محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / حامي الديار

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

مسرحية قديمة اسمها حامي الديار تحاكي بعضا من الازمنة والفترات التي مرت على بلدنا والتنبؤ بما سيحصل بذاك الوقت، وحرص المؤلف على كتابة المسرحية بتسلسل الاحداث التي حصلت والصراع على السلطة وبعض الاحلام والامال وعن نبذ الفرقة واضاف بعض اللمسات الفكاهية، وفي اخر المسرحية ارتفعت الاصوات من هو حامي الديار؟؟؟؟

نعيش في زمن المسرحيات، مرة هزلية ومرة فكاهية ومرة هادفة وجادة وهلمَ على هذا المنوال..

(الدستور هو حامي الديار)... اصبح تعديل الدستور هو هاجس كثير من الاشخاص والشخصيات وفئات المجتمع بأطيافه،، منهم الموافق ومنهم المعارض، ومنهم من يريد تعديل بعض هذه المواد ومنهم يريد تعديل المواد الاخرى من الدستور... والبعض في وقت ما صاح بأعلى صوته وباتساع حنجرته ومندداً «الا الدستور»!!! وصاحوا وتجمهروا واعتصموا وتباكوا على الدستور وان للدستور له حرمة ولا يجوز التعدي عليه ومحاربة كل من تسول له نفسه بالتفكير بأن الدستور بحاجة للتعديل...!!

ايام واشهر قليلة مرت ومع مفرزات الانتخابات الاخيرة بدأت الصيحات ترتفع اكثر من السابق...!! ماذا تريد هذه الصيحات؟؟ لمواجهة من يريد المساس بالدستور؟؟؟ لا لا، بل بالمناداة بتعديل جوهر الدستور ولبه... يريدون تغيير المنهج الصحيح الذي سار عليه الاجداد والاباء،، يريدون تغيير الافكار ونمط الحياة والعيش الكريم.. يريدون تقييد الجزء الاكبر من فئات المجتمع وارجاعنا الى الوراء والى الوراء در... من كان يقول بالأمس (إلا الدستور) من أصحاب الشرائط البرتقالية والبطولات الانتصارية واقتحام الابواب الى كسر لب وجوهر الدستور والعبث الاهوائي المزاجي لمواده... وحيث ان منصب الرئيس كان مرهونا بهذا التعديل،، أليس في هذا غلبة للمصلحة الشخصية على مصلحة المبادئ والذود والدفاع عن دستور الاجداد والاباء... هل المبادئ والنضال والمناداة بالوطنية والقومية تباع من اجل منصب زائل لا محالة..؟!!

اذكر منذ فترة في المجلس السابق طلب احد النواب الافاضل تعديل نص بعض المواد كالدائرة الواحدة وزيادة عدد اعضاء المجلس وعدد الوزراء، فانهالت الصيحات من كل جانب منددة المساس بالدستور والانقلاب عليه... اما اليوم فإن الذين كانوا يقولون الا الدستور يطالبون بالتعديل، والادهى والامر هو التطاول على صلاحيات صاحب السمو كما جاء في المادة 56 من الدستور بتعيين رئيس مجلس الوزراء.

فعلى الشعب الان وهو الذي ينادي «الا الدستور» استيعاب كل كلمات صاحب السمو الامير وولي عهده الامين في كل المناسبات بالتمسك بالدستور وجوهره والمحافظة عليه والعمل به كما كان يطالب به في السابق من قبل من يطالب بتعديله الآن.

هناك جانب اخر من التمسك بالدستور وهو دور الحكومة في المراقبة الذاتية والحفاظ على المال العام وفتح باب المنافسة والاسراع بالتنمية والتي هي مطلب الجميع والتوسع بالمشاريع وتطوير الجزر وجعلها مصدرا من مصادر الدخل الوطني والقضاء على روتين العمل الحكومي ونبذ المركزية وتسهيل الاجراءات ودعم القطاع الخاص وهذا ما جاء في الماده 20 بأن «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين...».

وحتى تكتمل اللوحة الجميلة للكويت والاسراع بالمربع الذهبي للكويت كلها وليس مثلث ذهبي صغير في منطقة معينة يتكسب من ورائه بعض النواب وبعض المتنفذين، علينا ترك الصراعات ونشر الفضائح وابتكار فنون التشهير علناً، ولو حرصنا على العمل بجوهر الدستور وبمذكرته التفسيرية لما احتجنا للتعديل.

قيل: الاوروبيون ليسوا اذكى منا ولكنهم يقفون ويدعمون الفاشل حتى ينجح... اما نحن فنحارب الناجح حتى يفشل...

اما رسالتنا، فهي الى وزير التربية فقط: جاء بالمادة 13 من الدستور «التعليم ركن اساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة» الى متى السير في الاتجاه المعاكس،،!! ولد يبلغ من العمر 11 سنة في المرحلة الابتدائية تقوم بتربيته وغرس العادات مدرسة حديثة التخرج تبلغ من العمر 21 سنة... هذا اذا اخذنا بالاعتبار ان هذه الوزارة معنية بالتربية خلاف ما كانت عليه في السابق وزارة التربية والتعليم... فاذا كان اهتمام الوزارة الاول بالتربية دون التعليم وتقوم بتربية الاولاد على يد مدرسات حديثات التخرج وتفتقد لأبسط أساليب التعامل مع الاولاد الذكور... فأعتقد ان الوزارة فقدت اسمها، وبما ان الاهتمام بالتعليم ليس بالدرجة الاولى، فأقول ضاع التعليم بحذفه وضاعت التربية لسوء التنظيم الاداري، فمطلب كثير من أولياء الامور بأن تكون الوزارة للتربية والتعليم ويقوم بتربية وتعليم الاولاد الناشئة من الذكور مدرسون افاضل يستطيعون التعامل مع اللبنة الاولى من مخرجات التربية والتعليم، شباب واعد يتحمل المسؤولية، وليس شبابا يتعلم شاي الضحى والتكسر بالمشي وحمل حقائب المدرسات المملوءة بالعطورات واشكال الماكياج... أفادت دراسات بهذا الخصوص أُجريت من قبل المدرسات والموجهات والمديرات والوكيلات المساعدات بأن هذا هو الاسلوب الناجح لاولادنا الذكور بأن يكونوا تحت عين آنسات صغيرات فتمت الموافقة عليه..!! اتقوا الله في اولادنا اكبادنا في التربية والتعليم كما جاء في المادة 10 من الدستور «ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الاهمال الادبي والجسماني والروحي»



Mail [email protected]

Twitter @7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي