| علي محمد الفيروز |
مع انطلاق فعاليات إحياء ذكرى النكبة السنوية «الرابعة والستين» ذكرى مرحلة الضياع والبكاء وفظاعة المعاناة الشعبية وذكرى اللجوء والتشرد والحرمان والانقسام والتشتت وذكرى تمزق الهوية الوطنية الفلسطينية، وقعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من منطقة وموقع بالأراضي الفلسطينية، حيث قام الشباب الفلسطيني بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة على سيارات المستوطنين وجنود الاحتلال الذين ردوا بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، وخرجت أيضاً مسيرات طلابية لإحياء الذكرى قام خلالها الطلبة بالتوجه إلى مراكز جنود الاحتلال حيث قاموا بنفس الأفعال على أبراج جدار الفصل العنصري على مدخل المدينة الشمالي، وهناك مظاهرات أخرى عززت هذه الذكرى المجيدة.
تمر السنون وتمر معها الذكرى الرابعة والستون للنكبة المؤلمة في الداخل والشتات والشعب مازال يعاني التهجير والاحتلال والحصار والقمع والاضطهاد وشهد الكثير من عمليات الاغتيالات... نعم انها الذكرى التي حفرت في ذاكرة الشعب الفلسطيني يوم تنكر العالم بأسره لحقوقه المفروضة على أرضه، ولكن للأسف أعطيت هذه الأرض العربية لغرباء لا يستحقونها، فلا يمكن لهذه اللحظات الأليمة ان تختفي بل تترنح يوماً بعد يوم في ذاكرة الأطفال والنساء والشيوخ والرجال ولتؤكد تمسكهم بأرضهم الغالية التي ولدوا وترعرعوا فيها حتى جاء الاحتلال البغيض ليكرس أطماعه فلم يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي بل دافع وقاتل من أجل أرضه المحتلة ودفع في سبيلها الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى الى يومنا هذا.
انه الشعب الفلسطيني الذي عمّر في هذه الأرض آلاف السنين وأقام عليها حضارته وثقافته وعاداته العربية الأصيلة، وما زال يصر اصراراً غير محدود على مواصلة كفاحه ونضاله من أجل انهاء الاحتلال واستعادة الأرض وعودة اللاجئين.
إن ذكرى النكبة تمر ولا تزال المذابح ترتكب في حق الشعب الفلسطيني الجريح منذ مذبحة دير ياسين والمذابح الصهيونية مستمرة بحق الشعب الأعزل مروراً بمذبحة صبرا وشاتيلا ووصولاً الى الحرب القادسية على قطاع غزة التي شهدت أبشع أنواع الجرائم ضد الشعب تحت سمع وبصر الرأي العام العالمي والعالم العربي والإسلامي، فالمجتمع الدولي ما زال يصمت ويقف متفرجاً ويسمح لإسرائيل بأن تمارس تلك الانتهاكات والفضائح والجرائم ضد الشعب الفلسطيني، فهو يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية التاريخية والأخلاقية في محاسبة الحكومة المتعاقبة لإسرائيل على جرائمها اللا إنسانية ومعاقبتها على انتهاكاتها على مدى سنوات والتي تخالف القانون والميثاق والعرف الدولي.
نعم تمر الذكرى السنوية للنكبة والكيان الصهيوني وما يزال يتنكر لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني ولا يريد انهاء الاحتلال وتطبيق القرارات الدولية وخاصة ما يتعلق بالقرار رقم 194 الخاص «بحق العودة».
كما أن قضية التهويد مازالت قائمة على أشدها في مدينة القدس الشريف وإصرار الاحتلال على تدنيس المسجد الأقصى والتخطيط لهدمه لبناء هيكل سليمان مكانه، فضلاً عن جريمة الاستيطان التي تتكرر يوماً بعد يوم مع فرض عقوباتها الجماعية والاصرار على الحصار الجائر ضد أبناء الشعب المرابط وهناك سجل حافل بالإجرام والبشاعة والظلم والقهر الذي لابد أن يتوقف يوماً ما.
يكافح الشعب الفلسطيني الاحتلال تحت تلك الظروف القاسية من أجل البقاء في وطنه والحفاظ على شعبه في حقه وثوابته التي لم تتغير على مر العصور، حيث ضرب الشعب المثل الأعلى في الصمود وعدم التفريط فيه ودفع الغالي والنفيس من أجل أرض الوطن، واليوم يتخذ الكيان الصهيوني من مسيرة السلام غطاءً له من أجل ممارسة كل الموبقات ومعارضة كل القرارات الدولية الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني، لذا نجد أن هناك ضرورة ملحة لمراجعة الأجندة الفلسطينية بكل نقاطها لتقييم المسار السياسي بما يكفل تشكيل رؤية فلسطينية موحدة تحت غطاء الوحدة الوطنية وعدم تأخيرها لأسباب غير جوهرية والتي على ضوئها تعزز الصمود وتزيد قوة وإرادة وتدفع باتجاه تقويض عملية الاحتلال والاستيطان.
ففي هذه الذكرى «نكبة عام 48» الأليمة نناشد كل أبناء الشعب الفلسطيني البطل المرابط أن يرتب صفوفه ويوحد كلمته أمام العالم لأنها السبيل الوحيد لمواجهة الاحتلال البغيض الذي يستهدف الشعب بأكمله حتى يحقق أحلامه نحن نناشد القيادة الفلسطينية أن تضع الدولة فوق كل اعتبار، وأن تقفز على الجراح والخلاف وتنسى الماضي الأليم من أجل كل شيء، من أجل الشهداء الأبرار والأسرى المرابطين في سجون الاحتلال ومن أجل الأطفال الذين فقدوا آباءهم من أجل الوطن المحتل ومن أجل الأجداد والشيوخ والأرامل وأهالي الأسرى، ومن أجل القدس الشريف والمسجد الأقصى الذي يئن من أهوال الأحداث اليومية لليهود ويستغيث.
نعم من أجل كل هؤلاء وكل هذه الأسباب لابد من تفعيل القضية وانجاح عملية المصالحة لتحقيق الوحدة الوطنية على أرض الواقع في أسرع وقت ممكن حتى نرى نور إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعلى حدود عام 1967.
وفي الختام أود أن أكرر ما قاله الرئيس محمود عباس في خطابه التاريخي لذكرى النكبة ونؤكد بأن الشعب الفلسطيني باقٍ على أرضه، كالسنديان باقون، كأشجار الزيتون باقون.. «تحيا فلسطين دولةً ورحم الله شهداءها الأبرار».
ولكل حادث حديث.
[email protected]