| محمد صالح السبتي |
مقترح قانون الحشمة الذي تنوي بعض الكتل تقديمه لمجلس الامة يدل دلالة واضحة على عدم الوعي السياسي عند كثير من الاسلاميين... وللأسف فإن دلالته أوضح في عدم الوعي الديني والاجتماعي ايضا عند هؤلاء.
منذ ظهور حركة الصحوة الاسلامية في البلاد العربية وهي تعاني مشكلة سفاهة الخطاب العام وعدم مقدرتها على تحديد الاولويات والاهم فالمهم، ولذا اصبح خطابها العام محل استهجان المتابعين إن لم يكن معظم المجتمع يستهجن هذا الخطاب. كما ان هذا الخطاب أصبح غير مقنع ابدا في ظل ازمة سياسية تكاد تعصف بالبلد تتبعها ازمة طائفية باتت تأكل جسد هذا المجتمع وأضف الى ذلك ازمات عدة تحت غطاء هاتين الازمتين، منها ازمة فساد تنخر ما تبقى من ذمم صالحة.
في ظل كل هذا تبرز هذه المجموعة النيابية لتحدد اولوياتها في العمل البرلماني بمثل هذا المقترح!!! في اعتقادي ان اي متابع لشؤون البلاد خلال السنوات الماضية لا يحتاج الى اي دليل او برهان لبيان مدى سطحية هذا الاقتراح وعدم وعي أصحابه.
منذ متى كانت الحشمة تفرض بقانون؟ ورجوعا الى النصوص الدينية... ما هو الحيز الذي تأخذه مسائل الحشمة واللباس في هذه النصوص؟ قطعا انها لم تأخذ الا حيزا بسيطا... من منكم سمع عن اي اثر او اكثر للرسول (ص) او للصحابة او حتى في الدول الاسلامية التالية لهذه العصور بزجر امرأة او نهيها عن لباس معين او أمرها بلباس اخر؟ قد تكون هناك أثار لكنها بلا اي شك نادرة ونادرة جدا... وهذه الندرة دليل على حيز اهتمام الاوامر الشرعية بمثل هذه المسائل.
منذ بداية ظهور حركة الصحوة الاسلامية ويكاد الحديث عن المرأة ولباسها يسيطر على معظم خطاب هذه الحركة... نحن لا ننكر اهمية مثل هذه المسائل الشرعية، لكننا ننكر ان تكون بهذه الصورة وبهذا الحجم الذي لا يتفق مع الدين اطلاقا.
ثم ما هو مفهوم الحشمة؟ ومن سيحدده؟ وعلى اي المذاهب او الاراء سيحدد؟ وهل مجرد ستر سائر الجسد والشعر حشمة!!! ماذا لو سترت امرأة سائر جسدها بلباس ضيق جدا يظهر مفاتنها وسترت شعرها بأي قطعة قماش هل تكون محتشمة؟؟؟ الواقع اليوم لكثير من المتحجبات يقول عكس هذا. أضف الى ذلك... كيف سيطبق هذا القانون في المجتمع؟؟ كيف سنراقب التزام النساء بنصوص الحشمة المقترحة؟ نحتاج وقتها الى مراقبين بعدد نساء المجتمع!!!
هذا الخطاب وبهذا الاسلوب فتنة للناس في دينهم وتنفير لهم عن اصول الدين وروحه ومعانيه الجميلة.. بمراقبة ردود فعل كثيرين من افراد المجتمع على مثل هذه المقترحات ترى كيف يفتن هؤلاء ويكرهون الخطاب الديني بسبب هذه الاطروحات.
حين أطال معاذ بن جبل في الصلاة وهو يؤم الناس وانصرف احد المصلين من نصف الصلاة اعتراضا منه على الاطالة...نهاه الرسول (ص) بقوله «أفتان انت يامعاذ» مع ان فعل معاذ لم يكن الا فعلا محببا في الاصل وهو الصلاة والاطالة بها.
للإسلاميين نقول... لا تفتنوا الناس في دينهم بمقترحات واطروحات هي الى السفاهة اقرب منها للحكمة.
@lawyerModalsbti