علي محمد الفيروز / إطلالة / أزمة اختبارات التربية

تصغير
تكبير
| علي محمد الفيروز |

مازال طلبة المدارس يصرون على اقامة التظاهرات مع أولياء أمورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ان يكون الاعتصام امام مبنى وزارة التربية بين حين وآخر احتجاجاً على نتائج الاختبارات الاخيرة التي جاءت مخيبة للآمال والطموح، وقد لاحظنا تخبط وزارة التربية فبدلاً من تهدئة الامور أخذت تهدد الطلبة باتخاذ اجراءات مشددة ازاء المتغيبين عن الدوام المدرسي وكأن الأمر بسيطاً!

رغم ان وزير التربية السابق أحمد المليفي قد امر باستعجال انهاء تقرير ازمة الاختبارات التي اثارت استياء عاماً من الجميع الا ان حتى التوصيات قد طال انتظارها من قبل الطلبة واولياء الامور وهو الامر الذي جعل اعداد كبيرة من الطلبة يتغيبون عن دواماتهم المدرسية بشكل ملف للنظر، مطالبين بتعديل آلية تقويم الاختبارات الشهرية بأسرع وقت ممكن، ولكن كما يبدو ان تقرير اللجنتين اللتين تم تشكيلها سيتطلب وقت طويلاً لانجازهما، وبالتالي تحديد اسباب المشكلة التي ساهمت في رسوب الطلبة ليست نهاية المطاف وانما من الواجب ايضاً ان تحسم الوزارة الخطوات الاصلاحية التي تصب في مصلحة الطلبة قبل ان يضيع مستقبل هؤلاء، وان يأخذ كل ذي حق من الطلبة حقه من خلال اللجان الفنية، فالوزير قد وعد خيراً وتحرك حول الموضوع ولكن لظروف سياسية رحل عن الوزارة والآن املنا كبير في وزير التربية الجديد الدكتور نايف الحجرف لمواصلة ما بدأه سلفه وفق ما تتطلبه المصلحة العامة.

ان مشكلة تدني نسب الطلبة وصعوبة اسئلة الاختبارات الاخيرة يتحملها بالدرجة الاولى الموجهون الفنيون الذين وضعوا هذه الاسئلة الصعبة وكأنهم يتعاملون مع علماء ذرة او خبراء وليس طلبة مدارس، ثم ما الحكمة من ان تكون الاختبارات صعبة في مراحل الثانوي، هل لتقليل نسب القبول في الجامعات المحلية والبعثات الخارجية؟ ففي الحقيقة لم نجد أي مسؤول في وزارة التربية لديه الشجاعة لأن يطرح هذه القضية علناً حتى نعرف السياسة الصحيحة التي يتم فيها التعامل المباشر مع هذه الحالات مع الطلبة حتى امام المعتصمين امام الوزارة بل للأسف تركت المهمة لرجال الداخلية الذين لم يجدوا امامهم سوى التوجه نحو مكتب الوزير السابق أحمد المليفي... والسؤال هنا: من المسؤول عن تدني نسب النجاح بين طلبتنا على مستوى المناطق التعليمية، ومن يتحمل ضياع مستقبل الطلاب والطالبات؟! الله يكون بعون أولياء الامور الذين يتحملون الجزء الأكبر من هذه القضية، نستطيع القول إن احالة بعض الموجهين المسؤولين عن مشكلة صعوبة الاختبارات الى التحقيق ومن ثم العمل على احالتهم الى التقاعد في حال الادانة ليس الحل، بل يجب على وزارة التربية ان تعيد النظر في صعوبة الاختبارات التي تتكرر على الطلبة في كل عام دراسي، وان يعيدوا النظر في آلية توزيع الاختبارات على طول العام الدراسي، وقد لاحظنا العيوب من خلال نوعية الاختبارات التي وضعت حيث كانت صيغتها صعبة وغير واضحة لابنائنا الطلبة فضلاً عن عدم وجود ادنى فكرة عن موضوع المنهج لدى الموجهين الجدد، فما بالك عندما تصحح هذه الاختبارات من لجان مشكلة من الوزارة لنفسها!!

نعم، يجب على جميع مسؤولي المناطق التعليمية ان يتفحصوا هذه الاختبارات الشهرية جيداً ومراجعة آلية وضع الاختبارات والمواصفات الفنية الواجب توافرها في اختبارات كل مادة دراسية والتدقيق عليها حتى يعرفوا نوعية ومستوى هذه الاختبارات، ناهيك عن التدقيق على آلية توزيع الدرجات للعام الماضي والعام الحالي وذلك لمعرفة التغييرات التي تطرأ عليها لكل منطقة تعليمية مع بيان الفترتين الاولى والثانية، كما يجب متابعة نماذج اجابات الطلبة لمعرفة صعوبة وسهولة الاختبارات الشهرية من خلال رصد النسب المئوية للنجاح والرسوب...

لقد وعد الوزير السابق أحمد المليفي بالعمل على تشكيل لجنة لتلقي تظلمات طلاب المرحلة الثانوية بشأن نتائج اختبارات الفترة الدراسية الثانية للعام الدراسي الحالي للتحقق من مدى صحة هذه الشكاوى التي جاءت من مجاميع كبيرة من الطلاب والطالبات واولياء امورهم لاتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها، ولكنني على يقين بأن عدم استمرارية الوزير المليفي على رأس عمله في الوزارة سيؤثر قليلاً على سير هذه المشكلة في الاتجاه المطلوب، لذا نرجو من سعادة وزير التربية الجديد الدكتور نايف الحجرف الا ينسى ابناءه الطلاب والطالبات الذين يبنون آمالهم في حل هذه المشكلة بأقرب وقت ممكن.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه





[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي