مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / لتستقل...كردستان وأزواد!

تصغير
تكبير
| مبارك محمد الهاجري |

أنانية مفرطة تتملك الدول الكبرى، شعوب تريد هويتها وإثبات وجودها في الحياة كحال سائر شعوب العالم إلا أنها تصطدم باللاءات الغربية، وتحديدا من عواصم صنع القرار الثلاث، واشنطن، باريس، لندن، خوفا من تضرر مصالحها!... أنظر عزيزي القارئ، المصالح هي المحرك الرئيسي لهذه الدول، وعلى من يريد الاستقلال أو نيل حقه، أن يأخذ الاذن أولا من قادة الغرب، وإلا فالفيتو في الانتظار، وربما الدخول في حرب الخاسر الأكبر فيها، الشعوب المنسية!

ما الذي يمنع إقليم كردستان العراق من الاستقلال رغم توافر عوامل الدولة فيه؟ إعلان الاستقلال، ومن ثم لملمة شتات الأكراد في البلدان المجاورة لمن أراد، وقبل هذا وذاك، ضم الأراضي التي تتواجد فيها الغالبية الكردية إلى جمهورية كردستان، أراضي الأكراد في شمال إيران، وجنوب شرقي تركيا، أسوة بجنوب السودان الذي سعت الولايات المتحدة، لفصله عن السودان، رغم عدم توافر مقومات الدولة بمعناها الحقيقي، فبدلا من عنتريات أنظمة الحكم المتعاقبة في بغداد، على أكراد الشمال، وضربهم وتهديدهم بين الحين والآخر، كان الأولى والأفضل للسلم الإقليمي، وحماية للعراق نفسه ولشعوبه المتعددة، أن ينال هذا الإقليم كامل حقوقه، وإعلانه دولة مستقلة، وبهذا تستقر المنطقة، وتنزع فتيل الأزمات التي تتوالى منذ ما قبل حكم البعث البائد، وحتى يومنا هذا!

هناك شعب حاله بائسة، شعب مهمش ومنسي، رغم تاريخه الحافل والمشرف في صدر الإسلام، الطوارق، شعب يسعى لأخذ حقوقه المغتصبة من الأنظمة التي تجاهلت وجوده طوال قرون عديدة، وينظر إليه بدونية بغيضة ومرفوضة رغم فاعلية أبنائه في مجتمعاتهم وحرمانهم من ممارسة حقوقهم، وأبسطها الاعتراف بلغتهم الأمازيغية وكيانهم الإنساني، ضاربة حقوق الإنسان عرض الحائط!

بالأمس، أعلن عن استقلال منطقة أزواد في شمال جمهورية مالي، فقامت قيامة فرنسا، ومن معها من الدول الفرنكفونية، منددة بإعلان الدولة من جانب واحد، وفي الوقت ذاته ترفض مناقشة حق الطوارق بالاستقلال، ونيل الهوية الوطنية المفقودة!

حقوق الإنسان، أنشودة تدندن بها الدول العظمى، عندما تستدعي مصالحها، وعند انقضائها، فلا وجود لهذه الحقوق، سوى في مخيلة البسطاء والسذج!



twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي