علي محمد الفيروز / إطلالة / «وماذا بعد الفساد؟!!»

تصغير
تكبير
حذر الكثير من الخبراء السياسيين والاقتصاديين من مغبة الاوضاع العامة في الكويت واشاروا إلى انها لا تبشر بخير، واذا استمرت الكويت في صرف اموالها العامة بغير حق وتواطأت مع اصحاب الفساد في المؤسسات المدنية، وما يحدث حاليا من نهب وفساد عارم في المؤسستين التشريعية والتنفيذية هي جميعها مؤشرات تحذر من خطورة مكانة الكويت وبقائها خلال السنوات العشر المقبلة!!

يجب ان يعلم الجميع ان النفط ليس كل شيء وانه إلى زوال، والمشكلة ان الكثير منا يعتقد أننا في دولة نفطية وبالتالي لا خوف عليها وستظل باقية حتى لو استشرى الفساد فيها وهذا خطأ كبير، لان الخطر القادم على الكويت أكبر، وان ما يحدث في البلاد من نزاع بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية هو بداية الطريق إلى الهلاك والدمار والضياع وهذا ما نخشى منه، نعم قد يخالفني البعض ولكن هذه هي الحقيقة المرة التي يجب ان نعيها قبل فوات الآوان.

ان التغيير العربي قادم بقوة لا محال، وسيصلنا ان لم نتدارك الاوضاع العامة بالبلاد، فالكويت لن تستمر «كالبقرة الحلوب» بسبب مصدر واحد وهو النفط، والفساد المستشري ربما يقضي على النفط ومشتقاته ويطول مؤسسات وهيئات مالية قد تساعد على خلخلة الدولة ومن ثم يقضي على مقدرات الشعب، نعم هناك فساد وهناك خلل، لو نلقي الضوء عليه يعتبر مصدر كارثة للبلاد، فلننظر إلى سراق المال العام، ترى من يقف وراء ضياع ملايين الدنانير من الدولة! بالتأكيد هناك رؤوس كبيرة متنفذة وراءها، ولا يهمها سوى مصالحها الشخصية بينما هي في الواقع احد رموز الفساد في الكويت، وهناك ظروف وملابسات سرية تقف وراء عمليات تهريب مصادر الدخل في البلاد إلى الخارج، وهناك شركات كبرى تساهم في نشر الفساد في البلاد، ولكن صغار موظفي هذه الشركات الفاسدة هم الذين يقعون فريسة سهلة وكبش فداء لهذه العمليات السوداء مقابل مبالغ مالية مغرية في حين كبار التجار الفاسدين يسرحون ويمرحون في البلاد بعيدين عن المساءلة القانونية... وبالتالي هناك من تسول له نفسه بأن يتجاوز القانون ويستغل طبيعة عمله والصلاحيات الممنوحة له في التطاول على مقدرات الدولة وخيراتها، وما اكثرهم في هذه الايام...

ان الشعب الكويتي مقبل على فصل تشريعي جديد وتشكيل حكومي جديد بارادة شعبية، نتمنى من السلطتين ان تعيا خطورة الاوضاع السياسية ومعضلة الفساد المالي وغيره، وان تقبلا بجدية على جملة من الاصلاحات التي تساعد في القضاء على الفوضى السياسية وعلى الفساد المستشري في البلاد، والعمل على تفعيل القوانين المهمة في البلاد، فأين ذهب قانون محاكمة الوزراء؟ واين ذهب قانون من أين لك هذا؟ ومن اين جاءت تلك الايداعات المليونية إلى حسابات الاعضاء السابقين؟ وكيف جاء فساد غسيل الاموال إلى البنوك الكويتية بمبالغ خيالية طالت سمعة الكويت بالخارج؟! وهناك الكثير من التساؤلات التي لا نجد لها جوابا!!!

ان السنوات الاربع المقبلة هي الاهم في تاريخ الكويت والاخطر في تاريخ البرلمان، فاذا لم نتدارك هذا الكم من الفساد فسيضيع شأننا ويضيع حال البلد، فأين الشفافية؟ واين المحاسبة؟ واين دور الحكومة ودور البرلمان السابق في القضاء على الفساد بأنواعه؟ نعم ان خوفي الكبير على البلد من الفساد المستشري بأنواعه والذي في النهاية يؤدي إلى ضياع وزوال الكويت خلال السنوات المقبلة، لذا علينا الاحتكام إلى العقل والحكمة حتى نقضي على الفساد والعودة إلى الديموقراطية الصحيحة ورفض تأجيج الشارع الكويتي واسلوب الاعتصامات المسيّس، ورفض دغدغة مشاعر الشباب وغسل عقولهم بما لا يليق للوطن، ورفض استغلالهم في تمرير مخططات شيطانية من خلال الفوضى والمظاهرات والوقوف بوجه المؤسسات الدستورية والقانونية في البلد.

نعم فلننظر إلى الدول التي اخذت سير الربيع العربي، فهي لم تنجح في مطالباتها الشعبية بالشكل الصحيح بل ازدادت دماراً وخراباً وفوضى عارمة، فسبحان الله كيف كانت وكيف أصبحت اليوم؟ وهذه هي نتيجة عدم الاحتكام إلى العقل والحكمة وما نشاهده اليوم ليس ربيعا عربيا بل خراب بمعنى الكلمة، اتمنى من الجميع الا يتأثر بالأزمتين العربية والعالمية، وان يقدر معنى دولة ديموقراطية ذات سيادة، وصحافة حرة واعلام حر، وموارد مالية عالية بفضل مورد النفط وغيره، ولكن نحن ينقصنا وجود شباب واعٍ قادر على تحمل المسؤولية، ووجود لغة بين الشعب والادارة العامة للبلاد حتى نشهد تنمية حقيقية في البلاد بعيدة كل البعد عن مظاهر الفساد...

ان بلدنا يوشك على الغرق فهو يستصرخنا ويمد يده إلينا لننقذه ... فهل نحن فاعلون!!!

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،



علي محمد الفيروز

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي