| محمد صالح السبتي |
يقوم النظام الانتخابي عندنا على مسألة مهمة لا يمكن لأي انسان ان ينجح في الانتخابات دونها الا ما قل وندر، ألا وهي التودد للناخبين وزيارتهم في دواوينهم مرارا وتكرارا، ومجاملتهم في افراحهم واحزانهم وتقبل النقد مهما كان سخيفا او لاذعا، واحيانا مجاراتهم على بعض اطروحاتهم، واضف الى ذلك كما هائلا من أفعال التودد وعباراته كتقبيل رأس كل شخص كبير في السن وعبارات الترحاب التي لها اول وليس لها آخر، والالحاح في طلب «الصوت» والانتخاء بالاهل والاقارب والاصدقاء والى آخر هذه الافعال المعروفة لدى الجميع..... وحتى المفاتيح الانتخابية عليهم ان يقوموا بمثل ما يقوم به المرشح.... ويكفينا لايضاح الصورة التي نريد ان يتذكر القارئ اوضاع المرشحين ومفاتيحهم في يوم الانتخاب في المقرات الانتخابية ليعرف ماذا نقصد.
اذاً اساس العملية الانتخابية عندنا قائم على شيء من التذلل والمهانة بالنسبة للمرشح... لا يمكن لاحد ان ينكر هذا مهما كانت هذه المصارحة قاسية..هذا المرشح الذي يبتدئ حياته السياسية بهذه الطريقة التي غالبا ما تكون مهينة او على الاقل فيها شيء من التودد المفتعل...ثم هو مضطر لاستكمال المشوار اذا ما فاز بعضوية مجلس الامة....فعليه ان يكمل طريق التودد المفتعل والمجاملة والرضوخ لآراء بعض الناخبين الذين يظن ان بيدهم مفاتيح نجاحه اما بكثرة عدد تابعيهم او لتأثيرهم بالدائرة.
اذا كيف نريد ان ينقلب هذا التودد المشروط الى حرية في اتخاذ المواقف بعد النجاح؟ الجواب : ان هذا غير ممكن ابدا... خصوصاً فيمن يفكر باستكمال مشواره النيابي... عليه ان يفعل كما فعل في بداياته ان.. ان يكمل هذا الطريق... عليه ان يجاري الناس مهما كانت قناعاته.
الاصل في العملية الانتخابية ان يقود السياسي الشارع لا العكس... طبعا نقول السياسي هو الذي يقود الشارع لا لأن الناس لا يفهمون مثلا.. او انه افضل منهم فكرا مثلا... لا ليس هذا هو المقصود... لكن لان هذا السياسي على اطلاع اكثر من غيره بلا شك على بواطن الامور ويعرف من الحقائق ما قد يخفى على غيره لذا كان له دور القيادة بعد ان يوضح للناس ويبين لهم ما خفي... اما اليوم فالواضح ان السياسيين تركوا دفة القيادة للشارع ليكون له حق فرض الآراء والتوجهات، ولأنهم - السياسيون - انما يبحثون على فرص نجاح اخرى تتكرر لذا فهم لا يمانعون من التخلي عن دورهم الذي يجب ان يكون....المهم ان يضمنوا ولاء الشارع واصواته أيا كان الثمن.
لا أدل على هذه الحالة وحالة الذل الذي يعيشه النواب من مناقشات هذه الايام في مجلس الامة ( الكوادر، الاضرابات، مشكلة اقتحام مجلس الامة..... )
الاعضاء راضخون لارادة الشارع... اقول هذا طبعا بحسن نية والا فالحقيقة المرة ان غالبيتهم الاعضاء هم من صنع هذه الفوضى....
يعيب علينا البعض كثرة انتقادنا لاداء النواب دون توجيه النقد للحكومة... اقول : لم نعد نرجو من وراء اداء الحكومة اي شيء.... لقد فقدنا الامل كل الامل من الحكومة.... اي حكومة... الاعضاء هم من يمثلنا... لذا نحبط حين نرى اداءهم بعد ان تعودنا الاحباط من الاداء الحكومي... الاعضاء مسؤوليتنا... لكنهم باتوا وكأنهم يريدون تعويدنا على الاحباط كما فعلت قبلهم الحكومة.
twitter: @lawyerModalsbti