صدر أخيراً من الادارة المركزية للاحصاء الفلسطيني تقرير تفصيلي بشأن اوضاع الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية وخارجها نهاية العام 2011 على النحو التالي: «ازدياد في اعداد الفلسطينيين في بقاع العالم»: حيث بلغ عدد الفلسطينيين المقدر في العالم حوالي 11.22 مليون فلسطيني، و4.23 مليون في الاراضي الفلسطينية، ونحو 1.37 مليون فلسطيني في اسرائيل، وما يقارب 4.99 مليون في الدول العربية، ونحو 636 الفا في الدول الاجنبية، «اكثر من ثلث السكان يقيمون في قطاع غزة»: قدر عدد السكان في الاراضي الفلسطينية بنحو 4.2 مليون فرد، ونحو 2.6 مليون في الضفة الغربية و1.6 مليون في قطاع غزة، وبلغت نسبة السكان اللاجئين نحو 44.1 في المئة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الاراضي الفلسطينية، و41.6 في المئة من اجمالي اللاجئين في الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية و58.4 في المئة في قطاع غزة. «المجتمع الفلسطيني في اسرائيل مجتمع فتي»: حيث بلغ عدد الفلسطينيين المقدر في اسرائيل نحو 1.37 مليون فلسطيني، وبلغت نسبة الافراد من دون الخامسة عشرة من العمر نحو 37.5 في المئة مقابل نحو 3.9 في المئة للافراد بأعمار 65 فأكثر، «خصوبة الفلسطينيين أعلى من خصوبة اليهود»: حيث بلغ معدل الخصوبة الكلي للفلسطينيين في اسرائيل 3.5 مولود وذلك للعام 2010، ويعتبر هذا المعدل مرتفعاً نسبياً قياسا بمعدل الخصوبة في اسرائيل البالغ 3.5 مولود لكل امرأة للعام نفسه، وبلغ متوسط حجم الاسرة الفلسطينية في اسرائيل 4.8 فرد، وبلغ معدل المواليد العام نحو 26.2 مولود لكل 1000 من السكان، «عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية سيتخطى عدد اليهود عبر الزمن»: ان عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية نحو 5.6 مليون نهاية العام 2011، في حين بلغ عدد اليهود 5.8 مليون بناءً على تقديرات دائرة الاحصاء الاسرائيلية لعام 2010، وسيتساوى عدد السكان الفلسطينيين واليهود مع نهاية عام 2015، حيث سيبلغ ما يقارب 6.3 مليون نسمة وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حالياً، وستصبح نسبة سكان اليهود نحو48.7 في المئة من السكان وذلك بحلول نهاية العام 2020 حيث سيصل عددهم الى نحو 6.8 مليون يهودي مقابل 7.2 مليون فلسطيني.
وعلى ضوء ما سبق نلاحظ ان هناك الكثير من الفلسطينيين ممن أجبروا على مغادرة الاراضي الفلسطينية بصورة طوعية او قسرية، اما بسبب الاحتلال اليهودي أو الابعاد، أو ناتج من ظاهرة الاستبداد السياسي وقلة وجود الحرية والديموقراطية في المجتمع الفلسطيني، ناهيك عن انتشار عنصر البطالة وفقدان مصدر الرزق بين افراد المجتمع.
فالنقص الشديد في الحريات وشدة القمع واستمراريته في القطاعين، وتزييف ارادة الناس ونقص المواد الاساسية والضرورية للفرد يشل من حركة المواطن الفلسطيني ويمنعه من المبادرة والابداع والعطاء للوطن بل يشجعه على الهجرة الى خارج الوطن، ومن هنا يجب على الدول الفلسطينية ممثلة بالسلطة أن تعمل لإعادة روح المواطنة والوطنية للإنسان الفلسطيني من خلال الوصول الى قضاياه المصيرية الكبرى التي تسهم في عملية البناء مثل قضايا التحرير والوحدة الوطنية والقضايا الانسانية، كما يجب العمل على بناء الثقة بين المواطن والوطن من خلال اغلاق ملف الاعتقال السياسي ورد المظالم الى أهلها، وتسوية اوضاع أولئك الذين اجبروا على مغادرة فلسطين او القطاع بصورة طوعية أو قسرية، وهي خطوات ضرورية حتى نعيد للمواطن الفلسطيني ثقته بنفسه وبوطنه، كما يجب النظر الى الغاء الاحكام الصادرة بحق كل فلسطيني نتيجة لعامل الانقسام والصراع بين الحركتين لاعطاء المواطن حقه في التنقل والسفر والعودة من دون قيود او حكم قضائي، والعمل على استصدار القوانين والتشريعات الناظمة لممارسة المواطنين حرياتهم الشخصية مع ضرورة فرض حقوق المواطنة واستمرارية النظام الديموقراطي، واعادة انتاج الثقافة والسياسة في المجتمع الفلسطيني على اسس عقلانية تنويرية وديموقراطية بعيداً عن الاستبداد، وضروة اصلاح الفكر الديني والمؤسسات الدينية على اسس صحيحة بعيداً عن حالة التعصب واستخدام القوة والعنف بحيث جعل التدين في البلاد شأناً خاصاً محرراً من القرارات الظلامية والمتطرفة حتى لا يخلط الدين بالسياسة...
إذا على السلطة الفلسطينية أن تعيد حساباتها في عملية بناء المواطن الفلسطيني بعد عملية المصالحة من خلال عدة اصلاحات داخلية حتى تعيد الثقة بين افراد المجتمع في الداخل والخارج وعندئذ سنرى عودة حقيقية للمهاجرين الفلسطينيين إلى أرض الوطن...
ولكل حادث حديث،،
علي محمد الفيروز