لن أخوض في تفاصيل القانون الذي سنّه مجلس الامة أخيرا بتشديد العقوبة على من يتعدى على الرسول(ص) وأصحابه لتكون الاعدام شنقا، لأنه اصبح قانونا باختيار اعضاء مجلس الامة وينتظر نشره ليصبح محل تطبيق، لكني ارغب في بيان سبب هذا التشريع ومثالب أسبابه:
- جاء هذا القانون بدعوى الحفاظ على اصول الدين وصونها ومعاقبة من يتعدى عليها لزجره وامثاله، وهذا الهدف جدا نبيل، لكننا كأمة اسلامية دائما ما نستخدم الهدف ذاته لنصل الى هدم أركان الدين بهذه الدعوى لأن رغبتنا تلك تختلط بحماسة عمياء وشبهات جوفاء تبعدنا عن الهدف، بل تجعلنا في الضد، فبدلا من الحفاظ على الدين تجدنا نهدمه، وما أوتي الدين وأصوله الا ممن يريدون الحفاظ عليه، وقد أصيب فكرنا الاسلامي بمرض الشبهات اكثر بكثير مما أصيب بمرض الشهوات، وكانت الشبهات هي معاول الهدم التي ضعضعت أركان الدين ومقاصد الشرع على مر التاريخ.
- الخوارج فرقة ضالة كان هدفها الحفاظ على الدين لكنها مرقت منه كما يمرق السهم من الرمية، وقاتلها المسلمون قتالا عنيفا مع انهم كانوا في أشدة صلاحهم التعبدي، لكن فكرهم المريض كاد ان يؤدي لفساد معتقدات الناس ولهذا قوتلوا... كثير من الفرق الاسلامية الضالة فكريا انما كانت تهدف الحفاظ على الدين. جعفر النميري اعلن تطبيق الشريعة وسمى نفسه اميرا للمؤمنين، لكنه وان ادعى الحفاظ على الدين فقد هدم اركانه بتطبيق فاسد... طالبان كانت تهدف الحفاظ على الدين وتطبيقه!! لكنها ماذا فعلت في بلادها من خراب؟؟.
- كانت المرأة في بلادنا تحرم من التعليم بدعوى الحفاظ على الدين، كانت المرأة تزوج جبرا وكرها دون ان يكون لها رأي بدعوى الحفاظ على الدين، وبذات الدعوى حرمت المرأة من الميراث في بعض الدول الاسلامية. كثير من عاداتنا البالية التي ألبسناها لباس الدين كانت تفرض على المجتمع بدعوى الحفاظ على الدين... ألم يقتحم الحرم المكي في اواخر السبعينات بدعوى الحفاظ على الدين؟؟ الم تقم جماعات التكفير والهجرة في مصر بتكفير المجتمع وقتل افراده بالدعوى ذاتها؟؟؟ الأمثلة كثيرة حديثة وقديمة وهي توضح ان هذه الدعوى لا تكفي ليكون الناتج عنها صحيحا في الدين بل قد يكون ناتجها عكسيا تماما شرعا.
- قطعا لسنا ضد التهاون على من يتعدى بالاقوال او الأفعال المجرمة قانونا في باب الطعن بالله او الرسول (ص) وصحابته، وقد يكون من الواجب تشديد العقوبة ان لم تكن ملائمة، لكن ان تكون العقوبة هي الاعدام!! فإن هذا من الحماسات والشبهات التي قد تهدم اركان الدين.. وما كان شيء أضر على الدين من حماسات تخالطها شبهات.
- أخطر ما في الموضوع هذا التفاخر الذي اطلقه بعض النواب بعد الموافقة على هذا القانون وتصوير موافقتهم على انها انتصار للدين وعمل بطولي، والاخطر تصوير كل من عارض هذا القانون من النواب او غيرهم وكأنهم مارقون من الدين محاربون له... هذه الصورة خطيرة جدا حتى ان كثيرا من المفكرين المعارضين لسن هذا القانون احجم عن ابداء رأيه لأنه ممكن أن يتهم في دينه.. هذا النهج اخطر من ذاك القانون وما هو الا بداية لفرض نهج يدعي الحفاظ على الدين وهو يهدم أركانه بشبهات دينية وارهاب فكري يمارس ضد الخصوم.
محمد صالح السبتي
lawyermodalsbti