| محمد جوهر حيات |
انتخبهم الناخب الكويتي وجعلهم غالبية لعدة أسباب ومنها محاربتهم لنهج الحكومة السابقة محاربة علنية ووقفوا ضد معظم التجاوزات القانونية والمالية لتلك الحكومة ورغم (معارضتنا لبعض سلوكياتهم ومواقفهم) إلا انهم بالفعل كانوا صلبين في مواقفهم المعارضة وأيضاً إختارهم المواطن لأنهم وعدوا بإصلاح الأوضاع الخائبة من خلال تمسكهم بالدستور وقيمه السامية وابدوا تمسكهم من خلال تمرد الغالبية منهم على ما يسمى بالانتخابات الفرعية باستثناء كم نائب من الذين (لا نرتجي منهم ما نرتجيه من الغالبية التي عارضت مخالفة قوانين الدولة)، وكان ينتظر الشعب من الغالبية قوانين إصلاحية نادوا بها مثل استقلال القضاء ومخاصمته وتعديل الدوائر الانتخابية وفق نظام الدائرة الواحدة ذات قوائم التمثيل النسبي وانشاء الجمعيات السياسية المنظمة للعمل السياسي الفردي الطائش وتشريع العديد من القوانين التنموية التي تساعد على نهضة البنية التحتية وتنعش الإقتصاد وتطور العنصر البشري وكذلك مراقبة الحكومة بكل جدية ومصداقية لتطبيق القانون بحذافيره على الجميع دون تمييز بين الأفراد والمواطنين.
ولكننا يوم بعد آخر تصعقنا أطراف أساسية من كتلة الغالبية بأولويات وبمقترحات وبمواقف هامشية ليست بضرورية لدى المجتمع الكويتي الذي نصبهم نواباً يمثلونه في سلطة الشعب! وعلى سبيل المثال فبعد طرحهم لتعديل المادة الثانية لتصبح (الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) وعدم استجابة الشارع معهم بذلك واحساسهم بأن المواطن لم يتشجع لهذه الأولوية المفاجئة وايمانهم بأن النظام لا يحبذ هذا التعديل ولا يوافقه وبهذا فقدوا شرطا وإجراء دستوريا أساسيا من إجراءات وخطوات تعديل مواد الدستور فاتجهوا نحو تعديل آخر لمواد الدستور وهي المادة 79 لتصبح لا يصدر قانون إلا إذا وافق عليه مجلس الأمة وصادق عليه الأمير (في ما يتطابق مع الشريعة الإسلامية)! وهنا المصيبة وهو استحداث تناقض وتضارب ولخبطة بين مواد الدستور ففي المادة الثانية يسمح الدستور لأكثر من مصدر من مصادر التشريع وعند إقرار تعديلهم للمادة 79 يصبح مضمونها بألا يُشرع تشريع إلا أن يكون مطابقا للشريعة الإسلامية! أي مادة دستورية تسمح بأكثر من مصدر تشريعي وهي مادة 2 ومادة لا تسمح بتعدد مصادر التشريع ويصبح المصدر الأوحد هي الشريعة الإسلامية وهي مادة 79 بعد تعديلهم! فهذا هو الجهل والعبث (والتبربس) بالعقد الاجتماعي للمجتمع والدولة وجود تناقض مادتين دستوريتين حول مصادر التشريع! وإن صحت الأنباء بأن الموقعين على تعديل المادة 79 هم 31 نائبا فهنا بالفعل نمتلك 31 عابثا وجاهلا بمواد ومضامين الدستور ومن الوهلة الأولى لا أتوقع أن يوافق عقلاء الغالبية على هذا الإقتراح والتعديل العبثي والفوضوي بمواد دستور الدولة وعقدها الاجتماعي! ولكن السؤال هل بالفعل وقع 31 نائبا؟ ومن هم؟!.. أفيدونا!
•••
الإضرابات!عندما تتفنن الحكومات السابقة بإقرار الزيادات العشوائية غير المدروسة وتخلق الفجوات المالية المبالغ فيها بين موظفي الدولة وتكافئ وتشجع من لا يستحق وتعاقب من يستحق المكافأة والتشجيع من موظفي الدولة وتكسر ميزان العدل والمساواة بين العاملين بالقطاعات المتعبة والمُجهدة، وعندما لا تلتزم الحكومة بالعهود والمواثيق والوعود التي قطعتها على نفسها تصبح نتيجة الاضرابات أمراً طبيعياً جداً من قبل العاملين، فسبب الفوضى التي نعيشها في البلاد اليوم من حالات شلل سببها هي الجهة الفوضوية الأولى في البلاد وهي (الحكومة) التي تَوْعد وتَخلف وتُزيد من تريد وتَصفع من تريد وتُنفع وتُحَبط من تريد حسب الكيف والمزاج دون ضوابط وأسس علمية ومنهجية وقانونية واضحة، فالفوضى لا تلد إلا الفوضى يا حكومات الفوضى! من حق العمال أن يضربوا عن العمل، ومن حق الأفراد انتقادهم وانتقاد أساليبهم في الإضراب ولكن لا يحق لأي مخلوق أن يشكك بولاء وإخلاص الموظفين لوطنهم وعملهم، فقد خدم موظفو «الكويتية» والجمارك وطنهم ومؤسساتهم رغم شح الرواتب مقارنةً ببقية الدول ورغم التخبطات الإدارية والتجاوزات المالية من سوء بعض قيادات هاتين المؤسستين والخسائر الفادحة والقضايا والأحكام خير دليل وبرهان!
• لو الحكومة وقيادات المؤسسات إحترمت الموظفين والعمال وحاورتهم على طاولة مستديرة دون تعالٍ وتسفيه وتجاهل لأهمية الحوار لما حدث الإضراب من الأساس!
• ينتقد البعض سوء خدمات الطائر الأزرق كأن الموظفين سبب هذا التراجع وليس مجلس الإدارة والقيادات وأيضاً كأنهم هؤلاء النقاد لا يعلمون بأن تطوير الخدمات يأتي من خلال مجلس إدارة الشركة المعين من قِبل الحكومة!
• ما شاء الله، الكويتيون بلمح البصر سيتطوّعون للعمل في الجمارك كمفتشين وفي «الكويتية» كمهندسين وطيارين وعمال وموظفي خدمات طيرانية.. سبحان الله شعب مبدع لا يحترم الاختصاص والتخصصات يريدون سد نقص وظائف المضربين؟ ولكن السؤال من سيسد مكان وظائفكم؟!!.. مبالغة ومخاطرة ليست بِمحلها يا شباب الكويت المتطوعين والمخلصين أيضاً.
[email protected]Twitter : @m_joharhayat