في كل مرحلة انتخابية من مراحل الانتخابات البرلمانية عبر التاريخ السياسي الكويتي الحديث منذ انتخابات المجلس التأسيسي عام 61م حتى انتخابات الفصل التشريعي (الرابع عشر) لمجلس الأمة الكويتي عام 2012م هناك عادات وتقاليد وخصائص وظواهر وأطباع وسلوكيات وسوالف انتخابية كويتية أبت الانقراض والاندثار والرحيل رغم العيش والعمل بدولة الدستور والمؤسسات والقانون ورغم الممارسة الديموقراطية! ومنها على سبيل المثال :
• اتصال يأتيك من قبل أحد الأصدقاء يطلب منك التأييد والعون والمساعدة (والفزعة) والصوت لأحد أقاربه ومعارفه وأصدقائه، وبكل سهولة يقول لك بالكويتي الفصيح (ما نوصيك على فلان ترى خوش ريال طيب وأخلاقه عالية وفاهم ونظيف وفوق كل هذا ولدنا ومنا وفينا طال عمرك!)، وكأنه بهذه الجملة العابرة عبر الاتصال أقنعك بمقومات هذا المرشح علمياً وعملياً وسوّق لك أولوياته التشريعية والرقابية وما هي رؤيته ومطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يريد من خلالها أن ينمي ويطور بها حال دولة القانون والمؤسسات التي نعيش فيها!! أما متلقي الاتصال (أنا وأنت) عزيزي القارئ فقمة بالمجاملات وذلك بالرد على طلب المتصل (تامر أمر ياخوي وولدكم ولدنا واللي يعز عليكم يعز علينا وأبشر ولا تشيل هم!)، وبذلك نشجع على إحياء واستمرار هذه العادة الانتخابية الجاهلية والرجعية في كل انتخابات نيابية وبلدية وتعاونية ورياضية ونقابية أيضاً! المشكلة ليست بالمجاملات اللفظية عند حدود هذا الاتصال ولكن المشكلة والمصيبة عندما نجامل على حساب وطننا ومستقبله بالفعل والاختيار، ونقوم ونحن بكل قوانا العقلية (ونختار) من يمثلنا ويشرع ويراقب لنا من أجل ذلك الاتصال وصاحبه!
***
• دائما يطلق النواب السابقون والمرشحون والناشطون السياسيون والمراقبون توقعاتهم بنسبة التغيير في مجلس الأمة، حيث يستند كل منهم إلى أدلته وبراهينه ومعطياته الخاصة به وبقناعاته. تنتهي الانتخابات وتتغير الوجوه بنسبة معينة ولكن لا تتغير ثقافات (النائب الكويتي) أبداً، فيسقط قبيض وينجح قبيض آخر، ويسقط مؤزم وينجح مؤزم جديد، ويسقط طائفي وقبلي وعنصري وينجح مثلهم نواب آخرون، فهل هذا هو التغيير المنشود والمرجو؟ وهل هذا هو التغيير الذي سيؤدي إلى التقدم والتطور أم سيعزز التخلف والتراجع المستمرين؟! ليكن التغيير حقيقيا، وهو تغيير في وجوه (وثقافات) النواب معاً، وليس تغييرا في وجوه النواب فقط ومن ثم يأتي إلينا نواب جدد بثقافات وسلوكيات هرمة وهادمة!
***
• ظاهرة ليست بقديمة جداً ولكنها متكررة في الأعوام القليلة الماضية وتتجدد بين الحين والآخر، وهم المرشحون من أبناء الأسرة، يطلون علينا كضيوف شرف في مسلسل (العرس الديموقراطي الكويتي) بين انتخابات وأخرى، حيث فجرها الطموح (راعي التنمية) عرفتوه؟ وتوارثها بعض أفراد الأسرة من بعده كأداة للشهرة بأسرع وقت ممكن! في بداية الأمر يرفع هذا المواطن (الصباحي) شعار الاصلاح ومكافحة الفساد ويعلن ترشحه ضمن برنامج عمل (إصلاحي) ويقوم بمعاندة مجلس الأسرة ويصر على مبدئه وحقه في المشاركة السياسية بالعمل الديموقراطي كمواطن كويتي قبل أن يكون من أبناء الأسرة الحاكمة، وحين يُفتح باب الترشيح يعلن انسحابه من السباق الانتخابي ويوقف معاركه الوهمية والاعلامية المرتكزة على معاندة مجلس الأسرة ويقول انسحبت وتراجعت وتجاوبت (للأوامر العليا!) مبيناً ومصوراً للإعلام بأنه ذو أهمية قصوى لدى المراجع العليا، وقد شغل الأسرة وحكماءها الكبار بترشحه الاعلامي والوهمي والكوميدي! بالفعل ضيوف شرف لا يخدمون أي مشهد من مشاهد مسلسل (العرس الديموقراطي الكويتي)!
***
• كثير من المواطنين يدلون بتصريحات ومعلومات نارية مفادها بأن هذا المرشح يقوم بعمليات شراء أصوات في هذه الدائرة، والمواطن الفلاني نظم فرعية للقبيلة الفلانية في تلك الديوانية، ولكن نادراً ما نرى هؤلاء الناخبين من أصحاب المعلومات قد قاموا بدورهم الصحيح تجاه المرشحين الراشين والناخبين المرتشين ومرشحي ومنظمي الفرعيات والمشاركين فيها من خلال تقديم شكوى لدى الجهات المسؤولة لإجراء اللازم تجاه كل من يخالف القانون! الفساد يتقلص عندما نحاربه فعلاً بجدية وليس قولاً بتصريحات ومعلومات نارية!
***
• آخر سالفة!وزارة الداخلية قامت بحملات مفاجئة في المحافظات الست خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي أسفرت عن تسجيل 6355 مخالفة مرورية وحجز 293 مركبة!
التعليق : نشكركم على جهودكم ولكن ماذا ستفعلون تجاه من خالفوا قانون الانتخابات من خلال المشاركة في (فرعيات) يوم السبت الماضي! سننتظر أفعالكم.. منا لمعالي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع وزير الداخلية ولقيادات الداخلية الكرام.
محمد جوهر حيات
كاتب وإعلامي كويتي
[email protected]