مرتاح لتجربته في الأغنية الدينية
وائل جسار لـ «الراي»: لن أنجرف مع تيار «المطرب الممثل»
وائل جسار
| بيروت - من هيام بنوت |
يحظى الفنان وائل جسار بشعبية واسعة تمتد إلى أرجاء العالم العربي، ولعله في طليعة الفنانين الذين لم يرتبط نجاحهم بأغنية ضاربة ولا بفيديو كليب على الموضة، بل ترتكز نجوميته على ميزات في مقدمتها الصوت الجميل والأداء المتميز إضافة إلى حسن اختيار الأعمال.
جسار الذي يهوى التمثيل، يؤكد في حوار مع «الراي» أن هذه الخطوة مؤجلة، لأنه يفضل درس خطواته بشكل جيد، ويرفض الانجراف وراء التيار لمجرد أن غيره من المطربين خاضوا تجربة مماثلة، وموضحاً أن البعض من هؤلاء فشلوا كممثلين، ما انعكس سلباً على تجربتهم كمطربين. وتطرّق جسار إلى تقديمه ألبومين دينيين أحدهما للأطفال ورأيه بموضة غناء اللون البلدي وموقف ملحم بركات من المطربين اللــــبنانيين الــــذين يغـــــنون بغــــير اللهجـــة اللبــنانية... وهذه تفاصيل الحوار:
• تتعامل اليوم مع شركة «آرابيكا» للإنتاج، فهل أنت مرتاح في العلاقة معها، بعدما عانيت الكثير مع عدد من شركات الإنتاج؟
- لم تكن لديّ أي مشكلة مع أي شركة من شركات الإنتاج التي تعاملت معها سابقاً، وكل ما في الأمر أنني تنقلت من شركة إلى أخرى، وأنا اليوم متعاقد مع «آرابيكا»، التي أشعر براحة كبيرة لأنها تؤمن بالفن الحقيقي، وبأن الفنان الصحيح هو الذي يثبت نفسه من خلال موهبته.
• تتميز كفنان بإحساسك العالي، فلماذا لم تتجه حتى الآن نحو التمثيل؟
- التمثيل أمر وارد عندي، ولكن ليس في المرحلة الحالية.
• ولماذا ترجئ هذه الخطوة؟
- لأنني أرغب في المرحلة الحالية بالتركيز على الغناء.
• يقال إن معظم المغنين في مصر يحاولون تكرار تجربة عبد الحليم حافظ، من خلال الجمع بين الغناء والتمثيل، فلماذا لا تسير على خطاهم؟
- لا أريد أن أشبّه نفسي بالآخرين ولا أحب أن أقلد أحداً. في الفترة الأخيرة انتشرت موجة التمثيل بين المغنين، ولكنها لا تعني لي شيئاً، ليس لأنني أهم من هؤلاء ولكنني لست من النوع الذي ينجرف مع التيار، بل يهمني كثيراً أن أدرس جيداً كل خطوة قبل أن أقدم عليها.
ومع احترامي لجميع المغنين الذين خاضوا تجربة التمثيل، فإذا كان بعض هؤلاء نجح في الأدوار التي قدمها، إلا أن البعض الآخر لم ينجح أبداً. وأنا أنصح كل مطرب يفكر بالتمثيل بأن يدرس المسألة جيداً، كي لا تنعكس عليه بطريقة سلبية.
• هل يمكن أن يحافظ الفنان على «حضوره» بعد رحيله إذا اكتفى بالتمثيل، خصوصاً أن البعض يرى أن عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش دخلوا التاريخ من خلال التمثيل؟
- لا أوافق على هذا الرأي، بل أرى أن تلك الأسماء استمر حضورها من خلال الغناء. لأننا عندما نذكر اسم عبد الحليم نقول قبله المطرب أو «العندليب الأسمر»، وليس الممثل عبد الحليم حافظ.
• ولكن ألا ترى أن الفنان يصل إلى الناس أكثر من خلال التمثيل؟
- ومن خلال الغناء يمكن أن يصل الفنان أيضاً إلى كل الناس، أما التمثيل فهو بمثابة إضافة إلى رصيده.
• ينتقد الموسيقار ملحم بركات المطربين اللبنانيين الذين يغنون - باسم لبنان في الخارج - وصلات غنائية ولكن باللهجة المصرية. كيف تعلق على كلامه؟
- أوجه تحية كبيرة لملحم بركات، لكن أقول له، إنه لا يستطيع أن يغيّر هويتي اللبنانية، لأنني لبناني أباً عن جد، وإذا غنيت اللون المصري فهذا لا يعني أنني غير لبناني.
• الكثير من المطربين يتمنون الغناء من ألحان ملحم بركات، لكنه يرفض أن يعطي لحناً لمن يغني بغير اللهجة اللبنانية؟
- أنا أيضاً أحب أن أغني من ألحان ملحم بركات.
• وهل رفضه التعامل مع المطربين الذين لا يؤدون اللهجة اللبنانية، يمكن أن يحول دون أن تطلب منه لحناً؟
- أبداً، لأنني أعرف أن أهم ما يريده ملحم بركات من الفنان أن يكون صاحب صوت جيد وأن ينجح في إيصال اللحن إلى الناس. لذلك، أعتقد أنه لن يرفض التعامل مع أي مطرب صاحب موهبة لمجرد أنه يغني باللهجة المصرية، فهو من الفنانين الذين غنوا لمصر ولكل الدول العربية. ولقد سبق أن التقيت به أكثر من مرة وأكد لي أن لا مانع عنده أبداً في التعامل معي.
• سبق أن خضت تجربة الغناء الديني من خلال ألبوم «في حضرة المحبوب»، وكررتها مجدداً من خلال ألبوم خاص بالأطفال بعنوان «نبينا الزين»، كيف تتحدث عن خصوصية الغناء الديني للأطفال؟
- كما للكبار حق علينا كفنانين بتقديم أغنيات لهم، فالصغار أيضاً لهم مثل هذا الحق، وبالنسبة إلى ألبوم الأطفال فكلامه مبسّط كي يحبه الصغار، مع أن ألبوم «في حضرة المحبوب» أحبه الكبار كما الصغار، ولكن البالغين استوعبوا كلام أغنياته أكثر، فيما يلامس ألبوم «نبينا الزين» عقل الطفل وقدرته الاستيعابية، لأن كل أغنية فيه تروي قصة معينة.
• لو لم تكن أباً لطفلين، هل كنت فكرت بالغناء للأطفال؟
- طبعاً، ليس بالضرورة أن أكون أباً لكي أتفاعل مع الأطفال، فالطفل يرمز إلى العفوية والبراءة، ولا يعرف الكذب ومشاعره صادقة تجاهنا، ولذلك يجب أن نبادله الأحاسيس والمشاعر ذاتها.
• هل تخاف على الأطفال من التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتعرضوا لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهل تعتقد أن التوجيه الديني يوفر لهم الحماية؟
- في هذا العصر الذي نعيشه، عصر الإنترنت والتكنولوجيا، الخوف ليس على الأطفال وحدهم بل على الكبار أيضاً. وأنا لا أقصد بكلامي من هم دون سن السابعة، لأن الأطفال في هذه المرحلة العمرية، هم في عزّ براءتهم، بينما من تجاوزوا سن السابعة أو الثامنة يعرفون في بعض المواضيع التي لا نعرفها نحن الكبار، ولذلك هم بحاجة إلى الثقافة الدينية والعودة إلى الجذور.
• ما رأيك بالتجارب الفنية التي خاضها بعض الفنانين من خلال الغناء للأطفال؟
- كل فنان له وجهة نظر خاصة به، ما سمعناه كان ترفيهياً أكثر منه ثقافياً وتوجيهياً.
• هل أعجبك ألبوم نانسي عجرم؟
- ألبوم مطعّم بالقليل من الثقافة المدرسية، ولكن يغلب عليه الطابع الترفيهي.
• وهل ترى أنه تم تقديمه بطريقة تتماشى مع تفكير الأطفال؟
- الأطفال يحبون هذا النوع من الأعمال، ولا بد من أن نوفر لهم الناحية الترفيهية، لأنهم من جيل الحرب.
• وما رأيك بأغنية «بوس الواوا» للفنانة هيفاء وهبي؟
- «بوس الواوا» حالة خاصة.
• ماذا تقصد؟
- الأطفال لم يفهموا معناها وتعاملوا معها وفق طريقة تفكيرهم البريء.
• يبدو أن الكبار فهموا معناها أكثر، وتعاملوا معها وفق طريقة تفكيرهم الناضجة؟
- لا شك أنها أقنعت الكبار من نواح عدة، ولأننا نتحدث عن الأطفال، فلا شك أنهم لن يفكروا فيها، بطريقة تتجاوز مستوى تفكيرهم.
• وهل هي احترمت عقلهم ومستوى تفكيرهم؟
- لست ناقداً فنياً لكي أقيم أعمال الآخرين.
• وكأب، ماذا تقول في هذا الشأن؟
- من وجهة نظري، عندما يحب الطفل العمل، بصرف النظر عما إذا كان يراعي أو لا يراعي الناحية الثقافية، فهذا يعني أنه وصل إليه، وهذا هو المطلوب، ولكنه عندما يكبر يمكن أن يميّز من تلقاء نفسه، بين العمل الجيد الذي يحب أن يسمعه، وبين العمل المبتذل الذي لا يحمل أي قيمة فنية في مضمونه.
• في كلا الألبومين «نبينا الزين» و«في حضرة المحبوب» تعاملت مع الأشخاص أنفسهم، كلاماً ولحناً وتوزيعاً، فهل وجدت أنهم الأنسب لهذا النوع من الأعمال، خصوصاً أن تعاونكم الأول أثمر نجاحاً باهراً؟
- هم الذين عرضوا عليّ العملين، وأحبوا أن نكرر التجربة معاً في «نبينا الزين» الذي نتمنى أن يحقق نجاحاً مماثلاً للنجاح الكبير الذي حققه الألبوم الأول. نسبة النجاح التي يحققها ألبوم «نبينا الزين» كبيرة جداً وهذا ما تؤكده أرقام المبيعات المرتفعة، رغم أنه لم يطرح في الأسواق سوى منذ فترة وجيزة.
• ثمة إقبال كبير من الفنانين اللبنانيين على تقديم اللون البلدي، فهل يمكن أن تقدم أغنية بهذا اللون بعدما تحول موضة؟
- كلا، أرفض أن أكون مثل غيري، وأن يصبح الغناء كالسُبحة، عندما يقطع خيطها، تتدحرج حباتها الواحدة تلو الأخرى. أنا لا أقول ان أداء الأغنية البلدية غير صحيح، ولكن ضد الأسلوب أو السياسة التي يستعملها بعض الفنانين في التعاطي مع الوضع الفني، فهم يسيرون مع التيار، بدل اعتماد سياسة خالف تُعرف.
• لنفترض أن اللون البلدي التراثي ليس موضة، فهل كنت فكرت بغنائه؟
- ربما أفعل ذلك في يوم من الأيام، ولكن الوقت لم يحن، سواء بالنسبة إليّ أم بالنسبة للعمل نفسه.
• من يعرفك كفنان يقدم اللون العاطفي، يشعر بأن اللون البلدي لا يشبهك على الإطلاق وكأن هناك نوعاً من الغربة بينكما؟
- في الفن لا يوجد شيء اسمه هذا اللون يشبه أو لا يشبه الفنان، لأنه مطلوب منه، إذا كان يملك الإمكانات والصوت يستطيع أن يؤدي كل الألوان، وإن كان يبرع في غناء لون معـــــين، ويــــقدم لـــوناً آخــــر بطريقة عادية، فيمرّ العمل مرور الكرام.
يحظى الفنان وائل جسار بشعبية واسعة تمتد إلى أرجاء العالم العربي، ولعله في طليعة الفنانين الذين لم يرتبط نجاحهم بأغنية ضاربة ولا بفيديو كليب على الموضة، بل ترتكز نجوميته على ميزات في مقدمتها الصوت الجميل والأداء المتميز إضافة إلى حسن اختيار الأعمال.
جسار الذي يهوى التمثيل، يؤكد في حوار مع «الراي» أن هذه الخطوة مؤجلة، لأنه يفضل درس خطواته بشكل جيد، ويرفض الانجراف وراء التيار لمجرد أن غيره من المطربين خاضوا تجربة مماثلة، وموضحاً أن البعض من هؤلاء فشلوا كممثلين، ما انعكس سلباً على تجربتهم كمطربين. وتطرّق جسار إلى تقديمه ألبومين دينيين أحدهما للأطفال ورأيه بموضة غناء اللون البلدي وموقف ملحم بركات من المطربين اللــــبنانيين الــــذين يغـــــنون بغــــير اللهجـــة اللبــنانية... وهذه تفاصيل الحوار:
• تتعامل اليوم مع شركة «آرابيكا» للإنتاج، فهل أنت مرتاح في العلاقة معها، بعدما عانيت الكثير مع عدد من شركات الإنتاج؟
- لم تكن لديّ أي مشكلة مع أي شركة من شركات الإنتاج التي تعاملت معها سابقاً، وكل ما في الأمر أنني تنقلت من شركة إلى أخرى، وأنا اليوم متعاقد مع «آرابيكا»، التي أشعر براحة كبيرة لأنها تؤمن بالفن الحقيقي، وبأن الفنان الصحيح هو الذي يثبت نفسه من خلال موهبته.
• تتميز كفنان بإحساسك العالي، فلماذا لم تتجه حتى الآن نحو التمثيل؟
- التمثيل أمر وارد عندي، ولكن ليس في المرحلة الحالية.
• ولماذا ترجئ هذه الخطوة؟
- لأنني أرغب في المرحلة الحالية بالتركيز على الغناء.
• يقال إن معظم المغنين في مصر يحاولون تكرار تجربة عبد الحليم حافظ، من خلال الجمع بين الغناء والتمثيل، فلماذا لا تسير على خطاهم؟
- لا أريد أن أشبّه نفسي بالآخرين ولا أحب أن أقلد أحداً. في الفترة الأخيرة انتشرت موجة التمثيل بين المغنين، ولكنها لا تعني لي شيئاً، ليس لأنني أهم من هؤلاء ولكنني لست من النوع الذي ينجرف مع التيار، بل يهمني كثيراً أن أدرس جيداً كل خطوة قبل أن أقدم عليها.
ومع احترامي لجميع المغنين الذين خاضوا تجربة التمثيل، فإذا كان بعض هؤلاء نجح في الأدوار التي قدمها، إلا أن البعض الآخر لم ينجح أبداً. وأنا أنصح كل مطرب يفكر بالتمثيل بأن يدرس المسألة جيداً، كي لا تنعكس عليه بطريقة سلبية.
• هل يمكن أن يحافظ الفنان على «حضوره» بعد رحيله إذا اكتفى بالتمثيل، خصوصاً أن البعض يرى أن عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش دخلوا التاريخ من خلال التمثيل؟
- لا أوافق على هذا الرأي، بل أرى أن تلك الأسماء استمر حضورها من خلال الغناء. لأننا عندما نذكر اسم عبد الحليم نقول قبله المطرب أو «العندليب الأسمر»، وليس الممثل عبد الحليم حافظ.
• ولكن ألا ترى أن الفنان يصل إلى الناس أكثر من خلال التمثيل؟
- ومن خلال الغناء يمكن أن يصل الفنان أيضاً إلى كل الناس، أما التمثيل فهو بمثابة إضافة إلى رصيده.
