عندما تبحث في مراحل التاريخ السياسي الكويتي ما بعد بسط دولة القانون والمؤسسات عبر إقرار دستور دولة الكويت عام 62 كعقد اجتماعي منظم لعلاقة السلطة ومصدرها الأساسي وهو الشعب وتم إنجاز هذا الدستور وقيمه السامية وأهدافه التنموية والنهضوية بفضل وعي أبو الدستور الشيخ عبدالله السالم وثقته الكبيرة بمثقفي وعقلاء هذا الوطن الذين كانوا يهدفون مع المغفور له إلى خلق دولة قائمة على المؤسسات القانونية والدستورية والجهود الجماعية!
فبعد أن أنجز المغفور له عبدالله السالم هذا العقد الاجتماعي الراقي، رأينا العديد ممن لم يتقبل هذا الإنجاز كونه جعل السلطة للشعب وجعل مسؤولية إدارة ونهضة ورقي وتقدم البلاد مسؤولية كل العباد بلا استثناء، وانتقلت المسؤولية من إطار الفردية إلى النظم الجماعية، وهذا ممن يراهُ البعض تحجيما لنفوذه وسلطته، ولكن في واقع الأمر، أبو الدستور بهذه الخطوة حافظ على حكم آل الصباح الذي أجمع عليه أهل الكويت وجسد دولة الجميع والقانون والمؤسسات والنظام التي كانت مفتاح الرقي والتقدم والتطور في المجالات العلمية والعملية كافة واعتلت المنطقة بتفتحها وأناقتها وتقدمها وعمرانها وثقافتها ورياضتها وفنها وعلمها وأدبها واقتصادها وحرياتها!
ورغم كل ذلك استمر أعداء النجاح والديموقراطية والمساواة والعدالة والحرية ودولة المؤسسات القانونية في حربهم على الدستور وعجزوا في ذلك رغم تحريضهم على تزوير انتخابات 67 وعلى حل المجلس مرتين 86/76 وعلى تأسيس المجلس الوطني قبل وبعد الغزو العراقي الغاشم، ولكن في كل هذه الخطوات صمد الشعب الكويتي ورفض سلب الديموقراطية ودولة المؤسسات الدستورية والقانونية منه حتى عجز أعداء الديموقراطية والدستور في حربهم، واتجهوا نحو أسلوب جديد لحربهم على الديموقراطية والدستور، وهو أسلوب الحرب غير المباشرة ما جعل الشعب هو من يكفر بالديموقراطية من خلال إفسادها من نواب ووزراء على شكل (عرائس) هدفها الأول تشويه جمال الديموقراطية في أعين الشعب حتى يكفر الشعب بهذا الدستور وقيمه ومؤسساته ونظمه وديموقراطيته! فهم كثر هؤلاء العرائس منهم نواب التطرف والتطاؤف الديني والمذهبي والتحيز القبلي والعنصري والطبقي ووزراء التنفيع والتنفيذ والتجاوز القانوني والمالي والنموذج الجديد اليوم هم نواب القذف والشتم والسب والتشكيك من قبل (تيش الغالبية وريش الأقلية)، وهم نواب الزمن الأخير الذين لا قيم ولا منطق لهم، فهم مجرد قطع تدار بإرادة المعازيب أصحاب تخصص إشعال البلد بكل ما فيها من أجل حفنة من المال والسلطة والنفوذ!
• الممارسة البرلمانية السيئة من قِبل نواب المعسكرين... تؤكد لنا أن هناك العديد منهم مجرد أدوات لردم ودفن الديموقراطية ودولة المؤسسات! وسيعي الشعب بأن الأوطان لا تبنى بالتطاؤف والتناحر والتخوين والإقصاء وبضياع الأولويات وبيع الأوهام!! وسيوجه رسالته إلى معازيب نواب تشويه الديموقراطية بأنه (لم ولا ولن) تجعلونا نكفر بالديموقراطية من خلال أدواتكم وعرائسكم ومطاريشكم من الغالبية والأقلية!! وستعجزون في حربكم على الدستور والديموقراطية مثلما عجزتم في المرة الأولى، فالشعب كسب حربكم الأولى بعد تغلبه على نفوذكم وقوتكم في وأد الديموقراطية، وسيكسب الشعب الجولة الثانية من حربكم من خلال تحطيم عرائس مسرح العمل السياسي وكشف مخططكم الساقط الهادف إلى تكفير الناس بدستور 62 ودولة القانون والديموقراطية التي اتخذها الأجداد نهجاً... ولن نكفر بإنجاز الآباء المخلصين وبإنجاز الرشيد أبو الدستور الشيخ عبدالله السالم رحمة الله رحمةً واسعة.
نقطة مهمة:
لم نكن يوماً من أنصار النائب محمد الجويهل ونرفض دائماً عنصريته وتفتيته للمجتمع، ونؤمن بأن حل ملف المزدوجين يأتي في تطبيق القانون وليس في التشكيك والتخوين بولاءات أهل الكويت، ولكن هذا لا يعني أننا إذا نختلف مع الجويهل علينا أن نجعل وزير الداخلية (بطلا قوميا) ورجل المرحلة بعد تعسف وزارته في ملفات عدة مثل (الحريات والبدون وضرب العزل)! فالنائب نهجه خطير والوزير تعسفت وبطشت وزارته بحقوق الإنسان ولم نرَ منه محاسبة تجاه هذا العبث!
• بالفعل هناك أدوات لردم الدستور والقانون والديموقراطية على هيئة نواب في الكتلتين البرلمانيتين ولكن لو خليت خربت، وأيضاً هناك نواب من المخلصين سواء من كتلة الغالبية أو من خارجها!
محمد جوهر حيات
[email protected]Twitter : @m_joharhayat