علي محمد الفيروز / إطلالة / التطاول ... إلى متى؟!!

تصغير
تكبير
| علي محمد الفيروز |

حسناً فعلت اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الأمة حينما أقرت الاقتراح بقانون الذي ينص على تشديد العقوبة على المتطاولين للذات الإلهية وللرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل الأمر إلى الصحابة الكرام وأمهات المؤمنين، وكذلك تعديل قانون الجزاء وما يتعلق بتغليظ العقوبة على من يطعن في الذات الإلهية والأنبياء والرسل والصحابة وأمهات المؤمنين كما هو منصوص عليه في المادة الأولى من التعديل، والجدير بالذكر هنا أن اللجنة التشريعية لم تتخذ هذا القرار إلا بعد أن حضر ممثلو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ولجنة الإفتاء وحضور عدد من مشايخ الدين، وتم الاستماع إلى آرائهم الشرعية وحكم الله سبحانه والتي دعمت بشدة توجه النواب نحو إقرار عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد.

وهذا لم يأت من فراغ بل أتى بعد أن كثرت ظاهرة تطاول «المغردين» السفهاء الذين التصقت بهم تهمة الإساءة أو التطاول للذات الإلهية والأنبياء والرسل وللرسول الأعظم والعياذ بالله سواء بالنشر الإلكتروني أو خدمة التواصل الاجتماعي وغيره، ومن خلال التحقيق معهم تقدم ضدهم المستندات التي تدل وتؤكد على ملكية رقم حساباتهم، والكشف عن تغريدات أخرى ليس لها شأن سوى السب والازدراء في مواقع مختلفة، فلو ننظر عما ينص عليه قانون الجزاء الكويتي في مادته الأولى «فقرة أ» تنص على أنه «يعاقب بالإعدام كل من قام بالمساس باستقلال البلاد وأمنها، وهؤلاء المتطاولون من مغردين وغيرهم قد يعرضون استقلال البلاد للخطر عندما يقومون بالإساءة إلى سيد الخلق ورسول المسلمين عامة، وتعريض أرواح المواطنين للخطر من الغير عند تعرضهم لرب العزة وللرسول في شرفه وصحابته ونسائه، فما يقوم به هؤلاء الزنادقة يشكل جريمة كبرى بحق الكويت وأهلها.

ويبقى السؤال هنا إلى متى يستمر مسلسل التطاول على الذات الإلهية مرة وعلى مقام الرسول الكريم ونسائه مرة أخرى، هل يعتقد كل مغرد فاجر أنه سيفلت من عقاب الآخرة إن فلت من عقاب الدنيا، خصوصاً بعدما رأينا ردود أفعال الحكومة التي جاءت متأخرة وخجولة جداً لا تشفي غليل الغيورين على دينهم الحنيف ومكانة الأنبياء والصحابة الكرام، فالحكومة لم تكن أصلاً بمستوى الحدث جنائياً، ولم يكن لها دور ايجابي على مستوى الإعلام بل أخذت الأمر وكأنه لا يعنيها حتى جاء دور الشارع الكويتي حاسماً وثائراً من هذه الأفعال المشينة.

نعم نشكر دور السادة النواب الإيجابي تجاه هذه الظاهرة وحسمها عن طريق إنجاز هذا القانون وما يفرحنا هنا فزعة أهل الكويت الذين كانوا سباقين إلى نصرة دينهم الحنيف.

لقد سبق لأحدهم أن تطاول على الصحابة الكرام وعلى أمهات المؤمنين في قنوات إعلامية عدة ولم يكن للحكومة دور في محاسبة هذا الفاجر إلا بعد أن هرب من الكويت خوفاً من أن ينال عقوبته، فلم يستسلم من ممارساته المشينة بل مازال يكررها بكل جرأة ووقاحة وهو خارج الكويت، فليعلم هذا الزنديق وأمثاله أن أي إساءة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولصحابته الكرام وزوجاته يكون حدها «القصاص» أي قطع الرقبة بالسيف إن كنا نريد أن نطبق حكم الله سبحانه، قال الله تعالى في كتابه الكريم: «إن الذين يؤذون الله ورسوله، لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً» سورة الأحزاب، وأقصد هنا لو أننا طبقنا شرع الله سبحانه لما تكررت هذه الإساءات لأشرف الخلق ولأصحابه ونسائه، فالبعض ينادي ويتحدث عما يسمى بحرية التعبير والحرية الشخصية والحرية الدينية على اعتبار أن الكويت دولة ديموقراطية تؤمن بالحريات وهذا خلط للأوراق المراد منه ضياع تطبيق الشرائع السماوية من هذه الجريمة النكراء.

ما نريد من هؤلاء الزنادقة أن يروا ويقرأوا التاريخ بتمعن حتى يتعظ المتكبرون، ان هؤلاء القوم لا يعلمون ماذا فعل الله عز وجل بقوم لوط عندما خسف الله بهم الأرض، وكذلك قوم عاد وثمود الذين طغوا في البلاد، فلينظروا ماذا فعل الله بفرعون وقارون وأقوامهم، والقصص والأمثال كثيرة على ذلك، ان تهجم بعض المغردين على ذات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أصحابه وعلى أمهات المؤمنين في مواقع التواصل الاجتماعي وفي المواقع الالكترونية محرم شرعاً ولا يجوز فعله تحت أي ذريعة كانت، وقد أكده حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله: «من سب أصحابي، فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين»، وبالتالي يعتبر هذا الجرم ضرب لمشاعر المسلمين والمسلمات في العالم أجمع ويساعد على تفكك الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي في المجتمع، كما يزيد من الحقد والكراهية والبغضاء بين أصحاب الطوائف والمذاهب، فالذي يريد أن يستغل مادة الدستور على أنها تعطي الحق للتعبير وحرية الرأي، عليه ألا يتجاهل الشرط وهو ألا يمس العقائد والديانات والذوات.

وما نريد قوله هنا إن الحكومة والمجلس مطالبان على وضع حدود للبشر وأن تسن القوانين التي تحفظ للناس كرامتهم وديانتهم السماوية بغض النظر عن الأسباب، كما أنهما مطالبان بزيادة الوعي عند المجتمع الكويتي حتى لا تتكرر هذه المحرمات، ومحاسبة كل من يخطئ ويتعرض للأديان والعقائد بين المجتمع لينال جزاءه الرادع ليكون عبرة لمن تسول له نفسه التطاول على رموز الدين والذات الإلهية، فكلنا مسلمون وديننا واحد، نعم رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً... «والحمد لله رب العالمين».





كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي