيرا من الناس صنعوا لأنفسهم دوائر ارتياح بالقلق، التشاؤم، ذكر السلبيات، التركيز على المواجع.. وهكذا. طبعا هذه الاشياء سيئة لا يمكن الاستمتاع بذكرها والتركيز عليها في الاوضاع العادية، لكن وكما يستمتع المدمن على المخدرات بها بعد ان صنع لنفسه دوائر ارتياح فإن هؤلاء الاشخاص يستمتعون بالقلق والمشاكل لأنهم صنعوها دوائر ارتياح لهم.

شخصيا اتوقع ان هناك اشخاصا كثيرين في المجتمع اليوم قوتهم النفسي وقوام حياتهم وراحتهم التي لا ينفكون عنها وغذاء عقولهم هو ( التحلطم ) وتسطير المشاكل اليومية والانتقاد وتذكر السلبيات، يركضون نحوها، يتمنون حدوثها، يتلقفون لسماع اخبارها، يصدقون أي شي يقال لهم بخصوصها... لماذا؟ لأن المتعة بالنسبة لهم بها، هي غذاؤهم.

هناك اشخاص ولعلهم كثر لو مر عليهم يوم او ربما ساعات فقط دون اخذ جرعة ( تحلطم) او ابرة انتقادات وكم حبة قصص سرقات، فإنهم يحسون بشعور المدمن حين يحتاج للتعاطي!!

طبعا نحن لا نقول هذا الكلام تقليلا لمشاكلنا التي نعاني منها ولا ندعو لتفاؤل اعمى وكأننا نصور الوضع العام عندنا على انه وردي، لا قطعا. هذا التفاؤل الذي ينادي به البعض اقرب للجنون، انما اقصد انه ومع وجود كم هائل من السلبيات إلا ان التركيز عليها والتمتع بملئ أحاديث المجالس بها، وجعل كل حديث المجتمع حولها لم يكن بقصد حلها او تقليلها انما كان بسبب استمتاعنا بها ولأن دوائر ارتياحنا هي... هذا الجيش العرمرم ممن صنعوا لهم دوائر ارتياح في مجرد ( التحلطم ) لا فائدة ترجى منهم لأنهم لا يجيدون سوى الكلام، ولو كتب لنا تحسن الأوضاع فتجدهم معاول هدم لا بناء لن يستطيعوا ان يتركوا مخدراتهم النفسية التي ادمنوا عليها.



محمد صالح السبتي

@lawyermodalsbti
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي