في مقالة سابقة تحدثنا عن تجاوزات شركة نقل وتجارة المواشي وكيفية احتكارها لأسعار اللحوم في الأسواق المحلية وذكرت بأن ما تقوم به «المواشي» هي تصرفات لا تساهم في تعزيز منظومة الأمن الغذائي في السوق المحلي بل يزيدها تأزماً وتعقيداً، فاليوم نحن بحاجة ماسة إلى كسر هذا الاحتكار حتى لا يعاني المستهلك من النقص الحاد في اللحوم بالأسواق في كل عام، هذا وقد أعجبني الأخ الوكيل المساعد لقطاع الرقابة التجارية في وزارة التجارة حينما كشف لجريدة «الراي» أن وزارة التجارة تتجه النية فيها إلى كسر الاحتكار على شركة المواشي بعدما أثبتت أنها غير قادرة في تغطية السوق المحلي من المواشي اللازمة، وبالتالي قامت الوزارة بتلقي نحو أربعة طلبات من شركة محلية أبدت رغبتها في توفير الأغنام واللحوم الطازجة للسوق المحلي، بل وأبدت استعدادها الكامل لتوفير احتياجات السوق من النقص الحاد للحوم بأقل الأسعار وأقل بكثير من التي تقدمها شركة المواشي وبجودة تفوق عن الموجود في الأسواق المحلية، لذا نتمنى من الأخوة المسؤولين في وزارة التجارة أن تقوم بدورها بأكمل وجه وأن تسرع في دراسة الطلبات المقدمة من الشركات البديلة لكسر الاحتكار وتوفير الأغنام والأبقار بأسعار تنافسية وفق الضوابط والشروط التي تضعها الوزارة خصوصاً ونحن على مشارف شهر رمضان المبارك وتليه مناسبات أخرى نجد أننا بحاجة ماسة لتوفير الغذاء المناسب على مائدة الافطار.
كما نريد الاشادة في عملية اللوائح الجديدة التي وضعتها وزارة التجارة لعملية الدعم وذلك للحفاظ على المال العام ومنع الفساد والغش التجاري عند تعاونها مع شركة المواشي والشركات الأخرى وخصوصاً حينما تسعى «المواشي» الى وضع أسعار مرتفعة في الأسواق المحلية بشكل مُبالغ فيه قياساً الى الأسعار الموجودة والمتعارف عليها في منطقة الخليج والشرق الأوسط، فهل يعقل أن تشهد أسواق الكويت خرافاً تصل أسعارها إلى أرقام قياسية في رمضان وفي الأعياد والمناسبات العامة، وهل يعقل أن يصل سعر الخروف العربي والمحلي من 80 الى مئة وخمسين ديناراً للرأس الواحد، أو يصل سعر الخروف الاسترالي الى سبعين ديناراً للرأس الواحد عند شرائها من تجار سوق الأغنام بينما في بعض دول الخليج تتراوح سعرها بين 20 و30 ديناراً للرأس الواحدة، وهذا بالتأكيد غلاء فاحش يعود الى تقاعس الحكومة ممثلة بوزارتي التجارة والبلدية عن مراقبة السوق والسيطرة على تجار الجملة الذين يسرحون ويمرحون في جني الأموال دون مراعاة المحتاجين لهذه السلعة، فالأسعار الموجودة في الأسواق أصبحت تؤثر على دخل المواطن والمقيم، بالله عليكم ماذا يفعل أصحاب الدخول الضعيفة أو الرواتب المتدنية من هذا الارتفاع الخيالي حينما يريد أن يضحي للعيد مثلاً؟!
نحن فعلاً أمام موجة غلاء وصلت للحوم والأغنام بكل أصنافها والحكومة نراها عاجزة عن ايجاد مخارج للأزمة، فكيف سيكون الحال لو قررت الحكومة رفع الأجور والرواتب لجميع العاملين في الدولة، بالتأكيد فإن جشع تجار المواشي لن يتوقف عند هذا الحد؟! ويبقى السؤال هنا: أين دور هيئة الزراعة والثروة السمكية من هذه الأزمة وما رأيها أمام هذا الغلاء الفاحش للأغنام، وأين دورها في فتح المجال أمام مربي الأغنام والأبقار والتجار من الاستيراد والرعي، فهل هذا يعني أن الجميع أصبح غير مسؤول عما يجري من تجاوزات في الأسواق المحلية وتريد أن تبرئ ساحتها؟!
نلاحظ أن العروض التي قدمت لوزارة التجارة من بعض الجهات التجارية لتوريد الأغنام الحية واللحوم الطازجة أقل بكثير من السعر الذي تقدمه شركة المواشي والتي تراوحت فواتيرها للوزارة ما بين 65 إلى 75 ديناراً سعر تكلفة الخروف الواحد، وبالتالي هذا يجعلنا نتساءل بسخرية إن كانت خراف المواشي تأتي الى الكويت بدرجة رجال الأعمال «الأول» أم درجة تجارية؟! ولكن كما يبدو لنا أن شركة المواشي تريد أن تخالف البند الثاني من القرار الوزاري عندما تسعى جاهدة الى رفع أسعارها والذي ينص على ضرورة الحد من التلاعب بالأسعار في هذه السلعة، فكيف الحال سيكون حينما تكون التسعيرة التي تسعى الشركة الى فرضها على الدولة لا تنسجم مع تطلعات وآمال الحكومة والشعب معاً. وما يلفت النظر هنا أن وزارة التجارة والصناعة سبق وأن وجهت عدة أسئلة واستفسارات لشركة المواشي ولكنها لم تجب عنها إلى يومنا هذا من دون ذكر أي من الأسباب، إذ ان الأسئلة المرسلة كانت تتضمن عدة تساؤلات غير واضحة لديها وهي الاستفسار عن متوسط سعر شراء السلعة من بلد المنشأ، ومن رسوم المزادات والشحن والتخليص، وعن تكاليف التخليص والايواء والاعتناء بالخراف، ثم الاستفسار عن المصاريف الاضافية التي تتحملها شركة المواشي عن كل رأس غنم، وهل تحسب الشركة الأغنام النافقة والمريضة في فواتيرها المقدمة لوزارة التجارة أم تضعها ضمن العدد الذي يستوجب الدعم الحكومي لها؟! كلها أسئلة في غاية الأهمية لم تستطع «المواشي» الاجابة عنها نظراً لحساسيتها، ولكنها اختارت الهروب والتجاهل من المسؤولية الملقاة على عاتقها في حين لم تنس موضوع زيادة الأسعار بتاتاً!!
فضلاً عن المخاطبات السابقة في يناير الماضي عندما استفسرت عن جملة من المعلومات المغيّبة خصوصاً في موضوع ضوابط الصرف والدفع، وعن كمية الأغنام التي يفترض أنها تُباع للحكومة ممثلة في وزارة التجارة وكعادتها لم ترد عليها وإنما قابلت ذلك بإنذار التجارة عما تقوم به وتطالبها بسرعة الدفع بمبالغ مليونية، وهذا بالطبع يثير استفزازاً كبيراً...
وبالتالي إن كانت شركة المواشي جادة في توفير الأغنام واللحوم خدمة للمواطنين والمقيمين فلتتبع الضوابط والقوانين التي تفرضها وزارة التجارة عليها تطبيقاً للقرار الوزاري الصادر، على أن ترفق المستندات الرسمية لديها لكل شحنة تدخل السوق المحلي قبل بيعها، وهذا إن كانت تريد البقاء والتعاون بينها وبين وزارة التجارة... والأيام المقبلة ستشهد المزيد من المفاجآت...
ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
[email protected]