كثيرا ما كتب العبد الفقير إلى ربه، أنه لا يؤمن بالتسميات الدينية المتداولة على الساحة السياسية، إذ لا يجوز أن يدعي إنسان ما أنه من السلف الصالح، في تزكية واضحة للنفس، وكأنه بهذه التسمية يضع نفسه فوق الشبهات، واختزاله الدين في شخصه المبجل!
رحم الله الإمام الكبير محمد متولي الشعراوي حينما سأله صحافي إلى أي تيار ديني يتبع، فكان جوابه: «الانتماء إلى حزب ديني ليس من ركائز الإسلام، ولن يضير إسلامي شيء، إن لم أنتم إلى هذا الحزب، فأنا مسلم قبل أن أعرفكم، وأنا مسلم قبل أن تكون حزبا، وأنا مسلم بعد زوالكم، ولن يزول إسلامي من دونكم، لأننا كلنا مسلمون، وليسوا هم وحدهم من أسلموا...»، وقول آخر له في المقابلة الصحافية نفسها: «أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة، فإن كنتم أهل دين، فلا جدارة لكم بالسياسة، وإن كنتم أهل سياسة، فمن حقي ألا أختاركم، ولا جناح على ديني»!
كلمات حق مدوية خرجت على لسان أحد أكبر أئمة المسلمين في القرن العشرين، ولم يعد هناك من عذر لادعياء التدين، والأفضل لهم أن يبتعدوا عن المسميات السياسية الدينية التي تسبب الفرقة، والتناحر، فليس من حق أي شخص أن يدعي أنه سلفي، فمن يرد خوض السياسة، ليخضها، متى وكيفما شاء، وبعيدا عن هذه التصنيفات المسمومة!
ما يسمى بالتيار السلفي، زج الدين بالسياسة، وليته وقف عند هذا الحد، وإنما حصر التدين في شخوص المنتمين إليه، وكأن البقية من كفار قريش! وممارسته النظرية المكيافيلية، بحرفية لا مثيل لها، لا مبادئ لديه، متقلب، فإن أتته سهام النقد، صاح وولول، أنهم يسبون الدين، وإن تُرك لوحده، عاث في السياسة فسادا!
***
ما يسمى بالتيار السلفي، يعاني من روح انهزامية، ومعنويات منحدرة، بعد تكشف أوراقه، وفقدانه تعاطف ناخبيه، الذين هالهم ما رأوه وما سمعوه من إصرار عجيب لإعادة ترشيح أحد نواب التيار السابقين، ممن تحوم حولهم الشبهات المالية، أو بمعنى أدق وواضح، وبين قوسين (قبيض)! بالطبع ليست الأولى من التيار المتأسلم، فصحيفته مليئة بالسوابق المشينة، كسرقة أراضي الدولة (الوسيلة)، ومحاولته لي ذراع الحكومة لضخ الأموال العامة في شركات كبيرهم، المفلسة، وغيرها الكثير، من الأمور التي يندى لها الجبين خجلا!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
twitter:@alhajri700