علي سويدان / حتى نلتقي / قضاء و ... قدر

تصغير
تكبير
| علي سويدان |

ليس جديداً على أميركا اعتماد أسلوب تضليلِ الرأي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها؛ لكن من المؤسف أن نسير نحن العرب في هذا المسلك! فمن رعايتها ودعمها لما تحلم به من إذكاء للفوضى في المنطقة ترتكس ثانية في هجمتها أمام عقدة اسمها سورية، وتنكشف خيوط لعبتها وكي تغطي فشلها الذريع في محاولة جديدة من محاولاتها المتكررة والمختومة بالخيبة لجأت أميركا كعادتها إلى صرف الرأي العام إعلامياً بعيداً عن مسرح فشل مخططها المتكرر لإنشاء شرق أوسط حسب مرادها، لكنَّ أعين العالم لا تحتاج إلى مَنْ يدله على الحق فقد صار الأمر إلى أوضح من الشمس، ولم يعد أمام العالم مصداقية لأيِّ خبر تنفرد به الولايات المتحدة خصوصا إن كان يتقلق برموز تصنعها بنفسها كتلك الخاتمة المعتَّمة وبالطريقة السخيفة التي أُعلن فيها قبل عام تقريباً عن مقتل بن لادن، فقالوا ان مجموعة من الكوماندوز الأميركي قامت بالعملية وقتلت بن لادن وآخرين في ذلك المنزل الذي تحدثوا عنه، ولم يتسنَ لأوباما أن يُكمل إعلانه عن هذا الخبر وهو جزء من دعاية التجديد لانتخابه لولاية جديدة في أميركا إلا كان بن لادن قد تم إجراء مراسم دفن دينية له - كما قالوا في إعلامهم - على ظهر سفينة وتم دفنه في البحر!

حقاً ان هذه الكذبة لا يقبل إنتاجها أيُّ منتج في هوليوود ولا يقبل أيُّ مُخرج أن يخرجها لا سينمائياً ولا تلفزيونياً ولا حتى في الإذاعة! إن صناعة الرموز ثم تحطيمها لهو أسلوب متبع ومرصود في السياسة الأميركية في كل مكان لأميركا يدٌ فيه، فأول مَنْ تُصفّيهم أميركا وتتخلص منهم هم الرموز الذين صنعتهم بأيديها، واطمأنوا لها واستجمّوا في منتجعاتها، وتعالجوا في مستشفياتها وهم يظنون أنها حليفهم وقت الأزمات فإذا بها تبدأُ بافتراسهم!

يُعرضُ على قناة «الجزيرة أطفال» مسلسل كرتوني له دعاية قوية بعنوان «صلاح الدين»، ظننتُ وأنا أسمع من أطفالي عن مغامراته أنه مسلسل يحكي قصة البطل والقائد المسلم «صلاح الدين الأيوبي» الذي حرر بيت المقدس، فإذا به مسلسل يحكي قصة شاب متشرد صُعلوك تائه لا يعرف الصواب من الخطأ، ولا أدري أهو مسلسل يأتي ضمن مسلسل «غسيل الدماغ» ليرتبط اسم صلاح الدين عند الجيل الجديد بشخصية ذلك الصعلوك على اعتبار أنه تم اغتيال المخرج السوري «مصطفى العقاد» وهو في طور الإعداد لفيلمه العالمي (صلاح الدين) على غرار فيلم الرسالة، وفيلم عمر المختار؟! أم ان ذلك المسلسل الكرتوني الجديد تشابه أسماء والموضوع لا يعدو أنه قضاء... و...، عفواً أقصد... قضاء وقدر!

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي