علي سويدان / حتى نلتقي / (فَتّاحِي يا وردة... غَمّاضِي يا وردة)

تصغير
تكبير
| علي سويدان |

سبحان الله... دول العالم كلها مضطربة ومستنفرة بشأن الأزمة السورية إلاّ السيدة إسرائيل (لا حس ولا خبر)! ولذلك دلالات مهمة؛ أذكر في شتاء عام 2003م التقيت زميلاً تعرفت إليه في نطاق العمل، هذا الزميل عربي لكنه لا يتقن العربية، فقد أمضى حياته إلا قليلاً في بلد أوروبي، وفي أثناء تواجده هنا بعد عودته إلى بلاد العرب وفي ساعة الراحة في العمل تحدثنا قليلاً، ثم تطرق هو لحدث الساعة وقتها، حيث كانت أحداث الأراضي المحتلة على أشدها ليقول: لم لا يتعايش الطرفان بهدوء جنباً إلى جنب دون اللجوء إلى العنف؟ قلت: أليس اليهود هم مَنْ أخذ الأرض أولاً بالعنف والقوة؟! قال: كيف؟! أليس الطرفان قديمين والصراع قديما بينهما على الأرض؟! قلت: ألا تعلم أن إنكلترا هي من أعطى اليهود وعداً لمنحهم وطناً في فلسطين، وقد أوفت بذلك الوعد على يد «بلفر»؟! (وكان الكلام جديداً عليه!!!).

العصابات اليهودية هي من دخل فلسطين عنوة بحماية ووصاية إنكليزية، والتاريخ خير شاهد، فهل مرور الوقت والتقادم في القضية ينفي جانباً من جوانبها أو يلغي أو يبدل حقيقة من حقائقها التي يشهد عليها أناس لا يزالون بيننا؟!

كيف يعتبر اليهود دفاع العرب عن أنفسهم وأرضهم إرهاباً؟ ودخولهم فلسطين عنوة وبرعاية من دول كبرى وإجلاء فلسطين عنوة برعاية من دول كبيرة وإجلاء الفلسطينيين وقتلهم للبعض وتشريد البعض وبناء المستوطنات وإهمال قرارات الأمم المتحدة، أليس كل هذا إرهاباً؟!

احتلال اليهود للضفة الغربية والجولان وسيناء عام 1967 أليس إرهاباً؟ ثم دخول اليهود بعد ذلك جنوب لبنان أليس إرهاباً؟! ثم قصف اليهود لمقر منظمة التحرير في تونس واختراق الأجواء العربية أليس إرهاباً؟! وضرب المفاعل النووي العراقي أليس إرهاباً؟! وهدم البيوت على أهلها وضرب الشوارع واقتناص من تريد اقتناصه دون احترام أو خوف من أحد أليس هذا إرهاباً؟!

هذه العصابات اليهودية الذين يطلقون على أنفسهم وكيانهم «إسرائيل» وهو اسم نبي الله «يعقوب» عليه السلام تمسحاً بالديانة اليهودية، هؤلاء من المارقين والخارجين على القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وجدوا لهم جواً مغبراً ليطيروا، وصادفهم الماء العكر ليصطادوا.

علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا أولاً وألا ننسى أن هؤلاء دخلاء بحكم الواقع والتاريخ، فهل قبلنا احتلال دولة لأخرى لنقبل أن يحتل اليهود فلسطين؟!! أقصد لو أن دولة ما الآن احتلت أخرى بالقوة وأجلت أهلها وقتلت آخرين هل يتعامل المجتمع الدولي بشأن القضية الفلسطينية بشكل إيجابي كما يتعامل اليوم بشأن الأزمة السورية وبشكل سلبي؟!

سحبُ بعض العرب سفراءهم من دمشق يشكل منتهى التخبط العربي، فمن المفترض منطقياً أن يكون سحب السفراء أولاً ثم الضغط الاقتصادي ثم تجميد العضوية ثم الاتجاه نحو التدويل، والأمر كان بشكل عشوائي وهو يصور نمط التفكير العربي الذي وللأسف أساء للعرب جميعاً أمام العالم، أما أميركا التي تسحب سفيرها يوماً وتُعيده أياما ثم تسحب ثم تُعيد... ثم تسحب ثم تعيد، تذكرنا بلعبة الأطفال المشهورة (فتّاحي يا وردة غمّاضي ياوردة... فتّاحي ياوردة غمّاضي يا وردة...).





[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي