لا أخفيكم سراً حين أقول لكم بأن كرهي لدولة قطر كان سببه بعض الكتاب الذين ما انفكوا يلمزونها تارة ويهمزونها تارة أخرى، والتي يلمسها القارئ من خلال كتاباتهم المستمرة، كما لا أخفيكم سراً أنه تغيّرت نظرتي لدولة قطر، وإعجابي بها كان سببه الأخ الفاضل الأستاذ طريف النومس من دولة قطر الشقيقة الذي أقنعني بأن قطر تسير في خطى مستقبلية ثابتة وفق استراتيجيات واضحة لتشمل بذلك جميع القطاعات، ابتداء من المواطن القطري الذي وفرت له جميع سبل الراحة الاجتماعية والتعليمية والصحية والاقتصادية والمادية، الأمر الذي زاد من نسبة ولائه الوطني، وانتهاء بالوافد الذي وفرت له جميع سبل الراحة فكان عطاؤه غير محدود.
فعلى سبيل المثال يقول الأستاذ طريف: «إن الكهرباء والماء منحة من الحكومة للمواطن القطري»، فقلت له: «لم تأت بجديد حتى الكويت مجاني»، ثم تابع حديثه قائلاً: «إن الحكومة القطرية وضعت خطة لرفع دخل المواطن القطري، فعلى سبيل المثال طرحت الدولة بعض الشركات للاكتتاب مثل(ناقلات الغاز) في سوق قطر للأوراق المالية وحصرت الاكتتاب على أصحاب الدخل المحدود ومنعت التجار والشركات والمؤسسات من الاكتتاب، حتى يحظى المواطن القطري على أعلى نسبة من التخصيص وحتى يستفيد عند البيع». فقلت له: «كما هو معمول عندنا في الكويت»، ثم قال: «أما بالنسبة إلى الإسكان فإن الدولة تمنح المواطن القطري مساحة أرض من 800 متر مربع إلى 1500 متر مربع وتقوم الدولة ببنائها» (يعني ما يحتاج يبني ديوانية خارج المنزل). فقلت له: «بس يا طريف شكلكم قاعدين تبوقون أفكارنا». يكمل الأستاذ طريف حديثه فيقول: «أما بالنسبة إلى أبنائنا فقد وضعت الدولة لهم خططاً لوقايتهم من الانحرافات الفكرية والأخلاقية، فالدولة تقيم لطلاب المرحلة الثانوية بالتعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الداخلية مراكز تدريب في فترة الصيف يتدرب فيها الطالب على فنون القتال وعلى الخشونة وعلى حب الوطن ويكافأ على ذلك بمكافأة شهرية قدرها 2700 ريال قطري لمدة أربع سنوات حتى يتخرج من الثانوية العامة، ويكون لهذا الطالب الأولوية في قبوله في السلك العسكري»، فقلت له: «كما هو معمول عندنا». أضاف: «لكن تدريبنا على حراسة الأسواق»، الأمر الذي يحد من فساد الشباب القطري ويساعده على تحمل المسؤولية في مرحلة عمرية مبكرة. يكمل الأستاذ طريف حديثه فيقول تصنف دولة قطر بأنها من الدول الخالية من الجرائم، إذ إن النسبة تقارب الصفر في المئة تقريباً في آخر احصائية لها، وهذا المؤشر الأخير يعتبر ثاني أهم عناصر الجذب لرؤوس الأموال الأجنبية والتنمية بالنسبة إلى الدول، بعد توافر البنية التحتية والفرص الاستثمارية، وهما والحمد لله متوافران في دولة قطر.
***
أعزائي القراء إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، حينما نشاهد الكويت في ذيل السباق مع دول الخليج مع توافر جميع الامكانات والسبل التي تجعلها في أول السباق، لكن عزاءنا الوحيد في الحكومة الجديدة لعل وعسى.
حكمة اليوم:
«أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل»، مثل عربي.
راجح سعد البوص
كاتب كويتي
[email protected]