يبدو أن تهديد النائب محمد هايف المطيري للاستجواب الذي لوّح به قبل فترة وجيزة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية جمال الشهاب قد جاء في محله وأعطى نتائج إيجابية خصوصاً حين مقارنته لواقع الأوضاع القائمة ما بين انعدام مراقبة الوزارة للحسينيات ومساجد الشيعة، وفي المقابل تتم مراقبة مساجد السنة ويتم تسجيل ما يدور في خطب يوم الجمعة من دروس دينية، وبعد ذلك يتم تفسيرها بدقة من أجل تقييمها ان كانت تستحق الإشادة أم العقوبة، وهذا الأمر يذكرنا وكأننا في مدارس وزارة التربية، ثم قرار غلق مكبرات الصوت عند إقامة أي صلاة وخفض صوت خطيب الجمعة على الرغم من أهمية الدروس والمواعظ الدينية وغرس القيم الصحيحة بالمصلين، بالإضافة إلى تقليص أوقات فتح المساجد وغلقها مباشرة بعد أداء كل فريضة، وبعد ذلك إغلاق جميع المصابيح والأنوار بالداخل والخارج للمساجد بحجة ترشيد الإنفاق في الكهرباء حتى أصبحت مساجد الكويت في كل المحافظات وكأنها بيوت أشباح!!
نعم كل هذا يحدث ووزارة الأوقاف راضية تماماً عما تقوم به من شروط وقرارات غير مقبولة وغير متوافقة مع الخطباء والمصلين أو مرتادي المساجد، هذا وقد اعترض البعض من المؤذنين والخطباء ومجموعة كبيرة من المصلين على ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من سلوكيات أو تصرفات غير لائقة مع المجتمع الكويتي المحافظ على دينه باعتبار أن المساجد لله وهي المتنفس الوحيد للعبادة ولقراءة القرآن الكريم وإقامة الدروس والعبر والمسابقات الدينية وحفظ القرآن للصغار والكبار على حد سواء، ناهيك عن الزيارات التي يقوم بها مشايخ الدين من جميع البلدان العربية والإسلامية عن طريق الأوقاف في مساجد المحافظات لإقامة الخطب الدينية والمحاضرات الفقهية وأصول الدين لتوعية الأسر من الوقوع في المعاصي والذنوب وكسب الأجر والثواب وهي خطوات إيجابية في غاية الأهمية بعد ظاهرة التعديات والانحرافات غير الأخلاقية بين المجتمع الكويتي المحافظ على تقاليده الاجتماعية الأصيلة وغياب دور أرباب الأسر في تربية أبنائهم وهذا ناتج من ضعف الوازع الديني وعدم تربيتهم التربية الصحيحة وبالتالي يكون هذا أخطر ما يواجهه المجتمع في الوقت الحالي.
لقد خضعت وزارة الأوقاف أخيراً للخط الأحمر أو للإنذار النيابي الذي لوّح به النائب محمد هايف لوزير الأوقاف على خلفية مراقبة المساجد بشكل لافت للنظر، وكمية الضغوط التي مارسها مسؤولو الوزارة على الخطباء عند إقامة أي خطبة حتى تم ايقاف أفضل وأشهر مشايخ الدين خطابة بسبب جملة سياسية أو قول كلمة حق بعدما كثر الفساد الأخلاقي والفساد المالي والإداري في معظم الأماكن، ناهيك عما يدور حولنا من قتل وسفك وسرقات وظلم استبيحت فيها الحرمات وانتهكت فيها حقوق الإنسان المسلم في معظم الدول العربية منذ بداية الثورات العربية، وهنا الخطورة، فماذا ننتظر، هل نسكت عن قول الحق وننتظر سخط رب العالمين...؟!!
... إن رفع وزارة الأوقاف عن الحظر القائم على جميع دور العبادة في البلاد سواءً السنية منها أو الشيعية هو القرار الصائب، وكان يجب أن يحسم من قبل دون النظر إلى ما سيجري من أمور عكسية لتصل إلى مرحلة تأزيمية أكثر مما هي عليه خصوصاً ونحن في أيام عصيبة مليئة بالمتغيرات السياسية الاقليمية التي قد تعصف على أحوالنا، فمثلاً عندما يتم تسجيل خطبة الجمعة يعني انعدام الثقة في ما يقوله الخطيب من حقيقة الأوضاع أيا كان نوعها كما يعني انعدام الثقة ما بين الوزارة وخطبائها الكرام وهم في الوقت نفسه مشايخ دين قد اجتازوا عملية الاختبارات الشخصية والعلمية في الوزارة، ويبقى السؤال هنا، ترى من المسؤول عن رقابة الخطباء الذاتية هنا، ومن المسؤول عن تنظيم العمل في المساجد، ولماذا لا يعاد النظر في دراسة أي قرار وزاري في الوزارة لقي نفوراً أو عزوفاً من الجميع، فهل يعقل أن نراقب أعمالاً دينية تتركز معظمها في عمل الخير وتوعظ البشر من شرور الأعمال وإعطاء النصح والارشاد وتضرب الأقوال والأحاديث من الكتاب والسنة، أم كانت الوزارة تبحث عن زلة لسان في الأمور البسيطة لإرضاء فئة معينة من الناس... والله من وراء القصد!!
في الختام نشكر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تجاوبها السريع بهذه الأمور التي ذكرت ومبادرتها على فتح أبواب المساجد للمصلين واعطائهم الوقت الكافي لذلك لإقامة شعائر الصلاة وسننها وبالأخص قبل صلاة الفجر بساعة واحدة لتستمر إلى ما بعد الشروق، وهذه خطوة ايجابية تشكر عليها، وكذلك الحال في بقية الصلوات الخمس، وموافقة الأوقاف على فتح مكبرات الصوت بجميع الفروض في المساجد، كما نشيد بخطوة الوزير جمال الشهاب على تشكيل لجنة متابعة ميثاق المساجد من ذوي الخبرة والاختصاص المهتمين بشؤون المساجد وأحوالها لمواكبة المستجدات وما تقتضيه المصلحة العامة، وهذا ما أردناه منذ البداية.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه»، وكذلك قوله سبحانه: «ومَن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه» صدق الله العظم.
... هل وصلت الرسالة يا وزارة الأوقاف؟!!
«ولكل حادث حديث».
علي محمد الفيروز
[email protected]