• ينتقد الموسيقار ملحم بركات المطربين اللبنانيين الذين يغنون - باسم لبنان في الخارج - وصلات غنائية ولكن باللهجة المصرية. كيف تعلق على كلامه؟
- أوجه تحية كبيرة لملحم بركات، لكن أقول له، إنه لا يستطيع أن يغيّر هويتي اللبنانية، لأنني لبناني أباً عن جد، وإذا غنيت اللون المصري فهذا لا يعني أنني غير لبناني.
• الكثير من المطربين يتمنون الغناء من ألحان ملحم بركات، لكنه يرفض أن يعطي لحناً لمن يغني بغير اللهجة اللبنانية؟
- أنا أيضاً أحب أن أغني من ألحان ملحم بركات.
• وهل رفضه التعامل مع المطربين الذين لا يؤدون اللهجة اللبنانية، يمكن أن يحول دون أن تطلب منه لحناً؟
- أبداً، لأنني أعرف أن أهم ما يريده ملحم بركات من الفنان أن يكون صاحب صوت جيد وأن ينجح في إيصال اللحن إلى الناس. لذلك، أعتقد أنه لن يرفض التعامل مع أي مطرب صاحب موهبة لمجرد أنه يغني باللهجة المصرية، فهو من الفنانين الذين غنوا لمصر ولكل الدول العربية. ولقد سبق أن التقيت به أكثر من مرة وأكد لي أن لا مانع عنده أبداً في التعامل معي.
• سبق أن خضت تجربة الغناء الديني من خلال ألبوم «في حضرة المحبوب»، وكررتها مجدداً من خلال ألبوم خاص بالأطفال بعنوان «نبينا الزين»، كيف تتحدث عن خصوصية الغناء الديني للأطفال؟
- كما للكبار حق علينا كفنانين بتقديم أغنيات لهم، فالصغار أيضاً لهم مثل هذا الحق، وبالنسبة إلى ألبوم الأطفال فكلامه مبسّط كي يحبه الصغار، مع أن ألبوم «في حضرة المحبوب» أحبه الكبار كما الصغار، ولكن البالغين استوعبوا كلام أغنياته أكثر، فيما يلامس ألبوم «نبينا الزين» عقل الطفل وقدرته الاستيعابية، لأن كل أغنية فيه تروي قصة معينة.
• لو لم تكن أباً لطفلين، هل كنت فكرت بالغناء للأطفال؟
- طبعاً، ليس بالضرورة أن أكون أباً لكي أتفاعل مع الأطفال، فالطفل يرمز إلى العفوية والبراءة، ولا يعرف الكذب ومشاعره صادقة تجاهنا، ولذلك يجب أن نبادله الأحاسيس والمشاعر ذاتها.
• هل تخاف على الأطفال من التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتعرضوا لها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهل تعتقد أن التوجيه الديني يوفر لهم الحماية؟
- في هذا العصر الذي نعيشه، عصر الإنترنت والتكنولوجيا، الخوف ليس على الأطفال وحدهم بل على الكبار أيضاً. وأنا لا أقصد بكلامي من هم دون سن السابعة، لأن الأطفال في هذه المرحلة العمرية، هم في عزّ براءتهم، بينما من تجاوزوا سن السابعة أو الثامنة يعرفون في بعض المواضيع التي لا نعرفها نحن الكبار، ولذلك هم بحاجة إلى الثقافة الدينية والعودة إلى الجذور.
• ما رأيك بالتجارب الفنية التي خاضها بعض الفنانين من خلال الغناء للأطفال؟
- كل فنان له وجهة نظر خاصة به، ما سمعناه كان ترفيهياً أكثر منه ثقافياً وتوجيهياً.
• هل أعجبك ألبوم نانسي عجرم؟
- ألبوم مطعّم بالقليل من الثقافة المدرسية، ولكن يغلب عليه الطابع الترفيهي.
• وهل ترى أنه تم تقديمه بطريقة تتماشى مع تفكير الأطفال؟
- الأطفال يحبون هذا النوع من الأعمال، ولا بد من أن نوفر لهم الناحية الترفيهية، لأنهم من جيل الحرب.
• وما رأيك بأغنية «بوس الواوا» للفنانة هيفاء وهبي؟
- «بوس الواوا» حالة خاصة.
• ماذا تقصد؟
- الأطفال لم يفهموا معناها وتعاملوا معها وفق طريقة تفكيرهم البريء.
• يبدو أن الكبار فهموا معناها أكثر، وتعاملوا معها وفق طريقة تفكيرهم الناضجة؟
- لا شك أنها أقنعت الكبار من نواح عدة، ولأننا نتحدث عن الأطفال، فلا شك أنهم لن يفكروا فيها، بطريقة تتجاوز مستوى تفكيرهم.
• وهل هي احترمت عقلهم ومستوى تفكيرهم؟
- لست ناقداً فنياً لكي أقيم أعمال الآخرين.
• وكأب، ماذا تقول في هذا الشأن؟
- من وجهة نظري، عندما يحب الطفل العمل، بصرف النظر عما إذا كان يراعي أو لا يراعي الناحية الثقافية، فهذا يعني أنه وصل إليه، وهذا هو المطلوب، ولكنه عندما يكبر يمكن أن يميّز من تلقاء نفسه، بين العمل الجيد الذي يحب أن يسمعه، وبين العمل المبتذل الذي لا يحمل أي قيمة فنية في مضمونه.
• في كلا الألبومين «نبينا الزين» و«في حضرة المحبوب» تعاملت مع الأشخاص أنفسهم، كلاماً ولحناً وتوزيعاً، فهل وجدت أنهم الأنسب لهذا النوع من الأعمال، خصوصاً أن تعاونكم الأول أثمر نجاحاً باهراً؟
- هم الذين عرضوا عليّ العملين، وأحبوا أن نكرر التجربة معاً في «نبينا الزين» الذي نتمنى أن يحقق نجاحاً مماثلاً للنجاح الكبير الذي حققه الألبوم الأول. نسبة النجاح التي يحققها ألبوم «نبينا الزين» كبيرة جداً وهذا ما تؤكده أرقام المبيعات المرتفعة، رغم أنه لم يطرح في الأسواق سوى منذ فترة وجيزة.
• ثمة إقبال كبير من الفنانين اللبنانيين على تقديم اللون البلدي، فهل يمكن أن تقدم أغنية بهذا اللون بعدما تحول موضة؟
- كلا، أرفض أن أكون مثل غيري، وأن يصبح الغناء كالسُبحة، عندما يقطع خيطها، تتدحرج حباتها الواحدة تلو الأخرى. أنا لا أقول ان أداء الأغنية البلدية غير صحيح، ولكن ضد الأسلوب أو السياسة التي يستعملها بعض الفنانين في التعاطي مع الوضع الفني، فهم يسيرون مع التيار، بدل اعتماد سياسة خالف تُعرف.
• لنفترض أن اللون البلدي التراثي ليس موضة، فهل كنت فكرت بغنائه؟
- ربما أفعل ذلك في يوم من الأيام، ولكن الوقت لم يحن، سواء بالنسبة إليّ أم بالنسبة للعمل نفسه.
• من يعرفك كفنان يقدم اللون العاطفي، يشعر بأن اللون البلدي لا يشبهك على الإطلاق وكأن هناك نوعاً من الغربة بينكما؟
- في الفن لا يوجد شيء اسمه هذا اللون يشبه أو لا يشبه الفنان، لأنه مطلوب منه، إذا كان يملك الإمكانات والصوت يستطيع أن يؤدي كل الألوان، وإن كان يبرع في غناء لون معـــــين، ويــــقدم لـــوناً آخــــر بطريقة عادية، فيمرّ العمل مرور الكرام.