علي سويدان / حتى نلتقي / ومات... حسن البنا

تصغير
تكبير
بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهذا شأن الدين منذ بزوغ فجره، ولطالما أكْبَرَ المسلمون في الشرق فلسفة الإخوان المسلمين في مهد دعوتهم، في مصر يوم حدد حسن البنا معالم دعوته في رسائل تركها لمن بعده؛ فلم يؤسس للإخوان حزباً ولا حركة ولا تنظيماً سرياً بل كانت دعوته كتاباً مفتوحاً للمجتمع، ومن قرأ رسائله لن يجد في فكره سوى تجديد للدين على فطرته وإحياءً للحياة الإسلامية.

وحين نحى الإخوانُ بما لاقوا من تضييق في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وذهبوا مذهباً تنظيمياً وسرياً أمعنوا في هذا الجانب وانعكس هذا الأثر التنظيمي على الإخوان واختلفت نظرة المجتمع إليهم خصوصا حين بدأت نواتُهم خارج مصر حتى ضيَّقوا ما تركهم عليه حسن البنا، ووسعوا الهوة بينهم وبين الناس، ومما زاد بُعدَهم عن أصول دعوتِهم سكوتُهم في مرحلة من المراحل عن تشكُّل جيوب إخوانية حملتِ السلاح في غير وِجْهَتهِ، ومشاركتُهم في مراحل أُخرى في القتال ضد الأنظمة وفي وجه أبناء الوطن الواحد خلافاً لفكر حسن البنا كالذي حدث في سورية في ثمانينات القرن العشرين وما يحدث اليوم في القرن الواحد والعشرين، ناهيك عن ابتعاد كثير عن الإخوان في مصر بعد تسلم السادات للحكم وتنفَّسِ الصعداء في عصره ونشوء جماعات تستعجل الوصول إلى الريادة بفكر تكفيري دفعهم هذا الفكرُ إلى هجر المجتمع ومعاداة الحكومات واستباحة الأموال والأعراض بغطاء ديني سوَّغوهُ لأنفسهم، كما يحدث اليوم تماماً والتاريخ يُعيد نفسَهُ.

ورغم أن السجون في مصر أيام عبد الناصر كانت تنتظر أنصار حسن البنا بعد عودته من القتال في صفوف المصريين ضد العصابات الصهيونية في فلسطين التي تركها الاحتلال البريطاني في فلسطين عام 1948م بعد رحيله، لكن حسن البنا لم يستجب لنزوة الانتقام لنفسه ولمن معه ولم يحمل السلاح على بني وطنه، مع أنه يملك مفاتيح العلم وقادر على استفزاز العلماء للإفتاء باستخدام السلاح، وآثر أن يُقتل على أن يحمل السلاح على الملك فاروق أو حكومته، وفضَّل البقاء في طريقه التي حدد معالمها، فإذا كان هذا فكر حسن البنا، فأين يقف الإخوان اليوم؟!

 

علي سويدان

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي