علي محمد الفيروز / اطلالة / في الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الأرض المجيد

تصغير
تكبير
| علي محمد الفيروز |

في كل عام جديد يحيي الشعب الفلسطيني الجريح ذكرى يوم الأرض، تمجيداً لهذا اليوم الذي يعبر عن مدى تمسكه في أرضه التاريخية في جمع الشتات في الداخل وفي الضفة وفي غزة المحاصرة، على اعتبار أن عنوان الصراع الأساسي هو الأرض، فيا شعب فلسطين العربي البطل لقد سطرتم ومازلتم تسطرون أفضل المواقف وأفضل ملاحم النصر والتضحيات، ونحن اليوم في هذه الذكرى، ذكرى يوم السادس والثلاثين ليوم الأرض المجيد والشعب المناضل يواجه أشرس أنواع العدوان الصهيوني به أنواع من التعذيب والتنكيل والغدر بل وأكثرها دموية وإرهابية، حيث تواصل حكومة الاحتلال ممارساتها الوحشية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى وصلت إلى الشعب المحاصر بقطاع غزة.

وما يسعى له المستوطنون بمباركة السلطة الصهيونية هو الاستيلاء على بقية الأراضي الفلسطينية وذلك لقتل الحلم الفلسطيني باقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتلخص هذه الاجراءات للتعبير عن مدى أبعاد هذه السياسات الصهيونية وعقائدها السياسية والإيدولوجية التي تعمل جاهدة منذ قرن على نزع الأرض من أصحابها وضياع حقوقها على مر السنين، ناهيك عن فن خلق الذرائع والأسباب التي تسهل الرغبة في عمليات السطو والتهويد التي تسعى الحركة الصهيونية لتحقيقها على أرض الواقع.

ففي مثل هذا اليوم التاريخي ليوم الأرض هبت جماهير من الشعب الفلسطيني وتحديدا في يوم الثلاثين من مارس 1976 في الجليل والمثلث والنقب دفاعا عن حقها في أرضها المحتلة لمقاومة اجراءات العدو الصهيوني للاستيلاء على أراضيهم المغتصبة لتقدم فيه هؤلاء الشهداء والجرحى الذين روت دماؤهم الزكية أرض الآباء والأجداد للدفاع عن الأرض والهوية والانتماء الفلسطيني، واليوم ايضا يواصل العدو الصهيوني سياسته العوجاء في نهب الأرض في الضفة الفلسطينية لبناء مستوطناته العنصرية وسياسة تهويد القدس وحلم هدم المسجد الأقصى لتغيير طابعها الديموغرافي والجغرافي وذلك لفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية تستهدف من ورائها منع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وتصادف مع هذه الذكرى الأليمة قرار المحكمة الصهيونية العليا الذي يأمر الحكومة الاسرائيلية بإخلاء البؤرة الاستيطانية (مغرون) الجاثمة على أراضي قرية برقة الفلسطينية التي تقع شرق مدينة رام الله في موعد أقصاه نهاية شهر يوليو المقبل، وقد جاء القرار بعد معارك قضائية استمرت أكثر من اثني عشر عاما، حيث ان قصة (مغرون) تروي حكاية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بكل صعوباته الاستيطانية، وتحكي عن كيفية تجاوب وزارة الإسكان الصهيونية مع اقامة هذه البؤرة الاستيطانية من خلال مساعدة المستوطنين على شق طريق لهذه البؤرة وتزويدهم فيها بالماء والكهرباء والخدمات التحتية، والتخطيط على إعداد مشروع استيطاني آخر مكمل له لاقامة مئة وثمانين وحدة سكنية، ليتضح بعد ذلك أنها لم تكن سوى تكتيك استيطاني جديد للسيطرة على الأرض لاقامة مستوطنة عليها ليصل عدد المستوطنين إلى 200 مستوطن يدعون زورا على أحقيتهم في الأرض من وثائق مزيفة بمباركة حكومة الاحتلال إلا ان قرار المحكمة الاسرائيلية قد جاء انتصارا لنضال أهالي قرية برقة الذين تصدوا لهم بقوة واقتدار ولحقت بهم الهزيمة بعد أكثر من ست سنوات انتظارا، وهذا دليل آخر يبين بأن الاسرائيليين يؤمنون بحل الدولتين على اساس حدود 67 ولكن للمستوطنين هدف آخر وهو تعطيل هذا الحل من خلال تعزيز مسألة الاستيطان، وكذلك على قناعة بأن عدم حصول الفلسطينيين على دولة مستقلة على حدود 67 سيقود بالضرورة إلى خيار الدولة الواحدة الذي يعتبرونه شبه نهاية لمصير اسرائيل في الحياة.

يواصل الشعب الفلسطيني في بلدان اللجوء والشتات وفي مخيمات الوطن تمسكه بحقه في العودة إلى دياره وممتلكاته التي هجر منها عام 1948م، وهي مسيرة شعبية للدفاع عن حقوقه الوطنية المشروعة، بالتعاون مع حركات التضامن العربية والعالمية التي بلورت هذه الحقوق بمسيرتها المليونية ومشاركة أكثر من مليوني شخص من ثمانين دولة ترابطوا في ذكرى يوم الأرض المجيد ليقولوا للعالم أجمع إن الخيار الأول والأخير في تقرير المصير هو للشعب الفلسطيني الجريح، وأن حق العودة لستة ملايين فلسطيني لديارهم التي شُردوا منها هو مفتاح حل الصراع مع الكيان الصهيوني.

نعم، جاءت الذكرى السادسة والثلاثون ليقول الشعب الفلسطيني كلمته: «عاش يوم الأرض رمزا أكيدا لحرية الأرض والإنسان الفلسطيني، وعاشت ثورة الشعب العربي الفلسطيني حرة أبية ضد الاحتلال الصهيوني الظالم، والمجد والخلود لشهداء أرض فلسطين الأبرار، والنصر، كل النصر والعزة للشعب الفلسطيني الجريح، فلا خير في الحياة والقدس محتلة والمسجد الأقصى ينادينا».

«والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صدق الله العظيم.



[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي