| علي سويدان |
هل تعلمون أن الذين قتلوا عثمانَ بن عفان كانوا مسلمين من أفضل حفّاظ كتاب الله تعالى ومن الصائمين القائمين؟! وهل تعلمون أيضاً أن الذين قتلوا ذلك الخليفة الراشد في المسجد وهو يقرأ القرآن وكان صائماً هل تعلمون أنهم يعتقدون أنهم متديّنون جداً أكثر من تديِّن عثمانَ وعليٍّ رضي الله عنهما وأنهم أفضل فهماً للدين من الصحابة وأقرب هدْياً إلى سُنَّةِ النبي الكريم؟ سبحان الله منذ تلك الأيام كان هناك متعصبون ومتجهمون؟ في تلك الأيام أين نشأ هؤلاء المتعصبون وأولئك المتشددون؟
التشدد والتعصب ليس له علاقة بالإسلام ولا بالديانات كلِّها، التشدد والتعصب والتنطُّعُ والتشدُّقُ والتَّزمُّتُ أخلاقٌ بشرية شخصية مَنْ كانت فيه ولم يُقْبِلْ على الدين وبقي بعيداً عنه فسيُمارس ذاك التشددَ بعيداً عن الدين في نمط حياته ومعاملاته، ولو أقْبَلَ على الدين والْتَزَمَ تعاليمه ولم يفهم الحكمة من التديُّن صَبَغَ دينَهُ وإسلامَهُ بالتشدد والتعصبِ وبقي الدينُ والإسلامُ بريئاً منه ومن عُنفهِ وتشدده، (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا)، ترى أين نتجهُ بأنفسِنا بعيداً عن الدين ولو ظهرنا بصورة من صوره؟! (إن الله لا ينظر إلى صورِكم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، فما الفائدة إنْ لَبِسْنا ثوبَ الدينِ ثم قتَلْنا عثمانَ بن عفان؟ تُرى ما النتيجةُ إنْ هتفنا: الله أكبر، ثم أطعنا أميركا؟! يا تُرى كيف هو إحساسُنا حين نُخرجُ زكاةَ أموالِنا ثم نَهْضِمُ حقوقَ العاملين عندنا؟! ألم يأت أبو ذر رضي الله عنه إلى النبي الكريم ليطلبَ الامارةَ فلمْ يُعْطِهِ النبيُ الامارةَ؟ وقال له: (إنكَ امرؤٌ فيك ضعف)؟! وفي رواية (إننا لا نُعْطيها مَنْ طَلَبَها)، إنَّ بذرةَ الإسلام الأُولى قائمةٌ على إسناد المهام إلى مَنْ يفهم مداخلها ويدرك تفاصيلها ولديه من الدراية والعلم بها ما يجعل الناسَ تطلبُهُ إليها.
في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي مَلَّتِ الشعوبُ العربية من التيارات الأُخرى ومن طول حُكمهم من دون نهضة اجتماعية أو حل لقضيتهم المركزية؛ واتجهتِ الشعوب حين أُتيح لها المجال في بعض البلاد العربية إلى اختيار الإسلاميين وانتخابهم ولكن كانت بعض الأنظمةِ وبمساندة أميركا تعمل على تزوير الانتخابات بشكل مباشر عند الاقتراع أو بشكل غير مباشر بشراء الأصوات، أو تَقمع أيَّ فوزٍ للإسلاميين في تلك الفترة كما حصل في الجزائر حين فاز الإسلاميون بغالبية ساحقة حقَّ لهم بذلك تغيير الدستور ولكن قُمع ذلك الفوز الساحقُ وصار مسحوقاً تماماً، حتى أنَّ أميركا بالأمس القريب كفرتْ بالديموقراطية يوم انتخب الفلسطينيون (حماس) واستحقَّتْ بموجب ذلك أن تُشكِّلَ هيَ الحكومةَ الفلسطينية، ورفضت التعامل مع حماس، ولكن بعد أن قتلتْ إسرائيلُ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب وغيرهم وغيرهم.. من صفوة العقول في حماس صارتْ أميركا الآن داعمةً لحماس بشرط أن تبتعد عن سورية!
وحتى نلتقي أيها العرب.. أميركا لا تقف إلّا إلى جانب مصلحتها فحسب، فهل نقف نحن إلى جانب مصلحتِنا؟ إنْ كنا نعتقد اليوم أن روسيا والصين ظالمتان مجرمتان بحق شعوبنا، هذا لا يعني أن أميركا هذا العام سوف تصوم معنا رمضان!!!
[email protected]