علي محمد الفيروز / إطلالة / رحمك الله يا شيخ سعود الناصر

تصغير
تكبير
من منا لا يعرف الشيخ سعود الناصر الصباح «بطل التحرير»، فالمرحوم بإذن الله كان أحد رجالات الكويت المخلصين الذين لهم بصمات واضحة وتاريخ مشرف في فترة الغزو الصدامي الغاشم على دولة الكويت الحبيبة، وكان صاحب الرؤية الثاقبة والقرار السياسي الشجاع والحكيم في كل موقع سياسي خصوصاً عندما كان سفيراً لدى الولايات المتحدة الأميركية حيث كان دوره ديبلوماسياً مميزاً اشتهر بمسمى «محامي الكويت» واستطاع من خلاله أن يبرز الحق الكويتي ومكانة الكويت في المحافل الدولية لاسيما في واشنطن ونيويورك، ولا ننسى دوره عندما تصدى الى الادعاءات والأكاذيب العراقية في الأمم المتحدة، فقد كان كالفارس الشجاع الذي لا يهاب أحداً، ذو شخصية فذة وصاحب كلمة جريئة وصادقة، وهو الدور الذي ساهم في وحدة المواقف الدولية نحو الحقوق الكويتية التي ظهرت ثمارها جليّاً أثناء تحرير دولة الكويت من براثن الاحتلال العراقي الصدامي الغاشم.

وللمرحوم بإذن الله علاقات أخوية حميمة مع معظم طلبة الكويت الدارسين في الولايات المتحدة الأميركية، إذ كان يجتمع معهم ويحثهم في الدفاع عن أرض الكويت وعلى المزيد من الدراسة، والعمل على تكوين علاقات طيبة مع الشعب الأميركي، فكان يحبهم ويحبونه كالأب مع أبنائه، انه فعلاً كان خير سفير للكويت وحليفا قويا للولايات المتحدة، فلا ننسى دوره الريادي وعلاقته الطيبة مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب الذي كان له دور مشهود في تحرير دولة الكويت من الغزو الصدامي، نعم لقد استطاع الشيخ سعود الناصر - رحمه الله - أن يلعب دوراً محورياً فريداً في حشد الرأي العام الأميركي والرأي العام العالمي للقضية الكويتية، وكسب التعاطف الأميركي تجاه الغزو العراقي الغاشم للكويت: (وحينما عيّـن الراحل الشيخ سعود الناصر وزيراً للإعلام عام 1992) كان من خيرة الرجال المخلصين الذين لهم بصمات فريدة في وزارة الإعلام، حيث ترك من خلاله ملامح تطوير الإعلام الكويتي الحر، فأعاد هيكلة أجهزة وزارة الإعلام إلى الأفضل بحيث سخر إمكاناته وخبرته الطويلة في تطوير الإعلام الكويتي من خلال فتح قنوات إخبارية وبرامج سياسية حرة في قطاعات المرئي والمسموع على مدار الساعة، فشهد الإعلام في عهده طفرات نوعية كبيرة، لأنه حرص على اختيار الدماء الشابة في القنوات الإعلامية المختلفة لتواكب عملية التطور الإعلامي في العصر الحديث، والمتغيرات الإقليمية وبالتالي تعلقت القيادة السياسية في البلاد فيه أكثر مما سبق، فاختير ليكون وزيراً للنفط عام 1998 في الحكومة السابقة، ليحول هذا القطاع النفطي المهم إلى خلية نحل فاعلة ونشطة خصوصاً عندما استعان بشركات النفط العالمية في مجال تطوير الإنتاج لحقول النفط، وتنسيق الخطوات التنفيذية لمشروع الكويت النفطي، كما أنه لم يتردد في عزمه على إعادة تقييم أداء شركات النفط ومؤسسة البترول الكويتية في الداخل والخارج، حيث جعل دولة الكويت من أكبر الدول النفطية التي تمتلك أسهما وحصصا استثمارية نفطية في دول أوروبا وآسيا وغيرها، ومن خلال توليه حقيبة وزارة النفط والشركات التابعة للبترول أصدر المرحوم بإذن الله الكثير من القرارات الفردية الشجاعة التي تنقل القطاع النفطي الحيوي من حال إلى حال آخر لتواكب عملية التجديد في كل شيء.

رحل فارس وبطل الديبلوماسية الكويتية، ورحل نصير الإعلام السياسي، ورحل خبير القطاع النفطي عن الدنيا بعد صراع طويل مع المرض، ولكن يجب أن نعلم أن رصيده الباقي هو الباقي في قلوب أهل الكويت الطيبين، نعم لقد رحل عنا الشيخ سعود الناصر بعد مسيرة حافلة بالعطاء للوطن الغالي، وبرحيله تفقد الكويت أحد أبنائها البررة الذين لهم بصمات تاريخية محفورة في أرض الوطن وفي قلوبنا جميعاً...

«رحمك الله يا شيخ سعود الناصر وأسكنك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان».

و«إنا لله وإنا إليه راجعون»

 

علي محمد الفيروز

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي