عندما ننظر نظرة سريعة للأوضاع الحالية في البلاد نكتشف بأن السلبيات تفوق الإيجابيات بمراحل عديدة، ويوما بعد الآخر نتأكد بأن السلبيات في مجتمعنا تسجل أهدافاً ملعوبة ومرسومة في مرمى الإيجابيات ليزيد فارق النقاط والبطولات والإنجازات بينهما أكثر وأكثر!
تتعدد الآراء حول معالجة السلبيات في المجتمع، ولكن تتفق جميع الآراء على أن المجتمع يعاني من تلك السلبيات الموجودة والمعشعشة والمتنامية به، والمصيبة الكبرى بأن المجتمع أصبح يُشخص حالته المرضية التي يعاني منها خير تشخيص، وفي الوقت نفسه أصبح قادراً وواعياً لكيفية علاج تلك الأمراض التي يعانيها وتوحدت الآراء في المجتمع المختلفة والمتعددة سابقاً في كيفية علاج السلبيات، ورغم كل ذلك لا نستطيع أن نعالجها أو نعالج جزءا بسيطا منها!
غريب مجتمعنا كأنه طبيب يعاني من مرض ويشخص مرضهُ بنفسهِ ويصرف لنفسهِ العلاج المناسب والمطلوب، ولكنهُ لا يتناول العلاج رغم شدة المرض والألم والمعاناة التي يعانيها هذا الطبيب من هذا المرض!
بالفعل أصبحنا شعب (فَله) يعمل عكس ما يأمل بكل وضوح دون خجل ويستمتع بإيذاء نفسه بلا مبالاة وهو بكامل قِواه العقلية!
شعب ينتقد ويستنكر التناحر الطائفي من قِبل الطائفيين ومن ثَم ينتخبهم كنواب ممثلين عن الأمة التي فرقوها وشتتوها بطائفيتهم!
شعب ينتقد بشدة النهج العنصري الذي ينتهجهُ بعض الجهلة الذين ضربوا مكونات المجتمع الكويتي بعضها ببعض ومن ثَم ينصبهم نواباً يمثلون هذا المجتمع بكل مكوناته واركانه!
شعب يتذمر من كثرة مظاهر استغلال الدين في السياسة والتعاطف الديني في العمل السياسي ونوابه غالبيتهم من الجماعات الدينية السياسية ذات التيارات الإقصائية المقتصرة على طائفية دينية دون الأخرى!
شعب ينتقد تدني مستوى الحوار تحت قبة عبدالله السالم ويرفض تراشق النواب بالشتائم والتصريحات ومن ثَم ينتخب أبطال المصارعة الرومانية البرلمانية ويُتوجهم بأولى المراكز الانتخابية عبر صناديق الاقتراع!
شعب يشكو الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة المتنوعة والمختلفة وعندما تتوافر له (معلومات) عن الفساد يصمت ويتستر عليها من باب أن الفاسدين لهم أهل وأعراض وكأن المال العام ومؤسسات الدولة لا تخص شعبا بأكمله بأعراضه وأهله وأبنائه كافة!
شعب ينتقد الفساد الحكومي والنيابي معاً وعندما يتقابل مع المفسدين من السلطتين يجاملهم ولا يحاسبهم بل يكرمهم بالنفاق الاجتماعي على حسابه وعلى حساب وطنه!
شعب يرجو التطوير والنهضة ويطالب بهما وفي الوقت نفسه يتسامح مع الفساد ويحدد مصيره ومستقبله عبر الاختيار وفق المعايير الاجتماعية والمذهبية بعيداً عن المعايير السياسية والعلمية والعملية والاختصاصية!
شعب يطالب بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية والاجتماعية وها هي اختياراته مجلس نيابي يضم غالبية متخبطة وأقلية متصيدة.
شعب يشكو الفتنة ويحذر منها وهو خير متابع وداعم ومروج لسموم قنوات وصحف الفتن!
شعب يُطالب بفرض القانون واحترامه وتطبيقه على الجميع دون تمييز وينتخب مرشحي الفرعيات والمعاملات وسراق المال العام وكاسري هيبة القانون!
شعب يحارب المحسوبيات وفي الوقت نفسهُ عندما يذهب لأي مؤسسة حكومية لإجراء معاملة يبحث عن (واسطة)!
أصبحنا شعبا يجيد الانتقاد فقط ويحمل العديد من الآمال ولكنه يعمل عكس ما يأمل تماماً وهو على علم بذلك بأنه يدمر بلده ونفسه بهذه الأعمال التي لا تتناسب بما يأملهُ من آمال!
شعب يدمر ذاته ويقول ما لا يفعل حتى عكس المفاهيم بعدما كانت الأمة مصدر السلطات جميعاً أصبحت.. (الأمة مصدر الأزمات جميعاً)!
ملاحظة : نشكو والسبب نحنُ كشعب ولكن لو خليت خربت! فما زال الأمل باقيا بهذا الشعب.
نقطة مهمة : من خلال الممارسة البرلمانية غير المنطقية من قبل نواب الغالبية والأقلية أصبحنا مؤمنين بأن الكثير منهم مجرد أدوات مهمتها الأساسية هي أن تجعلنا نكفر بالديموقراطية ودولة المؤسسات القانونية وبالدستور وقيمه السامية!
محمد جوهر حيات
[email protected]Twitter : @m_joharhayat